TOP

جريدة المدى > محليات > العراق تحت رحمة المستورد

العراق تحت رحمة المستورد

نشر في: 11 ديسمبر, 2011: 09:52 م

 بغداد/ دعاء آزاد بعد غياب المفاهيم التي تحكم الأشياء في عراق ما بعد  2003برزت جملة من الظواهر التي أثرت سلبا في جوانب الحياة الاقتصادية في العراق ومنها تدهور صناعة الألبسة المحلية. إذ بدأت الأسواق العراقية تغرق بالألبسة المستوردة من شتى المناشئ على حساب المنتج المحلي،وحسب آراء خبراء في هذا المجال يعزون السبب في  ذلك لعدة عوامل منها : غياب الدعم الحكومي للمنتج الوطني وازدياد استيراد الألبسة الجاهزة من دون حساب مع غياب التعريفة الكمركية والضرائب على المستورد، ما ادى الى غلق معامل الخياطة المحلية  لعدم قدرتها على منافسة المستورد ،وتسريح اعداد كبيرة من العاملين ،
 وبذلك توقفت عجلة التنمية الصناعية، وظهرت مشكلة البطالة .من جهة أخرى يشير عاملون في مجال الصناعة المحلية  إلى أن  ازدياد دعم حكومات البلدان المصدرة لسلعها  الى العراق ساهمت هي الأخرى في اندثار المنتج الوطني. حيث يقول علي فاضل صاحب معمل للخياطة (سابقا ) اضطررت لغلق المعمل الذي يضم عددا كبيرا من العمال بعد ان شهدت المهنة تدهورا كبيرا في الاعوام التسعة السابقة، وذلك بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء .مشددا على ان اصحاب المهنة التجؤوا الى مولدات الكهرباء وهذا  بدوره رفع من تكاليف الانتاج واثر على سعر القطعة المباعة في السوق فأصبحت لا تستطيع منافسة المستورد الرخيص الخالي من تكاليف المولدات والإيجارات المرتفعة – كما الحال في العراق - ويشير فاضل الى ان انفتاح السوق العراقية على السلع المستوردة وبالأخص البضاعة الصينية( رخيصة الثمن) من دون ضوابط اثر سلبا على المنتج المحلي , داعيا الحكومة الى دعم المنتج الوطني من خلال فرض التعريفة الكمركية على المستورد وتوفير الكهرباء ، ليعود المنتج الوطني الى المنافسة من جديد وبذلك توفر فرص عمل بعودة عجلة الصناعة  واستقطاب الخياطين والحرفيين في هذا المجال .من جانبها تشير بشرى عبد الرحمن ( خياطة ملابس نسائية ) الى ان الفتيات والسيدات كن يتسابقن في حجز موعد لدى الخياطة لاسيما في موسم العيد ،اما اليوم فاقتصر عملي على تضييق وتوسيع الملابس ، والخياطة لبعض النساء الكبيرات في السن والبدينات ، لان المعروض في السوق لا يناسب اعمارهن ولا اوزانهن. ودعت عبد الرحمن الحكومة الى دعم القطاع الخاص من خلال تقديم تسهيلات للحصول على قروض لشراء مكائن حديثة وتوفير الكهرباء .الى ذلك  ذكر احد اصحاب محال بيع الملابس محمد عبد الكريم ان لديهم بضائع من عدة مناشئ لكن الاكثر نجاحا وطلبا عليها من قبل المستهلك هي التركية ، على الرغم من ارتفاع اسعارها لكنها بنوعيات جيدة وموديلات حديثة . مضيفا : وبالدرجة الثانية تأتي البضائع الصينية التي تدر ارباحا جيدة للبائع  نظرا لانخفاض اسعارها وقلة الضرائب عليها .ويؤكد عبد الكريم : لا نتعامل مع المنتج الوطني بسبب عدم توفره ، وان وجد فهو ضعيف لا يضاهي المستورد من حيث النوعية والاشكال والتصاميم .من جانبه اوضح الخبير الاقتصادي ميثم لعيبي ان استيراد الألبسة الجاهزة بهذه الكميات الهائلة يسبب خسائر كبيرة للعراق لا يمكن ترجمتها بالأرقام،فلدينا مشكله مع الإحصائيات والأرقام لان الجهاز المركزي للإحصاء ووزارة التجارة والدوائر الكمركية لم تقم بعملها بصوره صحيحة ،اذ من المفترض ان تزودنا بالإحصائيات عن كميات السلع المستوردة والأموال التي تصرف لاستيرادها لكن هذا لم يحدث .وبين لعيبي ان السبب الرئيس لإغراق السوق بالسلع المستوردة  هو إلغاء قانون التعريفة الكمركية وان قانون التعريفة الجديد الذي صدر عام 2010 تم تأجيله تحت ضغوط سياسية واقتصادية من قبل دول الجوار لأن الاخيرة هي المستفيدة من غيابه .بالمقابل يوضح حسين محمد( 29 عاما ) وهو يروم شراء بدلة رجالية من احد الاسواق في العاصمة ، ان الألبسة الجاهزة اجمل وارخص. مؤكدا  ان خياطة بدلة رجالية تكلف 350 الف الى400الف دينار، وتأخذ وقتا طويلا من الخياط ، بينما البدلة الجاهزة يتراوح سعرها بين 50 الى 100 ألف ، فضلا عن وجود (ماركات عالمية ) يمكن الاختيار من بينها.فيما يؤكد المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي لـ(المدى) ان هناك اموالا كبيرة تصرف على استيراد الألبسة الجاهزة ولكن لايمكن حصرها ،وتقدير كميات الألبسة التي تدخل الى البلاد ولاحجم الخسائر المادية التي يتكبدها البلد نتيجة للاستيراد ولا توجد لدي اي احصائيات، وذكر الهنداوي ان وزارة التخطيط وضعت خططا للنهوض بالمنتج المحلي وذلك بتشغيل كل المعامل والمصانع التابعة لوزارة الصناعة  وكذلك وضعنا خطة التنمية الوطنية لسنة 2012-2014 التي تتضمن دعم القطاع الخاص اذ خصصنا مبالغ من موازنة الدولة لسنة 2012 لدعم القطاع الخاص .فيما أكد محمد سلمان السعدي نائب رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان ان ضعف القدرة التنافسية للمنتج المحلي يعود لأسباب عديدة اهمها انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع اجور الأيدي العاملة مما يزيد من تكاليف الانتاج وبالتالي ارتفاع الاسعار  ,واضاف السعدي  ان المنتج المحلي قادر على منافسة المنتج المستورد من ناحية النوعية ولكنه غير قادر على منافسته من ناحية السعر، وكذلك ان قوانين الانظمة الشمولية  لاتزال هي السائدة ومالم نتحرر من تلك القوانين لكي ينهض الاقتصاد العراقي .مشيرا الى ان اللجنة بصدد ابلاغ الحكومة بضرورة تحديد سقف زمني لاطلاق قانون التعريفة الكمركية المؤجل. و

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق للكتاب

مقالات ذات صلة

«ظاهرة العزوف» تنتشر بين الشباب.. الفساد وغياب العمل يمنعان 41‌% من دخول «القفص الذهبي»
محليات

«ظاهرة العزوف» تنتشر بين الشباب.. الفساد وغياب العمل يمنعان 41‌% من دخول «القفص الذهبي»

بغداد/ حيدر هشام في خطوة طال انتظارها، أعلنت الحكومة العراقية عن النتائج النهائية للتعداد العام للسكان 2024، والتي كشفت عن العديد من الحقائق الهامة حول التركيبة السكانية في البلاد. من بين أبرز ما كشف...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram