TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > حرّاس الموت الميّتون

حرّاس الموت الميّتون

نشر في: 26 مارس, 2011: 08:10 م

قيس قاسم العجرش"البلطجية"صاروا مؤسسة رسمية وركناً أخذ حقه من الوجود مثله مثل الحرس الجمهوري وأمن الدولة والمخابرات الحربية والأمن السياسي وغيرها من المؤسسات المتماثلة في الأداء لكنها تختلف في نطق التسمية فقط.ومع أن "البلطجية" كجهة ساندة للبقاء ويدٍ ضاربة للسلطة أمضوا في العمل والخدمة عقوداً طويلة مع حكومات الدومينو، إلا أنها كمؤسسة لم تنل الاعتراف الرسمي إلا مؤخراً وتحديداً مع "واقعة الجمل"الشهيرة في ميدان التحرير وسط القاهرة.
كان ذلك هو نموذج الظهور الرسمي الأول للبلطجية ولحظة حقيقة في ذهن الحاكم أكدت له أن زوار الليل عليهم أن يجربوا العمل في النهار ولم يعد خطف المواطنين هو الواجب الوحيد المناط بهم.. أضيف اليهم خطف المتظاهرين أو إذا لزم، خطف تظاهرة بأكملها.من خلال "البلطجية" حرص الحاكم المأزوم على تصوير شعبه للعالم على أنه "كومة"من الجهلة والقبائليين أو الطائفيين أو السذج قد يحرقوا بنار الحرب الداخلية أنفسهم، وأنه لولا وجوده "الحاكم الضرورة" لما توانى هؤلاء الرعيّة الأطفال عن ذبح أنفسهم بأنفسهم.لكن الذي كشفه الشباب المتظاهر كان غير ذلك، ففي اليمن التي يشاع عن شعبها أنه مخزنُ قات متجول وأن الصبيان اليمانيين يلعبون بالكلاشنكوف بدلاً من الكرات، كان الوضع مختلف تماماً، فمع امتلاك الجميع للسلاح، كانوا أكثر تحضراً من زعيمهم الذي أطلق النار عليهم من السطوح، ورفعوا بأناقة بطاقاتٍ حمر بليغة مكتوب عليها "أرحل"ببساطة.كل متظاهر يماني لديه بالتأكيد سلاح شخصي، وأكثر من ذلك لديه عشيرة يمكن أن تثأر له من الحكومة وأهلها إن هي تعرضت له، لكن ليس هذا ما حصل، العكس هو الواقع، فقد أثبت المتظاهرون أنهم أكثر حضارة ورقياً من حكومة تجند "البلطجية".الأردنيون اكتشفوا أيضاً ان عاصمتهم المفعمة بانضباط الشرطة وهيبة القانون في الشارع كانت تخفي هي الأخرى جيشاً من "البلطجية" لم يسمعوا به من قبل منذ تأسيس المملكة.إذن تعود بنا الحكومات الى لغة الموت، تجند حراساً للموت  تجعل منهم رسلاً للنزع الأخير، حراسٌ أمناء للموت.لكن كل الحزمة (الحاكم والبلطجية)هم في الحقيقة أموات سريرياً، ففصل"البلطجية" في مسرح الأيلان للسقوط هو الفصل ما قبل الأخير وهو دليل عافية للمتظاهرين بحقهم، وفي الوقت ذاته، هو الخيط الأبيض قبل الفجر الصادق.ما إن يظهر "البلطجية" علانية حتى يثبت أن زوال أستاذهم أقرب مما نتصور.وربما كان هذا الفصل هو إنذار لمن يريد أن يبقى في السلطة، هذا تحذير مجان، عزيزي الحاكم، أينما كنت، فـ"البلطجية" فأل سيء لم يستدعهم حاكم إلا وسقط بعد ذلك بأيام.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram