هاشم العقابيكان من بين أهم أسباب ميل الجماهير للانتقال من الحكم الملكي إلى الجمهوري هو التخلص من السلطة الوراثية. لكن الأيام أثبتت للناس ان السلطة مرض مهما كان شكلها، خاصة في بلداننا. فمن يذق طعمها يدمن عليها وتتأصل لا في سلوكه، فقط، بل وفي جيناته أيضاً. وشيئا فشيئا يجهد المصاب بمرض حب السلطة نفسه لتوريثها إلى أبنائه. ومن هنا نشأت عندنا الجمهوريات الوراثية. فابن الرئيس يجب ان لا يعيش إلا رئيساً.
ومع مرور الأيام نشأت طبقة من أولاد الحكام مختصة باضطهاد الشباب. بينما يتخصص الوالد باضطهاد عموم الشعب. ولأن القدر قد خصنا نحن العراقيين، بعمد او بدون عمد، ومن زمن بعيد، بأعتى الطغاة وأفسد الحكام، إلا ما ندر، لذا كانت تجربة شبابنا من أمر تجارب شباب العالم. يكفي ان نستحضر فقط حال الرياضة والرياضيين ايام تحكم المقبور عدي بمصائرهم لتعوضنا عن الكثير من القول بهذا الشأن. ولهؤلاء الأولاد دور آخر لا ينكشف الا حين تلوح بالأفق أيام نهاية آبائهم المهينة. فلأنهم ليسوا أكثر من صبيان مدللين ومترفين لا يعرفون سوى قيادة السيارات برعونة واستخدام مسدساتهم بطيش و "زعططة"، لذا تنكشف سفاهتهم ورعونتهم يوم اقتراب نهاية أبيهم "القائد".ورغم صبيانيتهم تجدهم على حين غفلة قد صاروا "قوادا" لكبار قادة الجيش ليصبح مصير الأمة والشعب بأيديهم. فبغداد بكل تاريخها وثقلها الحضاري، يناط امر حمايتها بيد قصي صدام، الذي لا يمتلك خبرة نائب عريف. السبب قطعا هو رعب الوالد حين اهتز كرسي الحكم تحته فصار الأقربون أولى بحماية الكرسي المرتعش. النتيجة ان بغداد سقطت بدبابتين لا ثالث لهما.الداء ذاته أصاب مبارك الذي حلم ان يورث ابنه فانتهى الى ما انتهت اليه التي "لا حضت برجيلها ولا خذت سيدي علي". واليوم لو سألت أي شاب مصري سيقول لك ان فرحته بالخلاص من ابن مبارك اكبر من فرحته بالخلاص من ابيه. الغريب ان اولاد الطغاة يسمعون كل هذا ولا يتعظون او يستحون ليخفوا وجوههم. ولان حين الطغاة العرب قد حان، فمن الطبيعي ان لا نفاجأ كل يوم بولد من أولادهم، يظن انه قادر على ان يضمن كرسي ابيه الذي اختصر كل أحلام العائلة. فسيف الإسلام القذافي، ما زال يتصور نفسه محبوبا، لا بل ومتكلما وخطيبا كما كان يظن عدي بنفسه. يتحدث بلغة المنتصر والواثق من ان ليبيا بدون أبيه لا تعني شيئا. بصراحة لم اكن قد شاهدت شكل ابن القذافي من قبل. لكني، بعد ان شاهدته هذه الأيام لكثر إطلالته التلفزيونية، فهمت سر تصريحه ذات يوم بانه يكره المرآة. واحمد اليمني ابن عبد الله صالح، استل، هو الآخر، خنجره دفاعا عن عرض سلطة أبيه، لينظم إلى شلة أولاد السلطة الابتدائية للبنين المدافعة بيأس عن الآباء الراحلين لا محال. من حسنات القدر، ان صح القول انها حسنات، اني قصدت المنفى حين كان أولاد صدام وإخوته وأقاربه وحاشيته صغارا، فلم اكتوي بنار طيشهم عندما كبروا. لذا لم افهم، مثلما فهمت اليوم، ما قاله لي رجل كرّادي قبل عامين، حين زرت بغداد، بأنه يحمد الله ان رجال السلطة اليوم محصورون بالمنطقة الخضراء، حتى لا يرى أبناءهم. فلا عين تشوف ولا قلب يحترق.
سلاماً يا عراق: أولاد الـ... طغاة

نشر في: 25 مارس, 2011: 06:01 م







