TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ما بعد التظاهرات

ما بعد التظاهرات

نشر في: 12 يناير, 2013: 08:00 م

 
أطراف الأزمة الحالية  وبعد عجزهم عن تحقيق اتفاق على حلها ، عملوا  بشكل واضح على تحشيد الشارع لكسب التأييد ، والمثل الصيني يقول إن  تضييق الأزمة يسهم في حلها ،  والطريقة الصينية في حل المشاكل لم تصل بعد إلى العراق ، وحتى  في حال اعتمادها فإنها غير مجدية ، فالمشكلة العراقية كبيرة ، تخطت  حدودها ، وذكرت صحيفة أردنية الأسبوع الماضي ان اسباب غلق المنفذ الحدودي طريبيل بين البلدين،  يتعلق بتنسيق امني مشترك ، لمنع جماعات مسلحة من الدخول الى الأنبار،  تمهيدا لتنفيذ السيناريو السوري بحسب الصحيفة التي أكدت عودة رجل الدين عبد الملك السعدي إلى عمان، والأمر الاخر المتعلق باتساع الأزمة دعوة الجامعة العربية القادة السياسيين والحكومة لتهدئة الأوضاع، في حين اعلن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل  استعداد بلاده لمساعدة العراق في طلب ذلك.
  البرلمان العراقي له علاقات  طيبة مع نظيره  الصيني ، وللأسف ان الأول لم  يفاتح الثاني للاستفادة من خبراته في حصر الأزمات وتضييقها تمهيدا لمعالجتها ، و المشرعون  الصينيون لم يبخلوا في تقديم النصيحة لزملائهم العراقيين ، وربما سيعلنون استعداهم للقاء أطراف الأزمة، والحديث معهم  باللغة العربية لغرض تقريب المواقف ، ومد جسور الثقة،  والصين تنظر إلى العراق قبل كل شيء انه سوق مهمة  ، ومن  مصلحة الأصدقاء  استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية العراقية ، وبعضهم  يستطيع التحدث بلهجتنا  ليقدم لأعضاء مجلس النواب دروسا في كيفية السيطرة على الغضب ،  والابتعاد عن استخدام الايدي في المشاجرات ، وتعلم السلوك الحضاري في التعامل مع الرأي الآخر، من دون "بوكسات وكفش روس ودفرات ".
 اللجوء إلى الخيار الصيني   من شأنه ان يبدد مخاوف البعض من تسلل "زرقاوي" آخر عبر الحدود الاردنية  والدخول الى الأراضي العراقية ، ليتحالف مع من يريد الإطاحة بالنظام السياسي ، وهذا الاحتمال مستبعد،  لان عمان وبغداد تعيشان الآن في شهر عسل ، وحتى الآن لم تبرز مواقف تعكر المزاج او تهدد مستقبل العلاقة ، بعد  أن منح النفط العراقي الدفء للأشقاء ، ولكنه لم يحفزهم على التعامل الحضاري مع المسافرين العراقيين في مطارهم الدولي .
المشكلة في اللجوء إلى الخيار الصيني أن  يطلب  النواب العراقيون من نظرائهم  إعطاء دروس في إجادة رياضة الجودو والكاراتيه ، وبقية الفنون القتالية الأخرى ، ليكونوا على أتم الاستعداد لخوض مشاجرات محتملة تحت قبة البرلمان ، وفي حال  فشلوا في الحصول على الأصوات الكافية في الانتخابات التشريعية المقبلة ، فإنهم  سيعتزلون العمل السياسي ، ويتوجهون الى نشاط آخر، بفتح دورات لتعليم الفنون القتالية للبرلمانيين الجدد ، لان  الأزمة العراقية مستمرة لامتدادها الى الخارج ، سواء بفضل بمساعي أطرافها أو برغبة عواصم بلدان مجاورة " حريصة" جدا  على وحدة العراق وشعبه ، ومساعدته في الخروج من " محنته" السابقة والحالية والمقبلة ، وهو لم يقرر بعد خياراته ، فانصرف نحو تظاهرات التأييد والاستنكار، ليحقق حضوره هو الآخر في الأزمة الراهنة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram