علي حسينسأظل أقول لا، مرة ومرتين وثلاث وعشر، لكل الشلاتيغ الذين صدرتهم لنا مجالس المحافظات ليتحكموا في رقاب العباد، سأقول لا للمرة الألف، لأن حرية الناس وأمنها واستقرارها تساوي أكثر بكثير من المعروض علينا، من بضاعة دولة القانون من أمثال كامل الزيدي وصلاح عبد الرزاق ومن لف لفهم. سأقول لا، لأن آثار معركة الحريات لا تزال باقية في محافظات البصرة وبابل والسماوة وميسان وواسط،
سأقول لا وأنا أشاهد فنان البصرة الكبير "طالب غالي" تترقرق عيناه بالدموع حزنا على مدينته التي غادرها الفرح، وأسى على مدينة كانت تغني للجمال واليوم أصر "شلاتيغ" مجلس المحافظة وأعوانهم على أن يلبسوها السواد حزنا، ويمنعوا صوت الفرح فيها، سأقول لا، لأن مازال هناك أميون يتحكمون بمقدرات الناس، فيما كفاءات نادرة تهيم في طرقات الغربة بحثا عن الأمان بعد أن طاردتهم عصابات "الشلاتيغ". سأقول لا.. لكي لا يبقى حزب "الثلة" يتصدر المشهد السياسي، فيخطف مستقبل البلاد نحو المجهول، فالذين حرضوا ضد المثقفين والذين سلحوا العصابات وأطلقوها على مسيحيي بغداد والذين خطفوا العاصمة من ناسها لا يزالون يحتفظون بكراسيهم ونفوذهم وأسلحتهم وأعوانهم المتربصين بكل شيء ينبض بالحياة.لقد تعامل "شلاتيغ" مجالس المحافظات مع المثقفين والإعلاميين بمنتهى الخسة والاستبداد والترويع، بل وحاولوا ترويج صورة ظالمة عنهم بأنهم أعداء الاستقرار و أصحاب أجندات خارجية. "شلاتيغ" تباكوا مثل الثكالى لأن الناس طالبت بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين، و إقصاء كل رموز الفساد، وعليه فإن الاحتفاظ بحكومة الحاج كامل الزيدي و"شلاتيغه"، تحت أي مسمى مثل "فرصة المئة يوم" أو الاسطوانة المشروخة حول شرعية هذه المجالس لأنها منتخبة، كل هذا كلام لن يهدئ النفوس ولن يوقف مسيرات الشباب. ومن باب التذكير والإعادة القول إن الناس هي صاحبة القرار وهي التي تصنع الحكومات وهي التي تسقطها، ومن هنا يصبح من حق العراقيين الذين خرجوا ينادون بالإصلاح من الاستجابة لمطالبهم المشروعة.فبغداد لن يصيبها تسونامي اليابان لو غادر عن مجلس محافظتها الحاج كامل الزيدي وأعوانه. واعتقد أن كلمة "لا" التي لا يزال يطلقها أهالي بغداد بوجه مجلس محافظتهم، لا تعني أنهم أناس أصحاب أجندات خاصة، أو خونة يريدون عودة نظام صدام المقبور.سأقول لا لمجالس محافظات أثبتت فشلها، لان مصائر الناس لا يمكن أن تترك لإرادة أفراد يحكمونها ويتحكمون فيها، وهذا هو الفارق بين شعوب تصنع التقدم، وشعوب عاجزة حتى عن البقاء حيث هي.أمام البرلمان و حكومة السيد المالكي الآن خياران، الأول: أن تحل مجالس المحافظات للحفاظ على ما تبقى من سمعة الحكومة وستتذكرها الناس بالخير. والخيار الثاني أن "شلاتيغ" مجالس المحافظات سيستمرون في تشويه صورة الحكومة ومجلس النواب، وسيضطرون في النهاية إلى الاستقالة تحت ضغط إرادة الناس، لكن بعد فوات الأوان.لا أعرف أعضاء مجالس المحافظات، ولا كامل الزيدي شخصيا، ولكن الذين يعرفونهم يتحدثون عنهم بكل سوء.أعرف أن الأقدار وضعت هؤلاء ليتحكموا في مصير البلاد التي أصابتها لعنة هؤلاء "الشلاتيغ" الذين يصرون على الالتصاق بكراسيهم رغم الرفض الشعبي لهم.أيها "الشلاتيغ": احسموا أمركم واتركوا مناصبكم الآن ومعكم كل الأصدقاء والأحباب والأقارب، عليكم بالتضحية من أجل الوطن الذي نهبتموه كثيرا، ودعوا الحياة تبدأ بأسماء جديدة مهنية ومحترمة.إذا ذهبتم الآن فسوف تتوقف التظاهرات وينتظم المرور في الشوارع، وسوف نضمن تساقط بقية رؤوس الفساد بسرعة، وإذا لم تفعلوا وواصلتم العناد، فسوف نصرخ جميعنا بصوت واحد "لا.. وألف لا لشلاتيغ مجالس المحافظات".أيها "الشلاتيغ" حظكم سيء، لكنها لعنة الفاسدين والمفسدين التي لن ينجوا منها احد.
العمود الثامن: لا.. لكامل الزيدي و"شلاتيغه"

نشر في: 23 مارس, 2011: 09:50 م







