طه كمر في كل موسم من مواسم دوري كرة القدم تطفو على سطح الأحداث قضايا تبقى عالقة لفترة من الزمن وتتم معالجتها بالصورة التي تخدم كل الأطراف وأحيانا ينتفع طرف ويتضرر الطرف الآخر بكل تأكيد فان إرضاء النفوس غاية لا تدرك في أغلب الأحيان لكن المهم هو المصلحة العامة قدر الإمكان .
أحيانا تطرق أسماعنا ان مدربا قدم استقالته بسبب تواضع نتائج فريقه وأحيانا أخرى تطالب جماهير النادي الإدارة بإقالة مدرب الفريق لكن هذا لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تضع الإدارة ثقتها بمدرب ما وتعوّل عليه وتوقعه على عقد لقيادة فريقها الكروي وتعطيه مبلغاً من المال وسرعان ما تتخلى عنه مع أول هزيمة أو ثاني هزيمة لفريقها الكروي! فعندما تأتي الإدارة بالمدرب الفلاني وتدعمه مادياً ومعنوياً وتقدمه للصحافة والإعلام يجب أن تعي حالة انه قد لا يوفق مع الفريق ليس انتقاصا من قدراته التدريبية ، بل كلنا نؤمن ان كرة القدم لعبة حظ فمن الممكن أن يبتسم له الحظ وعلى العكس قد يعبس بوجهه كما يقول البيت الشعري ( إن أقبلت كادت تجرّ بشعرة وإن أدبرت كادت تقدّ السلاسلا ) لذا فمن غير الممكن أن تعول ادارة النادي وجمهور الفريق مهما كانت جماهيريته على خدمات المدرب مهما كبر اسمه أو ذاع صيته في مجال المهنة إلا اذا كان يحمل بيده مصباح علاء الدين الذي قد يجعل الأمور وردية لأنصار ذلك النادي وإدارته الحكيمة .لست مدافعا عن مدرب ما بقدر ما وددت أن أوضح حقيقة لا يمكن إغفالها لسبب إن مدربينا جميعا أصبحوا معروفين لدينا الواحد تلو الآخر وقد حفظناهم عن ظهر قلب وعرفنا خططهم التدريبية وإمكاناتهم وأساليبهم الفنية والأمثلة كثيرة ولا أود الغوص فيها لعدم التجريح وعدم الدخول في متاهات نحن في غنى عنها، لكن الحقيقة مرّة جدا فعندما تأتي الإدارة بمدرب وتمنحه كل الثقة على أن يقود فريقها الى بر الأمان وبعد مرور بعض المباريات واذا بالفريق لا يستطيع مجاراة الفرق الأخرى نرى ان مدرب الفريق خلال فترة تعثر الفريق يبدأ العد التنازلي من دون سابق انذار لان الحالة أصبحت طبيعية لأكثر من فريق بغض النظر عن اسم المدرب وتأريخه المهم انه طالما لم يستطع فريقه الفوز والتربع على قمة المجموعة يجب أن يتم إبداله وهنا ظلم لهذا المدرب الذي أصبح وضعه مرتبكاً نتيجة الشرود الذهني الذي غلب عليه والذي يدعه يفكر بتسريحه وإعفائه من المهمة طوال الفترة التي من الممكن أن يعوض إخفاقاته ويعود بالفريق الى أجواء المنافسة إلا ان الحقيقة فعلا مرّة فقلة الثقافة الرياضية لدينا جعلت الأمور تسير بالاتجاه الخاطئ الذي للأسف استفحل عندنا وهذا يؤثر تأثيرا سلبيا على مستوى كرة القدم العراقية التي شهدت تراجعا خطيرا خلال الآونة الأخيرة .فما بالنا لا نلحق الدول التي ابتعدت عنا بالتصنيف الدولي، وما بالنا لا ننهض بواقع الكرة العراقية ونبقى نتربص لبعضنا وننبش بأخطاء الآخرين فماذا جرى عندما تعرض فريق جماهيري الى أكثر من هزة لماذا لا نعطي وقتا كافيا للمدرب كي يحاول انتشال الفريق بطريقته التي من الممكن لو منح الثقة من دون تدخل سيكون أهلا لتحمل المسؤولية لأنه بالتأكيد لا يوجد شيء يخسره بعد لذا سينحصر تفكيره بالتعويض فقط وسيعاود النجاح بعد الفشل فإعطاء الفرصة أمر لابد منه والأمثلة كثيرة والتجارب عدة فما بال نادي يوفنتوس الايطالي عندما هبط إلى مصاف الدرجة الثانية في أحد المواسم ومن ثم عاود التألق وتأهل مجددا الى الدرجة الأولى وها هو الان يبدع أيما إبداع خلال منافسات الكاليتشو الايطالي !أتمنى يوما ما أن نرى مدربا يفشل مع الفريق الذي يقوده وتبقيه إدارة النادي مع الفريق حتى نهاية الموسم لنرى ماذا سيكون؟ أتمنى من إدارات الأندية خصوصا الجماهيرية ألا تكون آذانا صاغية لرغبات جمهور الفريق الذي خلال مباراة واحدة وأنا شاهد عليها سبّ وشتم مدرب فريقه الكروي وأسمعه عبارات نابية يندي لها الجبين ولا يمكن أن يتفوه بها إنسان عاقل بعيدة كل البعد عن الخلق الرياضي والإسلامي وتمقتها كل الأديان لكن حدث انه في آخر دقيقة من المباراة وقد جاء هدف الفوز لفريقه فما بال الشاتمين إلا ان تحولت أهازيجهم الى عبارات إطراء جميلة وهتافات باسم المدرب ذاته الذي تعرض قبل دقائق الى السب والشتيمة !ويجب أن تضع إدارات الأندية بحساباتها إن القادم سيأتي رافعا الراية البيضاء ويعلق جميع إخفاقاته على شماعة المدرب المسكين السابق الذي تحمل الكثير على حساب اسمه وسمعته وهذا ما يجعل المدرب دائما هو الضحية . Taha_gumer@yahoo.com
بصمة الحقيقة: المدرب هو الضحية

نشر في: 28 مارس, 2011: 05:34 م







