وديع غزوانأتاحت ظروف التغيير في العراق بعد 2003 فرصاً واسعة أمام الناشطين في منظمات المجتمع المدني، لم تكن متاحة أمامهم قبل، فسعوا وهو امالتي مرت بها كل محافظات العراق وبالأخص العاصمة بغداد ومحاولة سيادة منطق الميليشيات بكل أنواعها على المجتمع، فقد تمكن عدد من هذه المنظمات إثبات جدارة غير طبيعية في مد يد العون للشرائح التي نذرت نفسها لخدمتها متخطية مصاعب كبيرة منها، ضعف التمويل
وقلة التجربة عند البعض منها، وكان التوجه الأخطر محاولة البعض فرض الهيمنة الحزبية على هذه المنظمات وإفقادها استقلاليتها التي بدونها تتحول إلى واجهة لهذا الكيان او ذاك مما يقيد عملها ويفقدها أهم ميزاتها، وسط كل هذه الظروف برزت منظمات مجتمع مدني كان عملها في المجتمع هو الذي يفصح عن هويتها وفاعليتها، على عكس منظمات أخرى اتخذت من هذا العمل واجهة لتمرير مآرب مختلفة . ومع كل التقدير للناشطين في هذا العمل التطوعي والمضني والخطر والتضحيات التي قدموها لإيصال رسالتهم السامية وسط المجتمع، فإننا لا يمكن ان نتجاهل حقيقة عانتها بعض هذه المنظمات قبل غيرها، تتمثل في استغلال عدد من ذوي النفوس الضعيفة، خاصة في السنوات الأولى التي تلت 2003، تنامي التوجه العام لتنشيط عمل منظمات المجتمع المدني والاستفادة من خبرات الدول التي سبقتنا في هذا المضمار، والاستحواذ على المساعدات والهبات المالية، بل الحصول على مشاريع تحت هذه اليافطة . ومن المؤسف ان هذه الظاهرة كانت مشخصة منذ وقت مبكر حيث نذكر وعلى سبيل المثال وليس الحصر، انه في عام 2004 تم عقد بعض الندوات في قصر المؤتمرات وبإشراف الجانب الأميركي لوضع آليات تحد ان لم توقف تفشي هذه الظاهرة التي لا تسيء للمتفانين في هذا العمل ونشاطهم فحسب، بل تسرق كثيراً من مستلزمات النهوض بهذا العمل وتعرقل توسع نشاطه.ومن المناسب ان أشير هنا الى ان إحدى مديرات المدارس في التاجي زارتني قبل سنوات وطلبت ان أضع لها نظاماً داخلياً لمنظمة مجتمع مدني تنوي تأسيسها، ولمّا سألتها عن الهدف تلعثمت وعجزت عن تحديده.. ونظن ان لا أحد يختلف، على أن تشكيل وزارة للمجتمع المدني لم يرق الى مستوى النهوض بهذا العمل لأسباب قد تكون خارج إمكاناتها وصلاحياتها البسيطة، او لان هيكلها وحتى تأسيسها خضع شأنه ِشأن أي شيء آخر في عراق ما بعد 2003، الى المحاصصات التي قيدت عملها .ونحسب ان تشخيصاً دقيقاً لعمل هذه المنظمات في بغداد او إقليم كردستان يسهم في تطويره باتجاه الهدف الذي تشكلت من اجله.ولإنصاف منظمات المجتمع المدني الفاعلة والناشطين منهم في كثير من المجالات، كان لابد من صرخة تنبه إلى ما تلحقه المنظمات من ضرر يجب التصدي له ووقفه لانه احد مظاهر الفساد التي لا تليق بتاريخ نشطاء نعرفهم افنوا زهرة عمرهم في هذا العمل النبيل والإنساني.. ونتمنى على الكثير منهم وهم المعروفين بمواقفهم الجريئة ان يفضحوا هؤلاء الطارئين على منظمومة عمل المجتمع المدني تمهيداً لتنظيفه منهم كونهم غير جديرين بحمل وسامه.. مرة أخرى كل الحب والتقدير لكل من أسهم في ترسيخ روح العمل المدني المؤسس على الخدمة قبل المنفعة.
كردستانيات :إنصافاً للمخلصين في منظمات المجتمع المدني

نشر في: 28 مارس, 2011: 07:30 م







