TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كومبـــارس الزعامــة والتغــيير

كومبـــارس الزعامــة والتغــيير

نشر في: 27 مارس, 2011: 09:54 م

قيس قاسم العجرشعلى الشعوب الا تنتشي الى آخر المدى وتتمادى في مطالبها بالتغيير،عليها أن تكبح جماحها وهي تجعل الاستبدال مطلباً أوحد فإن للزعماء مطالب ممثلة في التغيير من جانبهم.هل تحسبون أن الزعماء لا يرغبون بالتغيير من وجهة نظرهم؟..
العكس هو الصحيح.إن أفكار التغيير عند الزعماء أعلى بكثير في (ثوريتها)من الأفكار التي تراود الشعوب. أفكارهم التغيرية هي حصيلة خبرة عميقة جداً في ممارسة الممكنات الآدمية وغير الآدمية، لا أحسب أن الشعوب مرّت بها.الزعماء قد يسعون هذه المرّة الى (تغيير شعوبهم) إن لزم الأمر، سيسرّحون السكان ويأتون بخير منهم، هذا ليس ضرباً من الخيال أو التهكم السياسي.نظرية الإحلال و استبدال الشعوب ليست عجائبية الى الحد الذي تبدو عليه أول وهلة.سعت البحرين واقعاً الى عملية بطيئة لكنها واثقة من حملات التجنيس لتعديل نوعية النسبة السائدة في سكانها، القذافي هو الآخر، يعتمد على زعماء القبائل الأفريقية بشكل لم يسبق له مثيل في كتلوك السلاطين للخروج من الأزمات.منذ أن انقلب القذافي على التوجه العروبي واختار الاتجاه جنوباً الى حيث الطاعة الأفريقية المتميزة، كان ينوي حقيقة أن يستبدل شيئاً من ركائز سلطانه، أدرك بخبرة أربعين عاماً من العمل كسلطان أن الأوتاد التي خزها في أنوف الليبيين وصولاً الى أدمغتهم ستخرج يوماً ماً، وحينها لن تنفعه عملية لملمة فتات العشائرية هنا أو نثر شيء من الكلمات والحنجوريات هناك.لكنه لم يجد حينها أفضل من أفريقيا الجائعة القبائلية كي يشتري فيها ولاءات وسط تهافت على شكل (أوكازيون) حرص على اللحاق به عشرات من الزعماء الأفارقة.في العراق،مارس صدام الشيء غير القليل من هذا الاستبدال والتهجير وجلب سكاناً بدلاً من غيرهم، ثم مارسه ورثته من الإرهابيين بعد ذلك، المهم أن يتم تفصيل الحقائق على مقاسات الطاغية.البعض لدينا من المشتغلين بالسياسة راقت لهم لعبة الاستبدال، وتصوروا ان حشر الناس في حافلة واحده هو أمر ممكن، اختلفت هذه الحافلة من (زعيم سياسي)الى آخر، فتارة يكون عنوانها الطائفة،فيصنف الناس الى طوائف وتارة يكون عنوانها الدين فيصنف الناس الى مؤمنين وكفار وتارة يكون عنوانها الولاء للعملية السياسية فيكون الناس إما إرهابيين أو مواطنين صالحين.هؤلاء (الزعماء) لا يختلفون كثيراً في (ثورية)أفكارهم عن الكوميديا الزعمائية التي تظهر هذه الأيام.لكنه دور يكون ربما مقبولاً(ضمن اشتراطات التخلف العقلي) من (زعماء)حديديين أمضوا عشرات السنين يحكمون، أما أن يصدر هذا الدور من (كومبارس) في الحكم والتسلط فهو فكاهة حداثوية جداً!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram