TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عبث وارتجال

عبث وارتجال

نشر في: 3 فبراير, 2013: 08:00 م

عندما سمعت الأخبار التي نقلت استجابة الحكومة لبعض مطالب المتظاهرين، لم اصدق أن هذه الاستجابة حدثت بدون تفاوض بين ممثلين عن الحكومة ومثلهم عن المتظاهرين، إذ لا يعقل بمؤسسة بمثل حجم وأهمية مؤسسة الحكومة أن تتعامل مع أزمة بهذه الخطورة وفق صيغ ارتجالية..
عندما يحدث نزاع بين أي جهتين تريدان تجنب خيار الاقتتال، فلا يكون أمامهما غير التفاوض. والتفاوض يعني جلوس كل من الطرفين المتقاطعين من أجل وضع خطة عمل تجعل كل منهما مسؤولاً عن تنفيذ بنود محددة. وتحمل إجراءات صارمة في حال التراجع عن تطبيق هذه البنود. وسبب الحاجة إلى الخطوات التفاوضية، هو الحيلولة دون وقوع الغبن على أي من الأطراف.
هذه إجراءات أولية بسيطة، تعمل وفقها حتى العشائر عندما تسعى لحل نزاعاتها. وعلى هذا الأساس كان يفترض بالحكومة أن تطالب المتظاهرين بترشيح وفد يمثلهم، ولا تقبل الجلوس على طاولة مفاوضات مع أي وفد لا يمثل المتظاهرين ولا يمتلك القدرة على فض احتجاجاتهم بعد تنفيذ المطالب. كما يفترض بها أن تُلْزمهم بتحديد المطالب بصورة نهائية. ثم ترشح هي ممثلين عنها يكونون على مساس مباشر من قضايا المحتجين، وتعطي بعد ذلك الوفد الذي تفاوضه ضمانات كافية بتطبيق بنود الاتفاق. هذا هو الحد الأدنى لنجاح أي طاولة تفاوض. ويمكن بعد ذلك مناقشة جميع التفاصيل حيث يكشف كل طرف عن مخاوفه واهدافه ويقدم الضمانات الكافية بتطبيق التزاماته.
الحاجة إلى التفاوض تزداد عندما نتذكر أن الحكومة لم تكف يوماً واحداً عن اتهام بعض المتظاهرين بالسعي لتقويض العملية السياسية أو تنفيذ أجندات خارجية، الأمر الذي يحتم عليها أن تدرس بدقة كيفية التعامل مع هذا البعض وفض النزاع معه..
إذن فهل هو سخاء من الحكومة أن تباشر بتنفيذ بعض مطالب المتظاهرين دون أن تتفاوض مع وفد يمثلهم؟ أم أن الموضوع لا علاقة له بالسخاء وحسن النية، إنما هو ارتجال تعودت، وعودتنا، عليه؟ أم أنها تريد أن تزيد الوضع إرباكاً والمشهد تشويشاً؟ ثم ماذا لو أكملت، من جهتها، تلبية جميع المطالب وامتنعت الجماهير عن الرجوع إلى بيوتها، ماذا ستفعل، وماذا سنفعل نحن كمواطنين؟ كيف سنفهم إن كانت الحكومة التزمت أم لا، وأن كانت الاحتجاجات تجاوزت أهدافها أم لا؟ وهذا يعني بأن ارتجال الحكومة لم يورطها وحدها، بل ورطنا معها، أقصد نحن الذين ندعم المطالب الدستورية من جهة، ونريد، من جهة أخرى، أن نحافظ على نظامنا السياسي من العبث المقصود والأخطاء غير المقصودة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

طائرة مسيّرة تستهدف مطار الكويت الدولي وإصابات طفيفة بين العاملين

دوي انفجار كبير في دبي.. ورفع حالة الطوارئ الجوية

نجمٌ من الزمن الجميل ينطفئ.. ويظل مضيئاً!

عصائب أهل الحق تدين العدوان على إيران وتستنكر قصف جرف النصر

تحركات عراقية عاجلة لتنسيق الجهود الإقليمية ووقف تداعيات الحرب

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram