TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: "شلتوغ" يظهر في الموصل

العمود الثامن: "شلتوغ" يظهر في الموصل

نشر في: 26 مارس, 2011: 09:34 م

علي حسينبما أننا نعيش عصر "الشلاتيغ"، وحيث إن عقلية هؤلاء لا تزال مسيطرة، فمن غير المستبعد أن نجد أنفسنا أمام حكومتين الأولى، انتفخت باثنين وأربعين وزيرا البعض منهم مجرد منصب وسكرتارية وحمايات، والبعض الآخر حائر بين، ما هو الزي الشرعي الذي على الموظفين الموظفات ارتداؤه؟  او هل يدخل الوزارة بالقدم اليمنى أم اليسرى،فيما البعض  يفكر في عائلته التي انقطعت عنها الكهرباء في عمان
أو الأخرى التي أزعجتها الحواجز الكونكريتية في دبي أو تلك التي تسكن في بيت من الصفيح في لندن، وحكومة ثانية هي حكومة "الشلاتيغ" التي سيطرت على مجالس المحافظات، ومعظم هؤلاء دخلوا عالم المناصب  بالصدفة، أو بالتزكية أو بالقرابة. ولأنهم لا علاقة لهم بالسياسة فتراهم يتعاملون مع مشاكل الناس من منطق انعدام الرؤية بدليل أن العديد منهم لا يزالون ماضين في طريقهم،غير مكترثين بأنهم مصممون على اتخاذ قرارات خاطئة،  وسياسات معيبة لا تفعل شيئا سوى إشعال الغضب في الصدور.ويأتي في مقدمة هؤلاء الذين يلعبون بمقدرات الناس الحاج كامل الزيدي، لكن في الآونة الأخيرة نافسه على هذا الامتياز "شلاتيغ" آخرون، في مقدمتهم محافظ نينوى الذي يمتلك قدرة غريبة وعجيبة على اللعب بأعصاب الناس وشعاره المرفوع دوما: "أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على المحافظة، وهو شعار طالما أثار استياء الناس واستفزهم وجعلهم يخرجون بالآلاف في مظاهرات غاضبة ضد قرارات المحافظ.في الآونة الأخيرة ارتدى السيد محافظ نينوى زي الوعاظ وخرج علينا ليفتي بحرمة الانتحار حرقاً، بل أن الرجل تحول إلى عالم اجتماع نافس العلامة علي الوردي في قبره حين قال في تصريح للمدى: "إن حالات انتحار النساء لأسباب اجتماعية نتيجة لشعورهن باليأس، فيما حالات انتحار الرجال البعض منها يكون الغرض منه سياسيا أو ماديا".وهكذا اكتشف لنا الرجل أن المنتحرين من الشباب في الموصل كان لديهم طموح إما أن يحصلوا على كرسي المحافظة، أو الموت حرقاً، وبما أن المحافظ لن يترك كرسيه حتى ولو احترقت الموصل برمتها فاختصر الشباب الطريق وقرروا إشعال النار في أجسادهم. طريقة ساذجة حين يلجأ محافظ إلى خلط الأوراق وارتداء ثوب المصلح الاجتماعي، وكأن إقدام شباب وشابات على الانتحار قضية سياسية  أو اجتماعية، مقطوعة الصلة بعديد من المساخر والمشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي أوجدها "شلاتيغ" محافظة الموصل.إن أحدا عاقلا لا يبرر قرار الإقدام على الانتحار، غير أن الأمر يصبح عبارة عن نصب السياسي وضحك على الناس، حين نرجع المسألة برمتها إلى أسباب سياسية، وتجاهل ضعف الحس السياسي والشعور بالمسؤولية الأخلاقية تجاه المواطنين عند المسؤول، إلى الحد الذي يدفع الناس للموت حرقاً احتجاجا على من بيدهم القرار لكي يرحموهم من الفقر والبطالة وغياب العدالة والمحسوبية والانتهازية السياسية وتفشي الرشوة وفقدان الأمان.ولهذا علينا قبل أن نحاكم المنتحرين، لابد أن نحاسب الذين سدوا في وجوههم سبل الحياة الكريمة، فصار الموت ملاذاً وحيداً للخلاص، فمن البطالة المستشرية، وبيع وظائف الدولة بالعملة الصعبة، إلى انتشار عصابات الجريمة المنظمة، إلى غياب الخدمات، إلى سيطرة الأقارب والأحباب على كل وجوه الحياة في المدينة، مروراً باليأس من الإصلاح وانعدام الثقة بالمسؤول، وإصرار الحكومات المحلية على أن يبقى الناس أسرى احتياجاتهم الحياتية.فيا سيدي "شلتوغ" محافظة نينوى كنت أتمنى قبل أن تطلق تصريحك هذا أن تبرئ نفسك أمام أهالي المحافظة من مسؤولية مقتل متظاهرين مسالمين، والاهم المسؤولية عن احتراق أرواح بريئة أغلقت في وجهها كل سبل الحياة. أما أمور الدروشة وارتداء لباس المصلح الاجتماعي، فلن يجدي نفعا، ولن يهدئ النفوس الغاضبة، وإنما سيسهم في إحراق كل شيء.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram