مازن الزيدي العراقية تعود إلى "أحضان الحكومة" في غضون هذا الأسبوع، بعد عودتها لمجلس النواب، وبذلك تتحقق نبوءة احد الساسة البارزين عندما تمنى على كتلة علاوي ان يكون قرارها بتعليق المشاركة في الحكومة والبرلمان "انقطاع وليس قطيعة". الأمور تعود إلى مجاريها بين ائتلافي المالكي وعلاوي، اللذين احتكرا دور البطولة في مسلسل أزمات البلد خلال العام الماضي.
حلفاء زعيم العراقية يتحدثون، من طرف واحد طبعا، عن مناخات ايجابية خلقتها "ضمانات معينة" أعطاها لهم دولة القانون من شأنها المساعدة على ترميم أجواء ثقة لوثتها "الحروب اليومية" بين الجانبين.حسنا وهل هنالك أجمل من أن يتوافق الجميع من اجل التفرغ لخدمة البلد المنكوب والمواطن المغلوب؟ ثقوا أنني سأكون أول المصفقين والمتحمسين لهذه العودة اذا ما كانت نابعة عن قناعة ووعي حقيقيين بضرورة مغادرة لغة التربص والمناكفة وتسقط الأخطاء والعثرات وطي صفحة فتح الملفات والتلويح بها ضد الخصوم والحلفاء.لكني شخصيا لست متفائلا بالربيع السياسي،الذي باتت جيوش المتحدثين باسم دولة القانون والقائمة العراقية تبشر بقرب حلوله، لسبب واضح وبسيط يتلخص بان الطرف الأول لا يرغب بالمشاركة وان الطرف الثاني أعجز من أن يلعب دور المعارضة وعليه سأتوقع "ربيعا" قصيرا جدا بانتظار خريف أزمة جديد يضاف إلى قاموس الأزمات التي نعرفها.هذا اليقين "الأرسطي" ليس من نوع "الرجم بالغيب" ولا "حديث الجنيات"، بقدر ما هو نابع من معرفتنا الوثيقة بسايكولوجيا الفريقين على حد سواء والظرف الراهن الذي يحكم علاقة الاثنين.. فالفريق الحكومي يشعر بنشوة الانتصار الذي يتعذر معه إعادة التفكير بصيغة شراكة حقيقية في صنع وتنفيذ القرارات المصيرية والحيوية. هل سمعتم منتصرا يشارك خصمه؟بالمقابل تعيش العراقية حالة انكسار وهزيمة، بسبب نزوات زعمائها وجريهم وراء مصالحهما الخاصة،تمنعها من التركيز على ما تبقى في جعبتها من الأوراق الرابحة التي من الممكن اللجوء اليها لتحجيم انتصار الخصم وتسجيل نقاط قد تخفف من وطأة انكسارها.هل العراقية فرس الرهان الذي يعول عليه؟!وكما ان عودة العراقية لا تعني وجود شراكة حقيقة، كما كتبت قبل أسبوعين في هذا العمود، فان خروجها لا يمنحها قطعا حق احتكار "لقب المعارضة" فهناك أطراف معروفة، حتى داخل التحالف الوطني، أبدت مرارا وتكرار غضبها من تفرد المالكي ودائرته الحزبية بإدارة الحكومة بعيدا عنها، بل قامت بتسديد ضربات برلمانية وحكومية للأخير من دون الحاجة لقرارات الانسحاب او تعليق المشاركة التي أدمنتها العراقية خلال العامين الأخيرين.إذن ما المطلوب من خصوم المالكي، وهم كثر، لوضع حد لقائمة خساراتهم امام شخص يستغل، بطريقة ذكية، تخبطهم وارتباكهم في التحضير لـفتحه المبين في انتخابات المحافظات التي ستجرى العام المقبل والانتخابات التشريعية في العام الذي يليه؟أولا: الإصرار على إقرار النظام الداخلي لمجلس الوزراء في غضون شهر واحد وعدم الانجرار وراء التسويف الذي مارسه الفريق الحاكم طيلة الفترة الماضية من عمر حكومة المالكي. تذكروا ان النظام الداخلي لمجلس الوزراء كان يجب إعادة النظر في فقراته وإجراء التعديلات اللازمة عليه في غضون أسبوعين من انعقاد أول جلسة للحكومة الحالية.ثانيا:عدم تمرير موازنة 2012 ما لم يتم الاطلاع على الحسابات الختامية للموازنات السابقة لحكومة المالكي الأولى، ووضع سقف زمني لا يتعدى الثلاثة أشهر لإتمام ذلك، وهو أمر متاح جدا، بحسب الخبراء، من خلال الاستعانة بشركات أجنبية متخصصة بالمحاسبة والتدقيق المالي.لا اكتب كلماتي هذه لمجرد التحريض، لأني اعتقد أن الحكومة الناجحة هي تلك التي تمتلك معارضة فاعلة وقوية. وإذا ما قررت المعارضة،التي تجمعها الخصومة للمالكي، تعويض خساراتها فعليها الاستعداد لمارثون، يستغرق عامين من الآن، لإحراج رئيس الحكومة لتعكير نشوة انتصاراته السابقة.يا خصوم المالكي اتحدوا وإلا ففكروا بمهنة أخرى!!
نقطتين شارحة :انتصار .. وانـكـسـار

نشر في: 5 فبراير, 2012: 09:54 م