كتب/ رعد العراقي قبل ثلاث سنوات وتحديداً بعد فشل منتخبنا الاولمبي في التأهل الى نهائيات اولمبياد بكين 2008 برغم أنه كان يضم مجموعة من اللاعبين المتميزين اضافة الى حصوله على فترة إعداد جيدة حققت الانسجام ومنحت الملاكات التدريبية بقيادة الكابتن يحيى علوان الفرصة في الدخول بقوة الى معترك التصفيات قبل ان يصطدم بالحاجز الاسترالي ومعه انتهت احلام الجماهير في رؤية منتخبها يدافع عن انجازه في اولمبياد اثينا 2004 حينها تعالت الأصوات وبها نبرة الحزن والألم من اجل ان يشرع اصحاب الشأن الكروي في التخطيط العلمي المدروس وبوقت مبكر لإعداد المنتخب الاولمبي الى نهائيات اولمبياد لندن 2012 وتجاوز كل الخلافات والروتين الممل الذي اصبح نهجاً مميزاً لإدارة الكرة العراقية من دون العودة الى مربع التحجج بقصر فترة الاعداد وغيرها من المبررات المخجلة وغير المنطقية!
وها هي السنون قد مرت مسرعة وما توقعناه من تجاهل ولا مبالاة قد حصل بالفعل ومعها عادت ذات النغمة لنصبح امام واقع لا مفر منه عنوانه قصر فترة الاعداد وتداخل الدوري ومبارياته وضعف الدعم المادي وانشغال ذوي الشأن بمعركة اتحاد كرة القدم ! تلك العشوائية ظهرت جلياً من خلال تصريحات مدرب المنتخب الاولمبي ناظم شاكر عقب أولى المباريات التجريبية أمام المنتخب الاولمبي السوري حين بيّن ان منهج الاستعداد يتضمن مباراة ثانية امام منتخب الكويت الاولمبي بداية حزيران القادم من دون ان تكون لديه فكرة لما بعد ذلك من خطة استعداد وخاصة ان هناك عقبات كبيرة تعرقل تواجد اللاعبين جميعهم نتيجة ارتباطهم مع أنديتهم المحلية.حديث يحمل الكثير من الاستغراب لكنه بذات الوقت يوضح حقيقية ما يجري في غرف ادارة الكرة العراقية وحين نعلم ان مدرب المنتخب الاولمبي راهن على قدرته بتحقيق آمال الجماهير المليونية وخاصة وهو يواجه في بداية رحلته الى لندن منتخباً لا يستهان به بعد اقل من شهر لكنه لا يحمل في أجندته أية معلومات عن كيفية سير عملية الإعداد وينتظر ما سيقرره الاتحاد العراقي سواء بالاكتفاء بمباراة الكويت او البحث هنا او هناك عن مباراة أخرى حتى وان كانت لا تلبي الطموح ولا تحقق الفائدة، اما ناظم شاكر فبدلا من ان يفرض رؤيته في رسم طريق الإعداد كمدرب يعمل بخطوات مدروسة تكون هي احد فصول الاتفاق مع اتحاد الكرة حتى تكون ملزمة للطرفين قبل ان يطلق الوعود الوردية، نراه صامتا على هزالة ما يجري، بل لا يتردد في الظهور بالقنوات الفضائية ليصرح بأنه لا يعلم شيئا بمنهاج الإعداد القادم في خطوة لا تفسر إلا تحت خيارين الأول ان يتمكن من اجتياز الحاجز الإيراني وعندها يكون انجازه قد توشح بعبارات الدهاء التدريبي والخبرة في العمل وسط الظروف الصعبة، أما الخيار الثاني فهو الفشل (لا سمح الله) وعندها تكون المبررات جاهزة بان منهاجه المعد لم يجر تطبيقه من قبل الاتحاد وانه وافق على الاستمرار بالمهمة إحساساً منه بقدسية المهمة! ان الجماهير الكروية في حالة من الترقب و بدأت تحشد قواها التشجيعية من اجل الوقوف بقوة خلف المنتخب الاولمبي وهي بذلك قد تجاوزت مرحلة النقد وفرض الرأي سواء بالملاك التدريبي او أهلية اللاعبين الذين تم استدعاؤهم ومن المفترض ان يكون الملاك التدريبي هو الآخر قد حسم أمره ودخل في اجواء التحضيرات الفعلية بعيداً عن إطلاق التصريحات الإعلامية المبهمة والإشارات المزدوجة المعنى ويدرك جيداً ان المهمة المقبلة هي واجب وطني في المقام الاول لا يحتمل المساومة او المداهنة او إخفاء الحقائق والتربص بأخطاء الآخرين من اجل استخدامها كدروع واقية عند الضرورة من اجل النفاذ من المسؤولية حين الإخفاق! نقول: ان المنتخب الاولمبي هو ملك العراق والعراقيين ، وان ما يجري من بطء إعداد وبصورة غير واضحة برغم قصر المدة المتبقية لمواجهة الاولمبي الايراني تثير الكثير من التوجس والريبة وخاصة عندما نطالع أوراق الأطراف المعنية سواء الاتحاد العراقي لكرة القدم وعدم تجهيزه لمباريات على مستوى عال ٍ وفق برنامج واضح او اللجنة الاولمبية العراقية بعدم اطلاقها أية مبادرة تدعم فيها المنتخب مادياً او معنوياً، ومدرب لا يعلم بمنهاج إعداد يفترض ان يكون قد وضعه لحظة تكفله بالمهمة ومتمسك به كشرط لإستمراره بالمنصب.انه نداء أخير لكل الأطراف المعنية من اجل شحذ الهمم والارتقاء بالمسؤولية ومحاولة إبعاد المنتخب الاولمبي عن ساحة الصراع الازلي او جعله كميناً يراهن عليه كل طرف حينما تنفضّ الانتخابات العتيدة ليكون اولى سقطات الاتحاد القادم وبغض النظر عن العناوين الفائزة! وقفة.. من لا يظهر فعله في دعم المنتخب الاولمبي الآن لا نحتاج ابتسامته بعد الفوز او تعابير حزنه عند الخسارة!
المنتخب الأولمبي.. إعداد فوق صفيح بارد!

نشر في: 28 مايو, 2011: 06:07 م








