TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > فايروس البيروقراطية.. في الملحقيات التجارية

فايروس البيروقراطية.. في الملحقيات التجارية

نشر في: 29 يناير, 2013: 08:00 م

حسب التعليمات الصادرة عن الجهات ذات العلاقة (صحة، سيطرة نوعية، كمارك) بأن المواد الغذائية يجب أن تصل منافذنا الحدودية بمدة لا تتجاوز ثلث أو ربع فترة النفاذية عموماً.  وهذا إجراء معمول به في أغلب دول العالم المستوردة للحوم الحمراء والبيضاء خصوصاً وأنها مادة أساسية بحيث تشكل حاجة يومية للمائدة العراقية. والإنتاج الوطني لا يسد ربع الحاجة المحلية.

ولكي تتم المعاملة بأوراقها الأربعة (الشهادة الصحية، وشهادة ذبح الحلال مع شهادة المنشأ وقائمة المجهز) لا بد للمجهز من أن تصدق في غرفة التجارة  في بلد المنشأ. ثم ترسل للملحقية التجارية العراقية هناك لتأييد الوثائق في أعلاه.

ومن المؤكد أن الملحقية التجارية تعلم جيداً من أن التأخير أثناء المصادقة أفات كثيرة. وهي أولاً أن التاجر المستورد (العراقي) يدفع كلفة إضافية عن كل يوم تأخير بعد إيصاله الوثائق إلى الملحقية التجارية.  وهذه الكلفة كما معلوم لا يدفعها التاجر دفعاً للبلاء بل يعكسها طبعاً على الكلفة.  إضافة إلى أنها مدفوعة بالعملة الصعبة ليس لها سبب معقول غير البيروقراطية  ولا أعذار.

وبما أننا بلد مستورد من الطراز الأول وأكثر استيرادنا طبعاً استهلاكياً يمتد من قدح ماء الشرب إلى ملايين الأطنان من الحبوب بأنواعها مروراً بالسلع المستوردة رديئة المواصفة ومع ذلك تنفذ إلينا عبر منافذنا. هل مجرد إهمال أم عدم وجود مواصفة أم غياب الشركة المتعهدة الأجنبية الفاحصة أم فساد؟ الله أعلم.

وكنتيجة لهذه الاحتمالات فإن غذاءنا أيضاً يمر عبر هذه المنافذ وله نصيبه من التأخير باسم الفحص للوثائق الأربعة والسيطرة النوعية أن وجدت فأيضاً تأكل هذه المدة في جرف النفاذية كما أكلت فترة التأخير في ملحقياتنا.  وما لذلك من أثر عندما يكون المستورد في الخانة الضيقة وما يمارسه لإخراج البضاعة وعمليات الإفساد التي أصبحت غنيمة ولذلك نسمع عن تلاعب في "الاكسباير" ورفع  (ليبل) المواصفة إن وجدت وما يترتب على ذلك بعدها من سوء خزن سواء في المخزن الرئيسي أم في معارض ودكاكين المفرد. 

لذلك نلاحظ أن التأخير في الملحقيات تترتب عليه هزات ارتدادية  يدفع ثمنها العراق كعملة صعبة والمواطن أما من صحته أو جيبه في حالة رفع السعر.

هذا بالإضافة إلى أن الشح في الاستيراد ربما يتقاطع مع منع الذبح حسب موسمها أو منع الصيد أو لأسباب أخرى كمشاكل الهلاكات والأوبئة الانتقالية وغيرها. مما يؤدي لرفع الكلف على ذوي الدخل المحدود والفقراء أولاً وإذا ترفع الأسعار فإن بدائل سوف تشغل المكان بيع اللحوم النافذة فترتها بأسعار بخسة مالياً مكلفة صحياً  . 

ولا يفوتنا أن الرقابة الصحية شبه غائبة في متابعة المعروض السلعي الغذائي وإن وجدت فأمرها معروف وما تتعرض له من إغراءات ونحن نعيش حالات فساد يجب أن لا تغيب عن بال المسؤولين في الخارجية والصحة والتخطيط والسلطتين الرابعة والخامسة عندما يكون كلامهم مسموعاً.

ولذلك نخشى على الملحقيات التجارية من أن يفتك بهم فايروس البيروقراطية أو الفساد لا سمح الله.  حيث لا حظنا أيضاً مشكلة معاملات صحة الصدور في الدائرة القنصلية في بغداد وتعاملها مع ملحقياتنا في الخارج وما يعاني الناس من مراجعات وتأخير رغم أنف البريد الالكتروني المزعوم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

 علي حسين تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة القانون والمواطنة، غير أنهم اكتشفوا بعد سنوات من سقوط تمثال صدام أن الأمور تمضي وكأن الذين يحكموننا يكرهون القانون ويحتقرون الحرية، وقصة محافظات...
علي حسين

"عقدة المالكي" بين مباركة ايران ورفض اميركا

د. اياد العنبر بما أننا نعيش في أيام يحكم فيها الولايات المتحدة الأميركية الرئيس دونالد ترمب، فعلينا أن لا نستغرب من أي موقف يعلن عنه أو تصريح له يخص بلداننا في الشرق الأوسط. إلا...
اياد العنبر

الفصام السياسي (الشيزوفرينيا السياسية) في العراق

امجد السواد يُعدّ مفهوم الفصام السياسي أو الشيزوفرينيا السياسية من أكثر المفاهيم قدرةً على توصيف الازدواجية العميقة في الشخصية العراقية، سواء حين يكون الفرد محكومًا أم حين ينتقل إلى موقع الحُكم. فالعراقي، وهو في...
د. امجد السواد

التكامل الاقتصادي الإقليمي كبنية مستدامة للواردات غير النفطية

ثامر الهيمص المرض الهولندي تزامنت شدته علينا بالإضافة لاحادية اقتصاديا كدولة ريعية من خلال تصدير النفط الخام مع ملف المياه وعدم الاستقرار الإقليمي. حيث الاخير عامل حاسم في شل عملية الاستثمار إجمالا حتى الاستثمار...
ثامر الهيمص
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram