TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > من داخل العراق: تكفير "السنافر"!

من داخل العراق: تكفير "السنافر"!

نشر في: 5 مايو, 2012: 08:01 م

 وائل نعمة مدرسة الموسيقى والباليه في منطقة المنصور مقابل متنزه الزوراء، أثير حولها الكثير من الجدل خلال السنوات السابقة، وتناقلت الأنباء رغبة بعض الجهات "المحافظة" الرافضة لوجود مدرسة تعلم طلابها الموسيقى وفن الباليه بالعراق، في إغلاقها. أسعدني ما قاله مديرها قبل فترة احمد سليم غنيم ، بأن المدرسة تشهد لأول مرة منذ تأسيسها تهافت العوائل على تسجيل أبنائها فيها، إذ تقدم أكثر من (400) طالب وطالبة،
وتم قبول 70 طالباً فقط، بعد إخضاعهم لاختبارات القبول من لجنة تضم أساتذة كباراً ومتخصصين موسيقيين لاختبار الطاقات والقدرات الفنية للمتقدمين.وقفت طويلا أمام يافطة المدرسة، وتخيلت شكل الأطفال وهم يعزفون على الكمان والبيانو، والفتيات يرتدن ملابس بيضاء يتحركن برشاقة على أطراف أصابعهن وفق مقطوعة "باخ" ، قلت في نفسي "مقابل العنف والتطرف الديني تقف هذه المدرسة في وسط بغداد شاهدا حضاريا ومدنيا". خرب "الصفنه" وأزعجني صوت شابين خرجا توا من الزوراء ومرا من خلفي، يسأل الأول "شنو هاي البناية"؟ ليرد الثاني "هذه مدرسة الدمبك والشعاره"!يوم آخر عند مقهى شعبي في منطقة السعدون، يقع خلف إحدى دور السينما التي لا تزال تصارع الحياة بعرض أفلام خجولة وقديمة بعض الشيء، طلب شباب جلسوا على الأريكة الخشبية أن يغير المحطة الفضائية في التلفزيون إلى احدى القنوات الغنائية ، ولكن الشاب صاحب المقهى رفض قائلا "ستروا علينا يمعودين"! لم افهم لماذا أراد "صاحب الكهوة" الستر؟! اقترب من الشباب وعاد ليقول إن بعض الأشخاص هنا يرفضون سماع الموسيقى وهددوه بتكسير المقهى في حالة تشغيل محطة موسيقية. سكت الجميع وارتضوا بقناة الأخبار.على حد علمي البسيط أن المقهى ليكون ناجحا عليه أن يوفر خدمة ممتازة من شاي ونركيلة وأغانٍ، وقد ارتبطت مقاهٍ في العراق باسم مطربين مثل مقهى أم كلثوم الشهير والعندليب نسبة الى عبد الحليم حافظ ، وحضيري أبو عزيز وغيرها من الأسماء. يحدث في العراق أن هناك نظرة دونية لمن يستمع إلى الموسيقى، يقابله اتساع محال وبسطيات بيع الأقراص الليزرية التي تحتوي على أغانٍ وموسيقى مختلفة ، فضلا عن تزايد المحطات الفضائية التي تعرض الأغاني ، بينما منعت شخصيات حكومية في العام الماضي الفعاليات الغنائية في مهرجان بابل ، وأُحرج القائمون على المناسبة أمام الفرق الراقصة والغنائية القادمة من خارج العراق، وقبله منعت الجهات المحلية في البصرة إقامة مهرجان غنائي في المحافظة أيضا، واليوم يعود مهرجان بابل من جديد، إلا أنه أعلن مبكرا - وحسب القائمين عليه وهم من المقربين إلى رئيس الوزراء - بأنه سيكون خالياً من الموسيقى.اكتشفت خلال زيارتي إلى مستشفى الرشاد للأمراض العقلية المعروفة باسم – الشماعية – وجود علاج جديد لبعض المصابين النفسيين الذين يطلق عليهم  طبيا بـ"الشخصية المتخشبة" يحولهم إلى أشخاص ودودين وغير منطوين حينما يستمعون إلى الموسيقى أو حين يعزفون أو يغنون، كما أوضح لي أحد المعالجين في المشفى بأنهم يستخدمون الموسيقى لعلاج حالات فقدان الذاكرة، لأن الأغنية تعود إلى زمن معين حينما يسمعها المريض يتذكر أحداث تلك الفترة، مؤكدا أنهم نجحوا مع الكثيرين من المرضى في علاجهم بطريقة الموسيقى.وفي خبر ذي صلة، أوقفت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الشرطة الدينية السعودية) حفلاً مخصصاً للأطفال بحجة أنه يحتوي على "الموسيقى". وذكرت صحيفة "الشرق" السعودية على موقعها الإلكتروني ، أن الهيئة الدينية عمدت إلى إيقاف عرض "السنافر" الموجه للأطفال بمهرجان الورد الذي يقام حالياً في مدينة الطائف. أخشى ان تنتقل العدوى إلى العراق ونمنع "نيلز وساسوكي".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram