TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > شبكة الحماية.. لكي لا تكون كأختها التموينية

شبكة الحماية.. لكي لا تكون كأختها التموينية

نشر في: 8 يناير, 2013: 08:00 م

التفاوت الطبقي ضمن المجتمع الواحد ونحن في عصر العولمة والاتصالات سيكون أكثر حدية وفضاعة في تحريكه، وثورات الجياع عموماً كانت دائماً هي جوهر حركة التاريخ والتمرد عموماً، عندما لا تكفي المسارب لتخفيف احتقانها المتخذة من عمليات التقطير والحسنة والصدقة والبطء في إيصالها وكذلك مسارب الانكفاء من اثنية أو مذهبية ودعوات الصبر الذي له حدود.

عملياً لدينا ثمانية ملايين عراقي يعيش بأقل من دولار في اليوم وبضمنهم  سبعة ملايين أمي أيضاً بسبب فقرهم وبفعل تزايد السكان يصبح في سباق معهم حيث نثبت صحة نظرية مالثوس (نمو السكان أسرع من نمو الحاجات) فقد أصدرت وزارة التخطيط في 27/11/2012 تقريراً عن نسبة الحرمان ومستوى الفقر تجاوزت حاجز الـ 30%  وأن أقل المحافظات حرماناً هي الأنبار وبغداد وكركوك وكردستان في حين قاربت نسبة الـ 50%  حرماناً هي القادسية والمثنى وميسان. وأضاف عبد الزهرة الهنداوي أن معدل الحرمان بلغ 29%  في الجانب الصحي  و24% في البنية التحتية وهكذا في السكن والحرمان الاقتصادي 31% والأمن الاجتماعي 22%.  هذا مستوى الحرمان والفقر في بلد سيكون هذا العام  2013 أكبر بلد من حيث النمو الاقتصادي أي 5ر10%  فشدة هذا التفاوت تنذر بالخطر إذا ما استمر الفقر والحرمان بالتفاقم حسب النظرية المالثوسية والأثرياء والمحتالين على قوت هؤلاء في التنوع والإبداع واكتشاف أساليب جديدة في الإدارة والسياسة بهذا الاتجاه.

وكنموذج يمكن تعميمه على مستوى البلد هو الناصرية، فقد أعلنت شبكة الحماية في المحافظة يوم 23/12/2012 عن كشف تورط أكثر من (550) موظفا حكوميا يتلقى إعانات الشبكة،  في حين أكدت استعادة (ملياري دينار) من ثلاثة آلاف موظف تحايلوا على الشبكة خلال الأعوام الماضية  (جريدة طريق الشعب ليوم 25/12/2012). فشبكة الحماية بدأ نشاطها من عام  2005 أي مضى عليها ثماني سنوات أي أن المعدل كان حوالي  428 شهرياً متجاوزاً وفي عام 2012 أصبح  550 موظفاً بزيادة أكثر من ( 120 موظفا ) متجاوزا مما يعني الكثير (لا رقابة لا نزاهة) وهذا عدد المزورين للموظفين فقط أما أصحاب المهن أو غير المستحقين فليس معلوماً عددهم سواء كانوا تجارا أو ميسوري الحال  .

وهؤلاء أي المستفيدين من الشبكة المتهرئة لا شك أنهم من الذين يعيشون بأقل من دولار يومياً الحد الأعلى للفقر أي يوجد أدنى من ذلك بالتأكيد  .  هذا في محافظة واحدة وفي موظفيها فقط من المزورين عدا المزورين غير الرسمين  .  ونقول أين منظمات المجتمع المدني ومجالس المحافظات والاقضية والنواحي أصحاب الامتيازات أن لم يكن بعضهم من هؤلاء؟ وأين رجال الدين والإسلام السياسي لكافة تنوعاته أمام هذه الفضيحة التي لا تعني ألا شيئاً واحداً هم أعلم به.  عندما يحتال أناس جهاراً نهاراً وبوثائق رسمية وعدد استثنائي على أموال الأيتام والأرامل،  ألا يقام عليهم الحد؟. ولكن على الأقل في الختام وتكفيراً عن هذا الخطأ والظلم الذي سيبقى عاراً الا بعد أن تتم تصفية الجيوب هذه من رسميين وغير رسميين أولاً وزيادة مبلغ الإعانة بحيث تخرج من إطار (الدولار يوم) على الأقل ومن أموال أخرى لأن الأموال الرسمية لا يضمن سلامتها بدون تغير جذري وهذا مستحيل ما دامت هذه البنية البيروقراطية الفاسدة ونقصد بالأموال الأخرى أي أموال الأوقاف كقناة ثانية لها شروطها المعلنة الواضحة ترفد وتنافس القناة التقليدية المتواطئة وتفضحها وهذا أفضل الأعمال للدنيا والآخرة ولا يجرؤ أحد منهم (أي مدعي الفضيلة) أن هناك عملاً أفضل واجل منه لعيال الله الأولى بالرعاية. وحتى لا تلتحق هذه العملية بأختها التموينية التي تراوح في خانة القضم والتأخير والتسييس.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

 علي حسين تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة القانون والمواطنة، غير أنهم اكتشفوا بعد سنوات من سقوط تمثال صدام أن الأمور تمضي وكأن الذين يحكموننا يكرهون القانون ويحتقرون الحرية، وقصة محافظات...
علي حسين

"عقدة المالكي" بين مباركة ايران ورفض اميركا

د. اياد العنبر بما أننا نعيش في أيام يحكم فيها الولايات المتحدة الأميركية الرئيس دونالد ترمب، فعلينا أن لا نستغرب من أي موقف يعلن عنه أو تصريح له يخص بلداننا في الشرق الأوسط. إلا...
اياد العنبر

الفصام السياسي (الشيزوفرينيا السياسية) في العراق

امجد السواد يُعدّ مفهوم الفصام السياسي أو الشيزوفرينيا السياسية من أكثر المفاهيم قدرةً على توصيف الازدواجية العميقة في الشخصية العراقية، سواء حين يكون الفرد محكومًا أم حين ينتقل إلى موقع الحُكم. فالعراقي، وهو في...
د. امجد السواد

التكامل الاقتصادي الإقليمي كبنية مستدامة للواردات غير النفطية

ثامر الهيمص المرض الهولندي تزامنت شدته علينا بالإضافة لاحادية اقتصاديا كدولة ريعية من خلال تصدير النفط الخام مع ملف المياه وعدم الاستقرار الإقليمي. حيث الاخير عامل حاسم في شل عملية الاستثمار إجمالا حتى الاستثمار...
ثامر الهيمص
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram