TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > فتوى بالجهاد؟

فتوى بالجهاد؟

نشر في: 22 يناير, 2013: 08:00 م

تبنى تنظيم القاعدة قبل أيام، اغتيال النائب عيفان العيساوي، وتبنى كذلك مجموعة الاغتيالات وأعمال العنف التي حصلت مؤخراً في المناطق الغربية، الأمر الذي يطرح اسئلة ملحة على طاولة رئيس الوزراء، من أكثرها إلحاحاً موضوع عودة تنظيم القاعدة للسيطرة على تلك المناطق، وهو أمر خطير جداً ويعيدنا إلى الوراء سنيناً طويلة، فهل يستطيع أن يتحمل دولته مثل هذه المسؤولية الكبيرة؟ إذ أن موضوع عودة القاعدة هناك تعني التحام غرب العراق بالواقع السوري الملتهب كما يتخوف الكثيرون، وهو التحام لن تسهل السيطرة عليه أبداً، خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار دخول دول اقليمية على خط التصعيد.
المخيف بالموضوع أن السيد المالكي ـ الذي يفترض بأنه يعول على حلفاء له في المنطقة الغربية من شيوخ عشائر وسياسيين ـ أخذ يُفقد هؤلاء الحلفاء مبررات وجودهم، ومصادر قوتهم في المنطقة، وها هم الآن يتعرضون للتصفية على يد القاعدة، ما يعني بأنهم وأمثالهم في طريقهم للدخول في موجة التصعيد مضطرين، وأن المحافظات التي تشهد احتجاجات مطلبية، ستدخل مضطرة في نفق القاعدة المظلم، وها هي التقارير الأخبارية تتحدث عن اضراب يكاد أن يكون إجباريا في نينوى، أي أن الحكومتين المركزية والمحلية فقدتا السيطرة هناك لصالح قوى ماسكة بالأرض لا يَعْرِف أي منا طبيعة توجهاتها وماهية أهدافها.
كان الموضوع يقتصر على الاحتجاجات، أو كان يمكن للحكومة أن تحصره بهذه الخانة عن طريق سياسة ذكية. سياسة أكثر مرونة تهدف لمنع أي جهة من ركوب موجة الناس، بل وتمنع السياسيين الذي حذرت من استخدامهم للتظاهرات من تحقيق غاياتهم الانتخابية على حساب حقوق الفقراء ومصالحهم، لكنها فضلت التصعيد والتشكيك واللعب على وتر التأجيج الطائفي، الأمر الذي عَقَّد الموضوع أكثر وأعطى القوى المتشددة مبررات السيطرة.
يوم أمس تناقلت وسائل الإعلام فتوى للشيخ عبد الملك السعدي، تعتبر الخروج للتظاهرات فرض عين على كل مسلم، فماذا تنتظر الحكومة من دلائل ومؤشرات تثبت لها بأن الموقف في سبيله للتأزم أكثر؟! ماذا تنتظر لكي تُنجز تحولات جذرية في الاستراتيجية التي تستخدمها للتعامل مع الاحتجاجات؟ هي تُحذِّر من احتمالات استغلال التظاهرات من قبل المتطرفين، فماذا فعلت بهذا الإطار؟ ومثل هذا الموضوع يحتاج لحركة أكثر نشاطا من مجرد إخراج بعض السجناء أو تحريك بعض ملفات المشمولين بقانون المساءلة والعدالة، نحن نتحدث عن مخاطر العودة إلى سنة 2007، وهي مخاطر تستحق جمع الفرقاء على طاولة النقاش مهما كلف هذا الجمع من تنازلات أو جهود أو استحقاقات.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram