حاوره / طه كمرمن صغره أحب كرة القدم حتى الهوس وكان مولعاً بحبها ولا يشغل باله سواها ومنحها كل وقته ووهبها كل حياته بما فيها، بل كان أسيرا مغرما بدورانها عندما تتدحرج أمامه وينتشي بمداعبتها ، سحبته بكل جرأة من بين أهله وأصدقائه ليزاولها وهو طفل صغير بين ملاعب الحارات الشعبية خصوصا في العمارات السكنية للفلسطينيين في منطقة بغداد الجديدة ليتدرج ضمن الفئات العمرية لنادي حيفا مبتدئاً من البراعم والأشبال فالناشئين ثم الشباب وصولا إلى الخط الأول .
كان على موعد مع القدر الذي اخترق حياته ليذبح طموحه ويشتت أحلامه الوردية بعد أن راودته تلك الأحلام وهو لا يقوى على حمل الكرة بيده وتجسدت بارتداء فانيلة فريق الزوراء الذي كم تمنى أن تسرع عجلة الزمن بالدوران كي يختصر الزمن بأسره ويكون أحد لاعبي الزوراء الذي يمثل له كل أحلامه ، فتعرض كأي عراقي الى موجة الإرهاب التي طالت الأبرياء ليضحي بوالده الذي اغتالته يد الغدر ما جعله المسؤول عن العائلة وهو صغير العمر ليبدأ مشوار الجهاد من أجل العيش وتجسد جهاده باعالة عائلة بكاملها من خلال عمله مع أحد اخوانه بإحدى الكافتريات في العاصمة بغداد ليبدأ بسرقة أجزاء من وقت العمل لممارسة حبه مع معشوقته المستديرة .الكلام طويل مع علي كريم قلب هجوم فريق حيفا في دوري الدرجة الأولى الذي فتح قلبه لـ (المدى الرياضي) وخرجنا معه بهذه السطور .rn* لماذا اخترت كرة القدم من دون غيرها؟- حبي لها منذ أن كنت طفلا لا أقوى على الحركة تملكتني وأخذتني معها وقررت أن أمنحها كل وقتي وأسير وراءها كالأسير .rn* عرفنا انك مولع بفريق الزوراء لكن حلمك لم يتحقق، ما السبب؟- لم أكن أفكر باللعب لغير فريق الزوراء وكان ارتداء فانيلته حلماً راودني في حلمي وصحوتي لما يمتلكه هذا الفريق من شعبية واسعة وحب أكثر الجماهير العراقية من خلال ضمه للعديد من اللاعبين البارزين في العراق وعلى مر السنين، لهذا اترك الفرصة للظروف. rn* هل ترى ان ظروفك العائلية تؤثر على طموحاتك الكروية؟- بكل تأكيد ، أن تفكيري كان منصباً على الكرة واهتمامي بها أخذ يزداد يوما بعد يوم وكنت أتمنى اختصار الزمن ليأتي اليوم الذي يكون عطائي متناسبا مع شأن هذا الفريق الكبير وأن أحظى باهتمام القائمين عليه وحب جمهوره الكبير لكن القدر غيّب والدي ونحن عائلة تتألف من أم ومجموعة أطفال ليس لنا من معيل فقررت أن أعمل أنا وأخي في أحدى الكافتيريات في بغداد بعد انتهاء دوام المدرسة .. صراحة ليس لي وقت أقضيه مع الكرة التي يجب على اللاعب إذا ما أراد أن يصبح مشهورا أن يعطيها كل وقته ويركز معها بشكل جيد كي ينال مبتغاه، لذا ابتعدت عنها مرغماً.* كيف استمريت مع فريق حيفا ؟- فريق حيفا بحكم قربه من مسكني أصبح التواجد معه ممكنا وهو يلعب ضمن فرق دوري الدرجة الأولى ، ومع ان حيفا ليس بوزن نادي الزوراء لكنه أصبح لي المتنفس الوحيد الذي يخرجني من عزلتي ويجعلني أمارس هوايتي .rn* ما مركزك المفضل في اللعب؟- قلب هجوم بحكم مواصفاتي الجسمانية التي تؤهلني للتواجد بهذا المركز.rn* إذاً أنت تطمح ان تكون هدافا للفريق؟- نعم ، سجلت ستة أهداف خلال هذا الموسم وسأنافس بقوة على لقب الهداف الذي يفصلني عنه هدفان فقط .rn* من مثلك الأعلى في عالم كرة القدم؟- اللاعب الكبير هشام محمد الذي تمنيت الوصول إلى مستواه وأصبحت أمنية اللعب بجواره في فريق الزوراء أمنية الأماني .rn* مباراة لا زالت عالقة بذاكرتك؟- أمام فريق أبو غريب ضمن منافسات هذا الموسم وكانت فعلا دراماتيكية وكنا متأخرين بهدف وسجلت أنا هدف التعادل ليعود أبو غريب ويتقدم مجددا لأسجل هدفا ثانيا ثم ثالثا وانتهت المباراة لصالحنا .rn* هدف شاهدته وتمنيت تسجيله؟- هدف اللاعب الإسباني راؤول في مرمى ليفركوزن عندما كان مع ريال مدريد.rn* أجمل هدف سجلته؟- هدفي في مرمى أشبال الزوراء عندما كنت ضمن فريق أشبال حيفا من طريقة جميلة جدا.rn* من المدرب صاحب الفضل عليك؟- المدرب القدير سعد شهاب الذي شد من أزري كثيرا وأوصلني إلى ما أنا عليه وأهلني للعب مع الكبار .rn* بعد أن أخذك معترك العمل من الكرة في أجمل سنوات عمرك، هل فكرت بالعوة مجددا إلى محبوبتك المستديرة؟- كلا بعد أن عكس معي الزمان تصورت ان هذه نهاية الدنيا وان الأمل مات كوني دخلت معترك العمل وكان فكري منصباً على موضوع تدبير المال والعيش بأمان وهذا ما أثر أيضا على دراستي بعد أن كنت متفوقا لكني اتجهت الى دراسة علوم الحاسبات وتخرجت من إعدادية الصناعة وانتهى طموحي عند هذا الحد كون الدراسة في الجامعات تحتاج الى مورد مالي وتركيز عالٍ لتحقيق الطموح وهذا لا وجود له في قاموس حياتي، لذا اختصرت الطريق بهذه الدراسة وبعدها ركزت اهتمامي على التواجد مع فريق حيفا .rn* وكيف لك أن تحقق طموحك مع فريقك المفضل الزوراء مستقبلا؟- سأجعل من حيفا بوابة الانطلاق الحقيقية إلى الشهرة وسأحاول قدر الإمكان لفت الأنظار لي من خلال المستوى الذي أقدمه مع هذا الفريق الذي سأعد من خلاله إعدادا جيدا يؤهلني لولوج عش النوارس .rn* كيف ترى دور الإعلام مع أندية الدرجة الأولى؟- للأسف الإعلام غير متواجد لمواكبة دوري الدرجة الأولى ، بل يتركز أكثر عند دوري النخبة ، وهذه فرصة لمناشدة الإعلاميين لمنحنا بصيصا من الاهتمام أسوة ببقية لاعبي النخب
علي كريم: أحلم ارتداء فانيلة النوارس.. والإعلام يتجاهل نجوم الدرجة الأولى

نشر في: 11 إبريل, 2011: 05:24 م









