كتب/ علي النعيمي قليل هم الأوفياء في زماننا العجيب هذا من الذين مازالوا يدينون بكل شرف وامتنان لجميل الماضي المؤطر بالميداليات الذي اختزل حقبة الزهو الرياضي في ميدان التنافس بعد ما أعطاهم باستحقاق المجد والشهرة وسخّر لهم حب الجماهير العفوي ليقلد رقابهم بأكاليل الغار بعدما عانقت حلقاتها بومضات التألق حتى باتوا يعرفون الآن على أنهم من مشاهير
اللعبة لكننا سنكون من أول الجاحدين إن قلنا بأن هؤلاء قد انقرضوا من فضاءات ملاعبنا ولم يعد لهم أي أثر، لأن هناك من أقرانهم يعملون بصمت خلف الكواليس من دون أي ثرثرة مفتعلة أو ضجة فارغة تقصد البهرجة وهناك أيضاً من تطّوع شخصياً ليسّبق عرق جهده الخالص والمتصبب من جبينه، أحلام طموحاته المشروعة واضعاً خبرته التي لم يكتنزها لنفسه فحسّب ، بل وهبها إلى الآخر بسخاء عارضاً عليه كل ما تعلمه من محطاته المتنوعة التي شيد سِكتها من حديد الشقاء وصلب العزيمة الذي لا يلين.هذا هو ديدن نجم منتخبنا السلوي وصانع ألعابه السابق المدرب الحالي المحترف في الإمارات الكابتن عامر طالب الذي أراد أن يسدد جزءاً من دين الوفاء لناديه بعد ان اشتاقت عيناه مرة أخرى لقميص الكرخ الذي ارتداه لاعباً متألقاً حينما أذاقت كفيه التي كانتا لا ترحم خصومه بوابل من رمياته الثلاثية المتقنة لكنه اليوم عاد ليقود الكرخ من جديد كمدرب مجتهد وظّف دهاءه التكتيكي في مقارعة خصومه في بطولة الأندية العربية التي أقيمت في أبو ظبي،حتى بانت ثمرة جهده الدؤوب واتضحت ملامحها على نتائج الكرخ من حيث التطور في المستوى الفني والنتائج والروحية العالية التي توجت أداء الفريق برغم قصر مدة التحضير حيث استعان طالب بثلاثة محترفين أجانب وفقاً إلى قانون البطولة الذي يسمح بذلك واستطاع ان يتفوق على أندية أعدت عدتها جيداً لهذه البطولة واستطاع بحنكته التدريبية ان يهزم فرق بني ياس الإماراتي وأهلي سداب العماني واخيراً الساحل من الكويت لكنه خسر في الدور ربع النهائي من الشانفيل اللبناني القوي والشارقة الإماراتي، علماً ان الأخير هزم حامل اللقب قبل سنوات نادي الرياضي اللبناني.والحق يقال ان مشاركة نادي الكرخ برغم أنها اقتربت كثيراً من الأدوار النهائية، لكنها تعد ايجابية وهادفة نظراً لطبيعة اللعبة والاهتمام الذي توليه الدول العربية من حيث الرعاية والتطوير وجلب أرقى المدربين العالميين واللاعبين المحترفين، ولا غرابة ان لمسنا أسماء كبيرة سبق لها اللعب في دوري الجامعات الأميركية وهي تحترف في البلدان العربية وبإمكانات هائلة وبأطوال فارعة وقدرات مهارية كبيرة .اللافت هنا ان يأتي نادي الكرخ بإمكاناته المحدودة ويحرج الكثير من الأندية التي شكلت إحدى ركائز اللعبة في الدوريات والبطولات العربية والآسيوية وبجهود عراقية يقف على رأسهم المدرب عامر طالب ماهو إلا دلالة واضحة بأن الكفاءات العراقية المهاجرة قادرة على الإبداع ومنافسة أقوى الأفكار التدريبية والمدارس العالمية في اللعبة وبإمكانات خاصة وبروح وطنية عالية قل نظيرها في العالم.إن مثل طالب مع الكرخ تقابله أمثلة أخرى لكفاءات عراقية سواء أكانت في الخارج أم في الداخل، يعملون بفسحة الهدوء الإجباري الذي فرضه عليهم واقعهم المزري فباتت صومعة الانزواء في زاوية الجد والمثابرة أفضل حالاً من تكرار ما يطلبونه ويؤكدون عليه يومياً من هذا المسؤول وذلك العضو الاتحادي مدخرين جهدهم في العمل فقط.لكن دعونا نسأل أصحاب حل العقد السلوي السؤال الآتي : ألم يحن الوقت يا اتحادنا السلوية لكي تنفض الغبار المتكدس عن رقعتك الجلدية التي تدوّن عليها خططك المستقبلية لتتبنى أجندة حديثة بحيث تربط واقع اللعبة عملياً بالمنظومة السلوية العربية على ان تبدأ بجرعات تدريجية من الأسهل إلى الأصعب مروراً بتأهيل وبناء البنية الرياضية وانتهاء بدوريات قوية مدعومة من شركات راعية كبيرة تؤمن لنا دوري المحترفين بحيث تسمح لأنديتنا استقدام اللاعبين الأفارقة والأتراك وعدم اقتصار الفكرة على أندية محددة، أم إننا لا نزال نعلق نتائج مشاركاتنا المقبلة على رقبة النخوة ونواميس الوفاء لعامر طالب وبقية زملائه النجباء والاكتفاء بمبدأ الإعارة الوقتية في زحمة البطولات في حين ان بمقدور هؤلاء النهوض بسلة العراق من جديد إلى منزلة التنافس وحصد الكؤوس فسبحان الله تعالى وحده مغير العقول والنفوس؟!
نخوة طالب السلوية تقرع جرس الانتباه لاتحاد اللعبة !

نشر في: 29 مايو, 2011: 05:44 م








