بقلم / زيدان الربيعيهناك نجوم قلائل يصمدون في ذاكرة الناس على مدى طويل من الزمن، لكونهم تركوا أثراً طيباً خلفهم من خلال البصمات العديدة التي يقدمونها فوق المستطيل الأخضر الذي كافأهم بالخلود الطويل في ذاكرة الجمهور الرياضي.(المدى الرياضي) يحاول الغور في مسيرة نجوم المنتخبات العراقية السابقين الذين ترفض ذاكرة جمهورنا مغادرتهم لها، حيث صمدوا في البقاء فيها برغم مرور عقود عدة على اعتزالهم اللعب حتى أن قسماً منهم ابتعدوا عن الرياضة برمتها أو غادروا العراق إلى بلدان أخرى.
زاوية ( نجوم في الذاكرة ) تستعرض في حلقتها الثالثة والثمانين مسيرة لاعب الطلبة والسلام والمنتخبات الوطنية السابق وميض منير يعقوب الذي ولد عام 1963 ولعب ما يقارب (22) مباراة دولية، إذ سيجد فيها القارئ الكثير من المحطات والمواقف المهمة والطريفة.بداياتهبدأ اللاعب وميض منير حياته الرياضية مثل بقية أقرانه عند نهاية سبعينيات القرن الماضي مع الفرق الشعبية متأثراً باللاعب الدولي السابق فلاح حسن وتمنى أن يصل إلى مستواه الفني، وقد دفعه هذا التأثر إلى الانضمام لفريق شباب الطلبة، لأن مسألة التدرج في فرق الفئات العمرية كانت سائدة آنذاك. ومن خلال هذا الفريق بدأ يقنع بمستوييه الفني والبدني الطاقم التدريبي لفريق الطلبة وخصوصاً المدرب عبد الوهاب عبد القادر الذي قرر ضمه إلى صفوف الفريق الأول الذي كان متخماً بالنجوم الكبار أمثال حسين سعيد، جمال علي، واثق أسود، مهدي عبد الصاحب، وميض خضر ونزار أشرف. حيث كان هذا القرار قد مثّل الخطوة الأولى في أحلام وميض منير الذي وجد نفسه محاطاً باللاعبين الكبار بعد أن كان قبل أسابيع يتمنى التقاط صورة تذكارية معهم أو الحصول على توقيعهم ثم جاءت الخطوة الثانية التي تمثلت بخوضه أول مباراة رسمية مع فريق الطلبة ضد فريق الجيش في نهائي بطولة الكأس وكانت مباراة مهمة قد حظيت باهتمام وسائل الإعلام، إلا أن هذه البداية لم تكن موفقة تماماً بسبب خسارة الطلبة بفارق ركلات الجزاء الترجيحية وكان وميض آخر غير وميض منير هو السبب في تلك الخسارة، وأعني هنا اللاعب «وميض خضر» الذي أهدر ركلة جزاء أثناء سير المباراة، حيث أبعدها حارس مرمى الجيش فتاح نصيف ثم أهدر ركلة ترجيحية أثناء تنفيذ الركلات الترجيحية، لكن مع ذلك مثّلت هذه المباراة فاتحة جيدة للاعب الشاب وميض منير.بداية جيدةوفي المباراة الافتتاحية لموسم 80-1981 التي جمعت بين فريق الزوراء والطلبة أكد وميض منير علو كعبه كمهاجم جديد في فريق الطلبة عندما تمكن من تسجيل هدفين جميلين عن طريق ضربتي رأس وقد انتهت المباراة بالتعادل 2 ـ 2 حيث تعد هذه المباراة هي الأجمل في المسيرة المحلية لهذا اللاعب، وقد استمر وميض منير يدافع عن ألوان فريق الطلبة بعد أن حجز له مركزاً ثابتاً في خط هجوم الطلبة إلى جانب حسين سعيد.وفي عام 1982 قرر اليوغسلافي آبا الذي كان مدرباً لمنتخبنا الشبابي الذي خاض تصفيات بطولة شباب آسيا التي جرت في النيبال ضم اللاعب وميض منير إلى صفوف هذا المنتخب وقد كانت رحلة موفقة جداً عندما تمكن منتخبنا من احتلال مركز الصدارة والتأهل إلى المربع الذهبي لبطولة آسيا التي جرت في تايلاند في العام نفسه ثم شارك في مباريات تايلاند.وفي عام 1983 تألق وميض منير مع الطلبة وبدأ يحصل على الأضواء والشهرة كلاعب شاب أولاً ثم كهداف جديد على خارطة الدوري المحلي وقد جعل هذا التألق مدرب منتخبنا الشبابي حازم جسام يختار اللاعب وميض منير إلى منتخب الشباب الذي غادر إلى المغرب للمشاركة في بطولة كأس فلسطين الأولى للشباب، حيث جعله مهاجماً أساسياً إلى جانب هداف البطولة وأفضل لاعب فيها احمد راضي، وقد أثبت وميض منير نجاحاً كبيراً في هذه البطولة التي أحرزها منتخبنا الشبابي بكل اقتدار.وبما أن منتخبنا الأولمبي كانت تنتظره مهمة كبيرة في التصفيات التمهيدية لدورة لوس أنجلوس الأولمبية فقد قرر شيخ المدربين الراحل عمو بابا اختياره لصفوف المنتخب الأولمبي إلى جانب زملائه احمد راضي وصادق موسى وشاكر محمود، إلا أن ثبات المستويين الفني والبدني للمهاجمين حسين سعيد واحمد راضي، فضلاً عن وجود كريم صدام وعدنان حمد جعل وميض منير يبقى جليساً على دكة اللاعبين الاحتياط، إلا أن هذا الاختيار أعطى حافزاً كبيراً للاعب وميض منير لكي يثابر ويجتهد أكثر وأكثر مع فريقه الطلبة حتى يقنع عمو بابا بإعطائه فرصة جديدة مع المنتخبات الوطنية ، لكنه صدم بقرار عمو بابا بابعاده عن التشكيلة الذاهبة إلى مسقط لغرض المشاركة في مباريات خليجي»7»، لكن هذا الإبعاد لم يجعل اليأس أو الإحباط يتسرب إلى نفس وميض منير، بل زاده إصراراً لكي يؤكد وجوده بين المهاجمين الدوليين، وبالفعل قرر بابا ضمه إلى التشكيلة الذاهبة إلى سنغافورة للمشاركة في تصفيات دورة لوس أنجلوس الأولمبية، ولم يكن بابا قد أخذ منير ليكون لاعباً احتياطياً، إنما قرر أن يكون لاعباً أساسياً منذ المباراة الأولى في التصفيات التي جمعت المنتخبين الوطني والتايلاندي لتكون هذه المباراة هي الأولى في سجله الدولي وكانت بداية ولا كل البدايات للاعب وميض منير حيث تمكن في الدقائق الأولى للمباراة من تسجيل الهدف الأول ثم أسهم بصناعة الهدف الثاني الذي سجله زميله عماد جاسم حيث انتهت المباراة بفوز منتخبنا الأولمبي بهدفين مقابل هدف واحد ثم كانت المباراة الثانية ضد اليابان موفقة جداً للاعب ال
وميض منير .. أنصفه آبا.. والطلبة أطلقه للشهرة .. وعمو بابا صدمه !

نشر في: 9 مايو, 2011: 05:18 م









