TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > طوب أبو خزامة

طوب أبو خزامة

نشر في: 3 فبراير, 2013: 08:00 م

الطوب  بالعامية هو المدفع،   المندحر أمام مكاوير العراقيين في الأهزوجة الشهيرة عندما طرحوا  السؤال التاريخي لمعرفة المفاضلة بين سلاح ناري وآخر يدوي  " الطوب أحسن لو مكواري "  وعلى الرغم من مرور  عشرات السنين على إطلاق  ذلك السؤال، هناك من يعتقد بأن السواعد السمر لأبناء الملحة، قادرة على مواجهة احدث الأسلحة، انطلاقا من الإيمان بأن  الغزاة مجرد  مجموعة من العلوج  بحسب وصف وزير إعلام النظام السابق محمد سعيد الصحاف، ستواجه قدرها المحتوم على أسوار العاصمة بغداد.
الإنسان العربي  المتمسك  بأوهام انتصاراته التاريخية على الأعداء، نتيجة تأثره بماكنة الإعلام الرسمي، يتجاهل نكباته وانتكاساته، فيعلق آماله على رموز  مستهلكة  لشن صولة  بعد أخرى، منطلقا من دوافع  انفعالية إرضاءً  لنزوة عابرة، عادة ما يتحمل عواقبها الوخيمة  بالمكوث  الطويل تحت خط الفقر، وضياع فرص التنمية والإعمار،  والحصول في اقل تقدير على الماء الصالح للشرب، ومدرسة للأبناء، ودار سكن ومستشفى لعلاجه من أمراض منقرضة،   وكذلك تحريم حصوله على أي نوع من الحرية ، وحكامه  يتوارثون السلطة، بيدهم المال والقضاء، وفي بعض الأحيان  مجلس شورى يضم أعضاء معينين  بأوامر عليا  في تقليد بليد  لاستنساخ مظهر ديمقراطي مشوه  مستعار من العالم المتمدن.
 في  العاصمة بغداد اليوم أكثر من طوب أبو خزامة، وضعت في ساحات عامة،  لا تثير اهتمام المارة والعابرين، مجرد حدايد  فقدت "الدان"، أي الذخيرة، فجثمت على  الأرض بأوزانها الثقيلة وكأنها تريد  أن تعلن استسلامها أمام  المكوار وتعترف باندحارها وهزيمتها، محتفظة بالخزامة لإثبات هويتها القديمة مقابل الجيل الجديد من المدافع الحديثة والصواريخ عابرة القارات  والمحيطات.
في بلد يعيش أجواء صراع سياسي محتدم،  ولدى شعبه مخاوف من ضعف الدولة في بسط الأمن والحفاظ على السلم الأهلي،  تكون الحاجة لامتلاك السلاح رغبة ملحّة للدفاع عن النفس  يغذيها في بعض الأحيان  أصحاب النفوذ، ومن  يخطط  لحسم  الخلاف لصالحه،  عن طريق اثارة الفوضى،  تحت "شعار  نخبطها ونشرب صافيها"،  وبعض أجزاء المنطقة العربية لا تحتاج إلى شواهد  لإثبات  حقيقة أن الخلاف السياسي  كان السبب في تخلفها وانحطاطها، ولكنها احتفظت  بصوتها  الصاخب المتشدد المعادي لأي مظهر حضاري، و"الطركاعة"  إن السلطة  استطاعت أن تسخر   ملايين الحناجر لإطلاق أصوات تهتف لانتصاراتها  التاريخية في تحقيق المنجزات والمكتسبات لأبناء الشعب.
المثل الشعبي العراقي" تموتين ما البسج خزامة"  يصلح أن يكون الرد الحقيقي لمن يحاول استخدام الخلاف  السياسي  لإثارة دوافع  الثأر والانتقام والاحتراب الأهلي ليخوض منازلة أو مواجهة  يراهن على نتائجها الكارثية  ليكون بطل  فيلم سينمائي  يثير الرعب حتى لدى الوحوش  التي باتت تبحث عن ملاذ آمن في أماكن خارج المنطقة العربية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

طائرة مسيّرة تستهدف مطار الكويت الدولي وإصابات طفيفة بين العاملين

دوي انفجار كبير في دبي.. ورفع حالة الطوارئ الجوية

نجمٌ من الزمن الجميل ينطفئ.. ويظل مضيئاً!

عصائب أهل الحق تدين العدوان على إيران وتستنكر قصف جرف النصر

تحركات عراقية عاجلة لتنسيق الجهود الإقليمية ووقف تداعيات الحرب

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram