كتب / زيدان الربيعيهناك نجوم قلائل يصمدون في ذاكرة الناس على مدى طويل من الزمن، لكونهم تركوا أثراً طيباً خلفهم من خلال البصمات العديدة التي يقدمونها فوق المستطيل الأخضر الذي كافأهم بالخلود الطويل في ذاكرة الجمهور الرياضي. (المدى الرياضي) يحاول الغور في مسيرة نجوم المنتخبات العراقية السابقين الذين ترفض ذاكرة جمهورنا مغادرتهم لها ، حيث صمدوا في البقاء فيها برغم مرور عقود عدة على اعتزالهم اللعب حتى أن قسماً منهم ابتعدوا عن الرياضة برمتها أو غادروا العراق إلى بلدان أخرى.
زاوية ( نجوم في الذاكرة ) تستعرض في حلقتها الثامنة والثمانين مسيرة لاعب فريقي الصناعة والشباب والمنتخبات الوطنية السابق كريم هادي شرهان الذي ولد عام 1961 ولعب ما يقارب الـ «10» مباريات دولية، إذ سيجد فيها القارئ الكثير من المحطات والمواقف المهمة والطريفة.بداياتهبدأ اللاعب كريم هادي مسيرته الرياضية في الفرق الشعبية عند نهاية سبعينيات القرن الماضي متأثراً بنجم الكرة العراقية السابق فلاح حسن، وبعد أن بدأ يؤكد حضوره القوي ويتفوق على زملائه وجد تشجيعاً كبيراً منهم وكذلك من أبناء منطقته لكي يتجه نحو فرق دوري الكبار وبالفعل أنضم عام 1979 إلى فريق الصناعة الذي يعد مدرسة كروية لاحتضان المواهب المتميزة في ذلك الوقت ومنذ البداية كان كريم هادي متألقاً جداً، وبعد ذلك استمر كريم هادي بمواصلة عطائه الجيد مع فريق الصناعة برغم أنّ وسائل الإعلام في ذلك الوقت لم تركز عليه كثيراً.وفي عام1981 حدثت مفاجئة كبيرة جداً لكريم هادي أولاً وللجمهور الرياضي ثانياً عندما قرر مدرب منتخبنا الوطني اليوغسلافي «فويا» ومساعده دوكلص عزيز ضمه إلى صفوف المنتخب الوطني الذي شارك في تصفيات كأس العالم التي جرت في الرياض برغم أن خط هجوم منتخبنا كان مليئاً بالأسماء الكبيرة والمعروفة أمثال فلاح حسن، حسين سعيد، سليم ملاخ، سعد جاسم، فيصل عزيز ونزار أشرف إلا أنّ قناعة « فويا « بقدرات اللاعب الشاب كريم هادي كانت راسخة جداً، لذلك فأن « فويا « لم يكتف بضمه إلى صفوف المنتخب الوطني إنما قرر زجه في مباراة العراق والبحرين التي انتهت عراقية (2 ـ صفر) بديلاً للنجم الكبير فلاح حسن، والغريب أنه عند نزول كريم هادي إلى الملعب بقي الجمهور يتساءل عن هذا اللاعب الجديد الذي ما زال في مقتبل العمر، وماذا سيكون موقفه وهو يحل محل لاعب كبير جداً مثل فلاح حسن، لكن ما هي إلا دقائق قليلة جداً حتى أثبت كريم هادي أن « فويا « لم يجامله في الاختيار وكذلك لم يجامله في زجه بهذه المباراة، حيث قدم صورة طيبة جداً برغم قلة خبرته وصغر سنه، إذ قام بتقديم كل فنون اللعب الجميل من مراوغة وتسديد على المرمى والتحرك الصحيح بالكرة أو من دون الكرة، وما أن انتهت المباراة حتى أيقن الجميع أن الكرة العراقية كسبت مهاجماً جيداً سيكون له شأن كبير جداً في المستقبل.وبعد أن فشل منتخبنا في التأهل إلى المرحلة الثانية من تصفيات كأس العالم قرر الاتحاد العراقي لكرة العراق آنذاك إبعاد «فويا» وتسمية المدرب القديم ـ الجديد المرحوم عمو بابا بدلاً عنه للإشراف على تدريب المنتخب الوطني الذي كان يستعد للمشاركة في بطولة « مرديكا « الدولية التي أقيمت في ماليزيا عام 1981 حيث قرر بابا يومها إجراء بعض التغييرات في تشكيلة المنتخب الوطني، إذ أبعد كلاً من إبراهيم علي، نزار أشرف وواثق أسود لأسباب فنية، بينما قرر الاتحاد معاقبة ستة لاعبين من اللعب مع المنتخبات الوطنية مدى الحياة وهم:حسين سعيد، جمال علي، أيوب أوديشو، المرحوم عبد الإله عبد الواحد، عادل عبد الرضاوعلي حسين محمود لأسباب مختلفة، لذلك دعا عمو بابا مجموعة جديدة من اللاعبين من أبرزهم كريم علاوي، كريم هادي، علي حسين شهاب، سمير عبد الرضا وآخرون.وفي أول مباراة استعدادية لدورة مرديكا ضد منتخب غينيا في بغداد قرر عمو بابا زج كريم هادي كلاعب أساسي في تشكيلة منتخبنا، ولم يكتفِ بذلك، إنما قرر منحه الفانيلة ذات الرقم «10» التي كان يحملها النجم الكبير حسين سعيد الذي غاب بسبب تعرضه لعقوبة اتحادية حيث ظهر كريم هادي بصورة رائعة جداً وتمكن من تسجيل أحد الأهداف الأربعة لمنتخبنا الوطني لتكون بدايته الثانية مع المنتخب موفقة جداً.. وفي بطولة مرديكا ظهر كريم هادي بصورة جيدة برغم أن بابا قد اعتمد في أكثر المباريات على الثلاثي فلاح حسن، مهدي عبد الصاحب وفيصل عزيز، إلا أن كريم هادي كان يزج باستمرار كلاعب أساسي أو كلاعب بديل في مباريات البطولة التي أحرزها منتخبنا الوطني عن جدارة كاملة.غياب مؤقتبعد هذه البطولة عاد حسين سعيد إلى صفوف المنتخب الوطني من جديد ومن ثم استقرار مستوى فلاح حسن وتصاعد مستوى فيصل عزيز وبروز وجوه جديدة مثل غازي هاشم، عدنان حمد وأحمد راضي جعلت بابا يستغني عن خدمات كريم هادي خلال مشاركة منتخبنا في خليجي «6» عام 1982، إلا أن هذا الغياب عوضه كريم هادي بتألق كبير جداً في صفوف منتخب الشباب الذي شارك في المرحلة الأولى من بطولة شباب آسيا في النيبال عام 1982 ثم شارك في نهائياتها التي جرت في بانكوك في العام نفسه وحصل فيها منتخبنا الشبابي على المركز الثالث.وبعد ذلك انتقل كريم هادي من نادي الصناعة إلى نادي الشباب، وفي عام 1983 دعاه
نجوم في الذاكرة: كريم هادي..هداف متميز لم يحصل على فرصته الدولية

نشر في: 14 يونيو, 2011: 05:27 م








