TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > ثقافـة التظاهــر

ثقافـة التظاهــر

نشر في: 27 مارس, 2011: 09:57 م

علاء حسنمع إعلان الحكومة العراقية نيتها طرح قانون تشكيل، وتنظيم عمل الأحزاب أمام مجلس النواب، برزت اعتراضات على تولي الحكومة مثل هذا الأمر الذي يمس جوهر العملية الديمقراطية، والاعتراضات انبعثت من مخاوف هيمنة السلطة الحالية وبما تملك من نفوذ على فرض قيود على الأحزاب، ولاسيما ان العملية السياسية، وبفعل تنافر أطرافها
 على الرغم من مشاركتها في الحكومة ستجعل من الأحزاب محددة بضوابط وشروط، الأمر الذي ينافي الغاية والهدف من تشكيلها وتعددها، ودورها في ترسيخ الديمقراطية وتوطيد مستقبلها.من المؤكد عندما يطرح قانون الأحزاب أمام مجلس النواب سيخضع لسجال سياسي "وجيب الليف وودي الليف" لحين إقراره، وكالعادة بالتوافقات السياسية من قبل رؤساء الكتل ثم المصادقة عليه في البرلمان، كما هو الحال في قانون الانتخابات التشريعية الذي فصل لصالح الكتل الكبيرة في الدورة التشريعية السابقة، ضاربا عرض الحائط المفاهيم الديمقراطية، حينما سمح لمن حصل على عشرات الأصوات في الانتخابات على شغل مقعد في البرلمان، في حين ان أصحاب آلاف الأصوات لم يصلوا الى عتبة باب مجلس النواب.بين الأصوات المعارضة لقانون الأحزاب والمؤيدة، هناك من دعا، وخصوصاً من نواب دولة القانون الى تشريع خاص للتظاهر، والدعوة تزامنت مع ارتفاع الأصوات الاحتجاجية وعبر تظاهرات شهدتها البلاد بإجراء إصلاحات على الصعد كافة، بدءا من الفساد الإداري وانتهاء "بدهن الحصة" مروراً بالأزمة العراقية المستعصية، وهي تحسين الطاقة الكهربائية، وتوفيرها بشكل عادل للعراقيين الذين ينتظرهم صيف ساخن، كما أعلن مسؤولون معنيون بهذا الشأن.الدعوة الى تشريع قانون للتظاهر صاحبها تداول مفهوم ثقافة التظاهر، فنواب دولة القانون أزعجتهم التظاهرات، ودعوتهم لترسيخ ثقافة التظاهر تعني وبشكل لا يقبل اللبس ان تكون التظاهرات سلمية وبعيدة عن المقرات الرسمية، ومرخصة من قبل مجالس المحافظات، ولم يتبق سوى ان يحدد نواب دولة القانون أعداد المتظاهرين، وكتابة شعاراتهم، وأماكن تظاهرهم.ثقافة التظاهر بنظر بعض النواب ممثلي الشعب الذين حصلوا على هذا الامتياز بالقائمة المغلقة في الدورة التشريعية السابقة، وبالنظام الانتخابي الفريد من نوعه في الدورة الحالية، تعني لديهم ثقافة التظاهر المكوث في البيوت وانتظار رحمة  الله لحين تنفيذ البرنامج الحكومي، او التظاهر بطريقة المطعم التركي، وإدارة وسائل إعلام الدولة بتوجيه حكومي صرف، ومن يعبر الخطوط الحمر، سيتعرض للاعتقال او ربما التهديد ثم الاغتيال بكاتم الصوت.الحكومة بدورها التزمت بثقافة التظاهر، وقررت من خلال قيادة عمليات بغداد حصر منح تراخيص تنظيم التظاهرات في العاصمة بمجلسها الموقر، والغريب ان معظم المتظاهرين كانوا ومازالوا يصرون على إقالة المحافظ ورئيس مجلس المحافظة لأسباب معروفة، فحققت الحكومة الفتح الكبير بثقافة التظاهر، حينما أعطت صلاحيات التراخيص لمن يتهم المتظاهرين بأنهم ثلة من الأوغاد، ينفذون أجندات خارجية، تحاول النيل من العملية السياسية الخاضعة وبإصرار الى ثقافة المحاصصة، وتقاسم المناصب.ومادامت مفردة الثقافة تصلح للاستخدام على وفق رغبة نواب دولة القانون فليس مستبعداً إطلاقاً ان يدافع بعضهم عن ثقافة الفساد، وثقافة تراجع الملف الأمني، وثقافة "طيحان الحظ" وثقافة النهب المنظم للمال العام وثقافة البعران والحمير.قرار الحكومة بطرح قانون الأحزاب الذي ظل معطلا في الدورة التشريعية السابقة ووضعه على الواجهة اليوم قد يمنحها الحق في اتهام البرلمان  بتعطيله،  حينما تتصاعد الاحتجاجات، فثقافة تأجيل الملفات الشائكة والعالقة واحدة من أساليب حكومة الوحدة او الشراكة الوطنية.من المتوقع ان يتم إقرار قانون تنظيم التظاهرات قبل قانون الأحزاب، ومن المتوقع أيضاً ومع قرب إجراء الانتخابات المحلية لمجالس المحافظات في العام المقبل ان يخضع قانونها لثقافة الكتل الكبيرة، لانها الوحيدة صاحبة الثقافة الواسعة والعالية بعدد طبقات مبنى المطعم التركي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram