TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > تقرير دولي: أوضاع المرأة والطفل في العراق تتراجع

تقرير دولي: أوضاع المرأة والطفل في العراق تتراجع

نشر في: 27 يناير, 2013: 08:00 م

في شهر كانون الأول 2012 ، نشرت منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة ( يونيسيف) تقريرا عن نتائج الاستطلاع  الذي أجرته  عام 2011 حول أوضاع النساء و الأطفال في العراق .  ركّز التقرير على مجالات التعليم والصحة، و كشف عن تقدم بسيط في بعض الج

في شهر كانون الأول 2012 ، نشرت منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة ( يونيسيف) تقريرا عن نتائج الاستطلاع  الذي أجرته  عام 2011 حول أوضاع النساء و الأطفال في العراق .  ركّز التقرير على مجالات التعليم والصحة، و كشف عن تقدم بسيط في بعض الجوانب، إلا أن أغلب النتائج كانت سلبية للغاية . وجهت المنظمة أسئلة إلى 36 ألف أسرة عراقية، و شمل المسح 55 ألف امرأة تتراوح أعمارهن بين 15 – 49 عاما . هذا الاستطلاع  هو الرابع الذي تجريه الأمم المتحدة  عن الأسرة العراقية، أما الاستطلاعات السابقة فقد أجريت في الأعوام 1996 و 2000 و 2006 . التركيز على هذين المجالين كان مهما  لأن نسبة الأطفال و الشباب في العراق – كحال بقية بلدان الشرق الأوسط و شمال إفريقيا – عالية جدا ؛ فمن بين عدد السكان البالغ حوالي 33 مليون نسمة، هناك 16.6 مليون أو 50% في سن الثامنة عشرة أو أدنى . هذا يعني أن نتائج الاستطلاع تنطبق على أكثر من نصف السكان و يمكن أن توفر معلومات مهمة عن أحوالهم .

من حيث نسب التقدم ، الولادات المسجلة ، معدلات وفيات الرضع ، الحصانة ضد الإمراض ( التلقيحات ) ، المساواة بين الجنسين في المدارس الابتدائية ، و المواظبة على الدوام في المدارس، فقد  شهدت جميعها  تحسنا ملحوظا ؛ 99% من الولادات يتم تسجيلها حاليا، و في نفس الوقت يتوفى 35 ألفاً من الرضع  كل عام . كان معدل وفيات الرضع بعمر خمس سنوات فأدنى  37 لكل ألف رضيع في عام 2011 ، مما يبين تحسنا عن عام 2010 حيث كان معدل الوفاة 45 لكل ألف رضيع . مما ساعد في تقليص أعداد الوفيات هو أن 50% من الأطفال بعمر 18-29 شهرا قد تم تلقيحهم ضد الأمراض في الوقت المناسب . في المدارس الابتدائية هناك اليوم طالبة واحدة مقابل كل طالب من الذكور . على المستوى التعليمي هناك أيضا 90% من المسجلين و المواظبين على الدوام. نسبة الولادات العالية  تعني أن النساء  يراجعن المستشفيات و العيادات الصحية بدلا من الولادة في البيت، حيث يمنحهن ذلك رعاية أفضل، و هذا واضح في تقلص معدلات وفيات الرضع . معدل الحصانة – رغم استمراره على نسبة 50% - هو أيضا نتيجة لتسجيل الولادات في المستشفيات . بنفس الشكل ، فإن نسبة 90% من التسجيل في المدارس و المواظبة على الدوام هي دلالة على أن الأطفال يلتحقون بالمدارس أكثر من ذي قبل ، مما يفتح فرصا للتعليم و فرص عمل أفضل . يعود ذلك إلى تراجع أعمال العنف مما يجعل الوضع أكثر أمنا لذهاب الأطفال للمدارس.

أغلب القضايا التي وردت في الاستطلاع هي إما مستحدثة أو قديمة. أحداها هي التغذية ؛ واحد من كل أربعة أطفال يتوقف نموهم بسبب نقص التغذية. 4 % من الأطفال بعمر خمس سنوات فأدنى يعانون من سوء شديد في التغذية. حسب برنامج الغذاء العالمي فان 1.9 مليون عراقي محرومون من الغذاء إلا أن الموقف قد تحسّن مؤخرا . في 2007 كان لذلك تأثير على 7.1 % من السكان ، لكن في 2011 انخفضت النسبة إلى 5.7 % . رغم أن 90% من الأطفال يواظبون على الدوام في المدارس الابتدائية إلا أن  40% فقط يكملون دراستهم فيها ، ففي كل عام هناك 450 ألفاً من الأطفال بعمر المدرسة إما يرسبون أو أنهم لا يكملون دراستهم  ، كما أن 40 % من طلبة المدارس الثانوية يفشلون في الدراسة. هذا ينطبق على الفتيات أكثر خاصة في المناطق الريفية . النتيجة هي أن 30 % من النساء بعمر 15-25 هن من الأميات .

رعاية الأطفال الرضع تعاني أيضا من المشاكل . ثلاثة فقط من كل عشرة أطفال يرضعون من صدر الأم في الأسبوع الأول من الحياة،  ثلاثة من كل أربعة  من الذين يعانون من الإسهال ، و واحد من كل ثلاثة من الذين يعانون من ذات الرئة  لا يتلقون العلاج الصحيح المناسب . هذان هما السببان الرئيسيان اللذان يتسببان في وفيات الرضع . كما أن التقاليد و المعايير الثقافية تؤدي إلى سوء معاملة الأطفال في البيت . 80 % من الأطفال بعمر 2-14 سنة (  عددهم 9.6 مليون ) يعانون من التربية العنيفة من خلال الضرب من قبل الوالدين . واحد من كل ثلاثة أطفال بهذا العمر ( 3.3 مليون ) يعانون من العنف الشديد بضمنه الحرق و الضرب . الممارسات الصحية الضعيفة تعود إلى الفقر و نقص الخدمات في المناطق الريفية، حيث تفتقر العوائل إلى المعلومات و الأساليب الصحيحة لتربية الأطفال . يعاني العراق من نقص كبير في المدارس . في عام 2012 قال وزير التربية إن البلد يحتاج إلى 12 ألف مدرسة جديدة، و قدّر أن البلد يحتاج إلى بناء  600 مدرسة في العام الواحد. لكن بدلا من ذلك فلم يتم بناء أكثر من 300 مدرسة منذ عام 2005 . و مما زاد الأمر سوءا فإن الوزارة لا تمتلك الميزانية الكافية لتلبية هذا المطلب . ليس هذا فقط، بل إن خططها التطويرية كانت خاطئة بالكامل في العام الماضي؛ حيث دفعت وزارة التربية أموالا  للشركات كي تهدم المباني القديمة إلا أنها لم تستبدلها بأخرى جديدة بسبب نقص الأموال . كل هذه القضايا تعني أن العراق لن تكون لديه منشآت دراسية جديدة على المدى القريب . 

أخيرا، فان النظام الصحي في العراق فاسد و غير كفوء . في بداية 2012 صادرت وزارة الصحة 4 أطنان من الأدوية  منتهية الصلاحية ، و في آذار أغلقت 200 صيدلية غير مرخصة و أتلفت 6 أطنان من الأدوية الفاسدة. كل هذه الأمور تفسر سبب تراجع الكثير من القضايا في استطلاع اليونيسيف . إن انخفاض نسبة العنف لا يعني أن  مشاكل الفساد و عدم كفاءة الحكومة قد تم إيجاد حلول لها . في الواقع إن نهاية الحرب الأهلية تعني أن المزيد من العراقيين يطالبون بالخدمات و يضغطون كثيرا على القطاع العام .

العديد من العوامل ساهمت في ضعف الأداء العراقي في استطلاع اليونيسيف . أول تلك العوامل هو أن الفقر مازال يؤثر على عدد كبير من العراقيين . النسبة الرسمية للفقراء في البلاد هي 23% من مجموع السكان . هؤلاء الناس يفتقرون إلى رعاية صحية مناسبة و فرص تعليم و يعانون من معدلات رسوب عالية. كما أن أداء  الحكومة العراقية  ضعيف في توفير الخدمات الأساسية ، و خير مثال على ذلك هو النقص في أعداد المدارس .

في العام الماضي قامت الحكومة بهدم أعداد من المدارس أكثر من المدارس التي قامت ببنائها ، مما يعتبر نهجا مضللا بالكامل، و دليلا واضحا على عدم كفاءة دوائر الدولة التي تعاني أيضا من الفساد الذي يمكن أن نشاهده في القطاع الصحي أيضا . و ليس هذا فقط بل إن العراق مازال يعاني من آثار الحروب و العقوبات . إنه يحتاج إلى سنوات كي يشفى و يستعيد عافيته ، مما يعني أن التحسينات ستبقى قليلة و ستظل الإحصائيات ضعيفة في المستقبل القريب في مجالات الصحة والتعليم .

عن : أفكار عن العراق

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram