TOP

جريدة المدى > محليات > مهنة الصفّارين تتعرّض للاندثار في النجف

مهنة الصفّارين تتعرّض للاندثار في النجف

نشر في: 1 ديسمبر, 2011: 07:14 م

النجف/ (آكانيوز) اندثرت صناعة الصفر في النجف بعد ان غاب عن السوق ممتهنوها، وآخر الموجودين كان حسن الصفار، الذي لم يعلم ابناؤه سر صنعته برغم انها كانت متداولة بشكل واسع في منطقة السوق الكبير حيث كان يعج بالصفارين الذين  تملئ السماء بالحان ضربات مطارقهم كأنها تعزف نشيدا ترقص عليه ذاكرة المكان يبدو منه انها تعلم برحيلها في يوم ما.
 وكان الصفارون جزءا من الحياة اليومية في النجف وبقية المدن المجاورة وحتى في العاصمة العراقية بغداد لارتباط الكثير من مستلزمات الحياة اليومية بهم، من الاواني المنزلية الى اسرة النوم الفاخرة وصولا الى التحف والانتيكات، لكن الوضع اليوم  تغير. يقول كاظم حسن الصفار وهو نجل آخر(صفار) عمل في النجف بالمهنة لوكالة كردستان للانباء(اكانيوز) ان "والده تعلم المهنة واسرارها وعمل بها واشتهر، وكان آخر من امتهنها في النجف قبل ان يتوفى" مبينا ان "رحيله سجل آخر ممتهن لهذا العمل حيث لم يعلمها منه لا اولاده ولاغيرهم".ويضيف كاظم ان "هذا العمل شاق ومتعب ومرهق للجسد وللنفس، فهو بحاجة الى صبر وطول بال ومزاج مختلف ليتمكن ممتهنه من التحضير للمواد وتليينها وتشكيلها ثم تزيينها بالزخرفة".ويشير الى ان "والده اصيب بالمرض نتيجة استنشاق بعض انواع الابخرة التي تتطاير من النحاس اثناء تليينه او الاشتغال به واصيب آخرون ايضاً ببعض الامراض لهذا السبب، كما ان الفرن الخاص بصناعة الصفر(الكورة) لها مضاعفات خطرة على الصحة".وعن ذكريات المكان حيث كان محل عمل والده يقول "اقتصرت مع تطور مناحي الحياة مهنة والدي واساليب العيش تبدلت بشكل كبير، وبدأ الناس يبحثون عن الاسهل الارخص ثمنا لتنحصر المهنة في سوق الصفارين بمنطقة (عكد السيف(".واستدرك قائلاً "بعد هذه المرحلة وانحسار المشتغلين بها الى اندثارها برحيل والدي، زحف اليوم البزازون وصاغة الذهب ليحتلوا ويتصدروا السوق الخاص بالصفارين" مبيناً انه "لن يتمكن احد من تغيير اسم السوق حتى لو صار كله بزازين او صاغة وهم يكتبون عناوين عملهم في سوق الصفارين". وعن طبيعة عمل اولاد اصحاب المهن القديمة وهو منهم يذكر ان "الاباريق النحاسية (الصفر) اليوم تكلف من 50 الى 70 الف دينار فيما يكلف البلاستك منها الف دينار فقط وهو امر غير مجد للتجارة" لافتاً الى انه "يستورد بعض انواع الصفر، المستورد وعادي الجودة والاتجار ببعض القطع والاواني الاخرى".  ويبدو كاظم غريبا وهو يتوسط محل عمل والده بين العشرات من محال بيع الاقمشة والخياطين والصاغة وكانه صورة من الماضي البعيد ترسمها مخيلة من مر بالمكان قبل 30 سنة وليس اليوم، وبدا وكأن المهن الاخرى تحاول ان تقتلع حتى ذكريات مهنة الصفارين التي لم يبق مشتغل فيها بالنجف.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق للكتاب

مقالات ذات صلة

«ظاهرة العزوف» تنتشر بين الشباب.. الفساد وغياب العمل يمنعان 41‌% من دخول «القفص الذهبي»
محليات

«ظاهرة العزوف» تنتشر بين الشباب.. الفساد وغياب العمل يمنعان 41‌% من دخول «القفص الذهبي»

بغداد/ حيدر هشام في خطوة طال انتظارها، أعلنت الحكومة العراقية عن النتائج النهائية للتعداد العام للسكان 2024، والتي كشفت عن العديد من الحقائق الهامة حول التركيبة السكانية في البلاد. من بين أبرز ما كشف...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram