عامر القيسي قلنا في الأسبوع الماضي وفي العمود ذاته، إن فرصة (المئة يوم) الحكومية لن تجدي نفعا في إصلاح ما أفسده الدهر، وقلنا، في النهاية سيكون أمام السيد المالكي طريقان لمعالجة الوضع المتردي، الأول أن يجري إصلاحا شاملا في الحقائب الوزارية، والثاني التمديد للمئة يوم تحت واجهات وتبريرات مختلفة.
وقد رجحنا الاختيار الثاني لان الأول عصيّ على المالكي بسبب التقاسيم المحاصصاتية التي كبلت حركته، وستكبل حركة أي رئيس وزراء قادم، خصوصا إذا كان رئيس الوزراء من هواة الديمقراطية التوافقية أو الطائفية. وعلى ما يبدو فان المالكي اختار الطريق الثاني حسب ما توقعنا، بحجة أن المئة الأولى لعرض الخطط والنوايا، وأضاف الاختيار مئة أخرى لتقييم الانجازات إن حصلت.الغريب في الأمر هو الاستمرار في الاختيارات المؤدية إلى الطرق المسدودة التي تعيد إنتاج الأزمات، بل تولد لنا أزمات جديدة. إن السؤال الذي ينبغي أن يجيب عليه السيد المالكي هو:ما الذي يستطيع أن يقدمه لك من برامج وخطط للتطوير وزير لا علاقة له لا من بعيد ولا من قريب باختصاص الوزارة التي استوزرها؟! نختصر الطريق على رئيس الوزراء ونقول بكل وضوح وشفافية وصراحة، وان كانت مزعجة، إن الطريق الذي تسير فيه لحل الأزمات لن يؤدي إلى حل أي من الأزمات التي اكتوى ويكتوي بها شعبنا، والأدلة كثيرة لا تحصى ولا تعد، وأمامك تصريحات المسؤولين في وزارة الكهرباء الذين بشرونا بصيف ساخن! ووزير الثقافة الذي لم يرَ الكوكبة المبدعة من الأكاديميين العراقيين في الداخل والخارج، ليختار مستشارين، لو سألت عنهم لاتضحت لسيادتكم صورة الوضع الثقافي القادم في العراق! وماذا تأمل من رئيس مجلس محافظة بغداد، الذي تبعد أقذر مناطق بغداد عن مقر إقامته عدّة كيلومترات، وما زال يتحدث للناس عن قلّة التخصيصات، وكأن فساد صفقة الحفارات غير كافية حتى الآن! وسبب "تشاؤمنا" هذا هو انك يا سيادة رئيس الوزراء تريد أن تعمل بأدوات هي ليست علاجا للأمراض التي نعانيها، هي في الحقيقة أدوات هي المعضلة وليس الحل، هي الجزء الكبير من أسباب مراوحتنا في أماكننا، بل والعودة خطوات إلى الوراء في معظم مفاصل حياتنا التفصيلية اليومية. لن تكون هناك حلول بيد الإنسان غير الكفء مهما تصاعدت حرارة وطنيته.لن تكون هناك حلول بيد السارق والمرتشي والفاسد.لن تكون هناك حلول بيد من لم يصدق بعد أن صدف السياسة العراقية وأخطاءها قد ألقت به فوق كرسي الوزارة بألف صوت فقط.!لن تكون هناك حلول بيد مدراء أتت بهم إلى المناصب علاقات القربى والولاءات الحزبية والطائفية والمناطقية.لن تكون هناك حلول بيد الانتهازيين الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف ومتى؟؟ وليذهب العالم إلى الجحيم..لن ولن ولن.. من المحزن أن نتلمس بأيدينا بأن السيد المالكي ربما يسير في طريق لن يقبض منه غير حفنة من الهواء وأطنان من التصريحات والتبريرات! ونستطيع أن نقول للسيد المالكي، من وجهة نظرنا، لو انك منحت هذه الأدوات آلاف الأيام ولو لولاية رئاسية ثانية، فان الصورة التي ستجدها برّاقة أمامك، هي آلاف المحتجين، على سوء الخدمات وانتشار الفساد المالي وخنق الحريات، تحت نصب الحرية كل يوم جمعة! سيادة رئيس الوزراء استشارات الأيام خاطئة والعبرة في النتائج كما سنرى!
كتابة على الحيطان :المالكي والحلول المؤجلة

نشر في: 26 مارس, 2011: 07:51 م







