(الحلقة الخامسة) بقلم / د.عبد القادر زينلالذكريات .. روافد تصب في مسار الحياة ، يسقط منها ما قد يؤثر سلبا في المسار ويترسب منها في وعاء الذاكرة ما يؤثر ايجابا في مسارنا الطويل فيتحقق ما يقوله الشاعر : (ان الذكريات هي معنى العمر في هذه الحياة) . وفي سياق الذاكرة رجال ساهموا بهذا القدر او ذاك في بناء شخصيتنا وتحديد نهجنا ومستقبلنا ، نرفعهم في بيارق الذاكرة وفاءً لهم ولما قدموه ، هذا الوفاء هو الرابط الانساني الذي يبقى يذكرنا بالمقولة (من علمني حرفاً ملكني عبداً) .
إلى هؤلاء جميعا أحني رأسي اعتزازاً والى ذكراهم أقدم لهم كلماتي التي يحكيها القلب والضمير.المرحوم شوقي عبودتعد عملية اكتشاف اللاعبين إحدى السمات التربوية المهمة في الاساليب المتبعة في النهج التدريبي ، ما يطلق عليه (الكشافين) أي المدربين الذين يجولون في الملاعب الشعبية ويتابعون مباريات المدارس واندية الدرجتين الثالثة والثانية وبعض فرق المؤسسات الرياضية لغرض اكتشاف اللاعبين ذوي المواهب وصقلهم ليكونوا مشاريع لاعبين دوليين على مستوى المنتخبات الوطنية.تلك الصفة التربوية النموذجية كانت ومنذ ذلك الحين متمثلة بالمرحوم شوقي عبود عندما كان ضابطا لألعاب الكلية العسكرية فقد كان يتابع مباريات الاندية الرياضية بألعابها كافة وبطولات العاب القوى ويحضر لمشاهدة منافسات الثانويات ومنتخبات التربية بكرة القدم التي كانت تحظى بالاهتمام البالغ لوجود قاعدة واسعة من اللاعبين الجيدين لغرض اختيار البارزين منهم بغية السعي الجاد منه لقبولهم في الكلية العسكرية لتأمين مستقبلهم وذويهم برغم صعوبة شروط القبول وسط أعداد كبيرة من الطلبة الراغبين في الالتحاق بالكلية المذكورة كما هو معروف آنذاك. هذه إحدى مبادراته التربوية والانسانية المخلصة التي كان لها الأثر الإيجابي في نفوس المجتمع الرياضي وتكاد تكون تلك المبادرة من الحالات النادرة لخدمة الرياضة والرياضيين التي أرى من الصعوبة تكرارها الآن مع الأسف برغم أمانينا الخالصة بتعميم تجربتها!بالمناسبة ، ونحن في هذا السياق الانساني والتربوي لمثل تلك المبادرات لابد من المقارنة بين مخلصي الامس من الرياضيين امثال المرحوم شوقي وبعض من تسنموا مسؤولية الرياضة حاليا الذين وبكل أسف ابتعدوا ، بل تنكروا لأساتذتهم ومدربيهم واخوانهم من الرياضيين ! وهذا يتنافى مع ابسط القيم والمبادىء الرياضية الشريفة.من صفات المرحوم شوقي عبود كان يمتلك مهارة فائقة للجمع بين الجدية والصرامة في التدريب والحنان الابوي للرياضيين وكانت قيادته للفرق التي دربها والمهرجانات الرياضية التي اشرف عليها بكل كفاءة قد حققت اهدافها التربوية وذلك من خلال مشاركاته ومساهماته العديدة في الدورات التدريبية والتنظيمية في الدول المتقدمة.إن سعة آفاقه الرياضية وإمكاناته العالية وشخصيته المحبوبة أهلته لتسنم العديد من المسؤوليات الرياضية سواء على مستوى الجيش ام اللجنة الاولمبية أم الاتحاد العراقي لكرة القدم .كان المرحوم شوقي من المدربين المجتهدين علمياً وميدانياً بكرة القدم وذلك لما يتمتع به من دراية وخبرة وقد درب العديد من فرق المقدمة كالقوة الجوية والكلية العسكرية اللذين كانا يضمان لاعبين بارزين أمثال عمو بابا وموسى عبد الله وقاسم طالب وغيرهم إضافة إلى قيادته تدريب المنتخب الوطني عام 1964استعدادا للبطولة العربية التي جرت وقائعها في القاهرة .وتحضرني هنا حكاية بخصوص تلك البطولة ، فقد اتصل المرحوم شوقي بأحد الأندية لإرسال لاعبين جيدين في خطي الدفاع والوسط لغرض مشاركتهم مع المنتخب (ب) وتكملة عناصره استعداداً للقاء التجريبي بين المنتخبين (أ و ب) كما جرت العادة سابقا ان تجري بينهما تلك الاختبارات لإشعال الحماسة بين اللاعبين المتنافسين على المراكز الأساسية .من خلال ذلك اللقاء التجريبي اختار المرحوم شوقي أحد اللاعبين ممن أكمل العدد به للمنتخب الوطني (ب) الذي شارك في البطولة العربية وكان ذلك اللاعب الذي يشاهده أول مرة هو مجبل فرطوس الذي وجد عنده الامكانية والمقدرة التي تؤهله أن يكون ضمن البعثة على الرغم من ان عمره كان لا يتجاوز الـ 17 عاماً ويلعب في صفوف نادي الامة الرياضي وقد طلب المرحوم من الاتحاد العراقي لكرة القدم إضافته مع المنتخب المشارك في تلك الدورة إلا ان المرحوم عبد الله العزاوي سكرتير الاتحاد العراقي لكرة القدم آنذاك لم يوافق على ضمه للمنتخب لصغر سنه.وما أكد صواب الرؤية التدريبية الصحيحة للمرحوم عبود ونظرته المبنية على اسس واقعية في دقة اختيار اللاعبين ذوي المواهب ان اللاعب مجبل فرطوس اصبح فيما بعد نجما كرويا . مواقف مشرفة للمرحوم شوقي عبود مواقف ومبادرات مخلصة عدة مع الرياضيين تنم عن حرصه وشغفه بالرياضة ، ولم يألُ جهدا في تقديم العون والمساعدة للجميع من الجوانب كافة حتى الشخصية.فبين عامي 1979-1983 كنت في المانيا لدراسة الدكتوراه ومن متطلبات تلك الدراسة ضرورة إجراء اختبارات متباينة ولقاءات عدة مع مدربي فرق الشباب المشاركة في دوري الاتحاد العراقي لكرة القدم لغرض مناقشتهم في البرنامج التدريبي الاختباري المقترح الذي اعددته بغية الوقوف على مستوى اللاعبين الشباب من خلال الاختبارات الخاصة بالمعرفة التكتيكية وتأثيرها في تطوير ذهنية اللاعب من الناحية النظرية وقد اتصلت بالاتحاد قبل وصولي إلى بغداد وأخبرتهم بتفاصيل البرنامج وال
شوقي عبود .. جدي وصارم في التدريب .. وأب حنون مع الرياضيين

نشر في: 4 إبريل, 2011: 06:26 م









