TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عمّ يتحاورون؟

عمّ يتحاورون؟

نشر في: 19 يناير, 2013: 08:00 م

لامني صديق إعلامي عزيز ليلة أمس بعد أن اكتشف أني فعلا لا أتابع كثيرا من البرامج الحوارية التلفزيونية، ومنها برامجه، التي تجمع بين السياسيين العراقيين وتحاورهم. كنت قد كتبت في أكثر من عمود بان نفسي ملت حقا من متابعة هؤلاء بعد أن صرت أعرف ما يقولون ولا أرتجي منهم مثقال خير، لا للوطن والناس، فقط، بل وحتى لأنفسهم. وصديقي، الذي يتابع ما أكتب ولا يبخل علي بآرائه، ظل يستشهد بقول هذا السياسي أو تلك "السياسية" ويسألني إن كنت قد سمعت ما قاله فلان أو فلانة منهم، وأجيبه بالنفي. بدا غير مرتاح إلى أن سألني إن كنت، على الأقل شاهدت لقاء تحاور به كل من علي حاتم سليمان وحنان الفتلاوي على إحدى القنوات العربية، فأجبته: كلا. استغرب، من باب حرصه عليّ طبعا، وأوصاني وصية الصديق المخلص لصديقه: لازم تشوفه. وليش هالملحّة؟ أجابني أن الفتلاوي كشفت سرا خطيرا وهو أن الشيخ الدليمي كان قد دخل الانتخابات الأخيرة ضمن ائتلاف دولة القانون ولم يحصل إلا على قليل من الأصوات. والسر الآخر هو أن الفتلاوي كشفت عن أن الشيخ الشاب كان يمتدح المالكي وحكومته أثناء الاجتماعات التحضيرية التي سبقت الانتخابات. تساءل صديقي: هاي جديدة ومهمة مو؟ صراحة لم أجبه.
هذا الصباح، الذي استيقظت فيه متأخرا بفعل السهر، هرعت للانترنت فجوجلتها آملا بالعثور على تسجيل للقاء. لم أحظ إلا بمقطعين صغيرين منه. وللأسف لم أجد فيه فقرة امتداح الدليمي للمالكي. ما وجدته يصح أن تصفه بكل الأوصاف إلا أن تقول عنه انه حوار.
اتصلت بصديقي هاتفيا لكنه لم يرد فلربما لم يستيقظ بعد بسبب طول السهر هو الآخر. أردت أن أقول له: أهذا هو الذي لمتني فيه؟ وهل يستحق مثل هذا الاستعراض أن أمنحه ثانية من وقتي وأشغل نفسي والقراء به؟
انتظرت صاحبي كي يرد على "المس كول" علّي أجيبه عن سؤال البارحة الذي اعتبر فيه امتداح السليمان للمالكي سابقا وانقلابه عليه اليوم سرا جديدا ومهما أيضا. لا يا صديقي فهذا أمر طبيعي جدا أن يغير الإنسان موقفه  صوب أي شخص أو قضية عندما يظهر له ما كان خافيا من قبل. ففي العام 2009 الذي أعجب به علي السليمان بالمالكي كان كثيرون منا قد أعجبوا به خاصة بعد ما سمي بـ "صولة الفرسان". هناك مثقفون، وليس سياسيين أو أناسا بسطاء فقط، قد أعجبوا به لأنهم لمسوا انه يسعى لإعداد قائمة عابرة للطوائف والتحزب. وهناك من انتخبه أو روج لانتخابه على هذا الأساس. لكن المالكي بعد أن تمكن من كرسي السلطة تنكر لوعوده وضرب الذي أعجب به "ببوري" من النوع الثقيل. لا أظن أن أياً من الذين اقتنعوا بابتعاد المالكي عن النهج الطائفي ظل كذلك بعد أن قرأ افتتاحية جريدة "الغارديان" البريطانية الصادرة يوم 14/12/ 2012، التي قال فيها: " إنني أولاً شيعي وثانياً عراقي وثالثاً عربي ورابعاً عضو في حزب الدعوة".
فإن كانت الفتلاوي حقا قد أعابت ذلك على السليمان، فلعمري ما هو رأيها بالحر الرياحي الذي كان هو أول من جعجع  بوجه الإمام الحسين وأرعب قلوب نساء وأطفال أهل البيت، كما جاء في "المقتل"؟ ألم يغير الحر رأيه بعد ذلك؟ ألم يرحب بموقفه الحسين، حتى أن شاعرنا العراقي على لسانه:
أمك ما خطت من سمّتك حر !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram