TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بستان الموت في حلب

بستان الموت في حلب

نشر في: 30 يناير, 2013: 08:00 م

أكثر من ثمانين جثة تم انتشالها من نهر في حي بستان القصر في حلب الشهباء، والعدد مرشح للارتفاع حالما يكون ممكناً انتشال المزيد من قاع النهر، وفوراً تطايرت الاتهامات، فالسلطة تحمل جبهة النصرة المسؤولية عن اغتيال مدنيين كانوا مخطوفين لديها، وقد نفذت فيهم إعداماً جماعياً، وألقت بجثامينهم في نهر قويق في منطقة بستان القصر، وأن الأهالي تعرفوا إلى بعضهم، وكان هؤلاء اختطفوا لرفضهم التعامل مع هذه الجبهة، ومطالبتهم لإرهابييها بمغادرة أحيائهم السكنية، ولمزيد من الإثارة وشيطنة الآخرين، قيل إن الإرهابيين اتصلوا أكثر من مرة في اوقات سابقة، لدفع فدية مقابل إطلاق سراحهم.

المعارضون للأسد قالوا بعد انتشالهم الجثث، إن قناصة النظام يمنعونهم من انتشال ما تبقى، واتهموا النظام بإعدام الضحايا، الذين كانت جثثهم مكبلة الايدي، وأعدموا برصاصات في الرأس، وهم جميعاً من المدنيين، ومن بينهم طفل أعدم بدم بارد، وقالوا إنهم في العادة، يعثرون على جثتين او ثلاث، لكنهم لم يعثروا يوما على عدد مماثل، وأن بعض الجثث تعود إلى أيام مضت، لكن الغالبية أعدمت حديثاً، وأن عدداً من الضحايا ألقي بهم في المياه وهم ما زالوا أحياء، وتوفوا غرقاً.

لا يملك المراقب دليلاً على أي من الطرفين ارتكب المجزرة، وكلاهما مرشح لذلك وقادر عليه، المهم أن الحرب الطائفية الدائرة في سوريا أسفرت عن أبشع وجوهها وأكثرها انحطاطاً وخسةً، وكأن المتقاتلين هناك يسعون جاهدين لاستنساخ التجربة العراقية الشديدة المرارة، وقد  صحّ تقييم المبعوث الأممي الأخير بأن سوريا تنهار أمام أعين الجميع، وأنه وإن كان بمقدور الرئيس السوري التشبث بالسلطة الآن، إلا أن البلاد تتداعى، بعد أن تضررت شرعية النظام بدرجة خطيرة، وربما على نحو لا سبيل إلى إصلاحه.

مع كل هذا القتل بدم بارد فإن مجلس الأمن الدولي يكتفي بالتفرج، منتظراً أياماً أفضل بدل النهوض بمسؤوليته في معالجة المشكلة فوراً من خلال الضغط على أطراف النزاع كافة والأخذ باقتراح المبعوث الأممي برفع الالتباس في إعلان جنيف حول مصير بشار الأسد في عملية سياسية انتقالية، أي سحب جميع صلاحياته وأن تعطى فيها الحكومة المقررة بموجب إعلان جنيف جميع السلطات التنفيذية، وبمعنى أن تتحول جميع سلطات الدولة إلى هذه الحكومة، علّها تكون قادرةً على وقف شلال الدم، ووضع البلاد على سكة الحل المأمول.

فيما تدعو مجزرة حلب إلى وقفة جادة وعميقة ومسؤولة، وهي التي يعطي فيها السوريون أسماءً جديدة لمناطقهم وأحيائهم، " من يرضى بعد اليوم بتسمية بستان القصر على ما فيها من رفاهية ونعيم بعد أن تحولت المنطقة إلى بستان موت بشع وكريه "؟ ينشغل الإعلام العربي بأحداث قد تكون هامشية مقارنة بما يحدث في سوريا، وتمر مجزرة طائفية بامتياز سريعاً على الصفحات الداخلية للصحف، أو يجري تعديل أعداد قتلاها على الشريط الإخباري الذي لايحظى بأي متابعة على شاشات الفضائيات، ويتجاهل الجميع أن تفاعلاتها ستكون مؤثرة بعمق على مستقبل المجتمع السوري، وعلى مستقبل المنطقة بأسرها في ظل كل هذه الوحشية التي لم نلحظها حتّى في التعامل مع أعداء الأمة.

بستان القصر تحول إلى بستان الموت، والحبل على الجرّار.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

طائرة مسيّرة تستهدف مطار الكويت الدولي وإصابات طفيفة بين العاملين

دوي انفجار كبير في دبي.. ورفع حالة الطوارئ الجوية

نجمٌ من الزمن الجميل ينطفئ.. ويظل مضيئاً!

عصائب أهل الحق تدين العدوان على إيران وتستنكر قصف جرف النصر

تحركات عراقية عاجلة لتنسيق الجهود الإقليمية ووقف تداعيات الحرب

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram