TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > إلى شيوخ الجنوب

إلى شيوخ الجنوب

نشر في: 6 فبراير, 2013: 08:00 م

علت قلبي غصة، وروحي مرارة وأنا أتابع مؤتمرا صحفيا للوفد العشائري الذي ذهب لمخاطبة المتظاهرين في الأنبار وجوبه من بعضهم بردود أفعال، أقل ما يقال عنها، إنها لا أخلاقية. أحزنني شيخ عشيرة آل شبل وهو يصف ما حصل لشيوخ الجنوب، أهل الحسجة والكلمة المملوحة. شيء يدمي القلب حقا أن يحني هذا الشيخ الجليل رأسه أسفا وحزنا. وان كنت قد تابعت اعتراض الكثير من شيوخ الغربية وإدانتهم للحادث ومن بينهم الشيخ علي حاتم سليمان، الذي كان حزنه وخجله مما حصل لا يختلف شكلا ومضمونا عن حزن الشبلي، لكن هذا لم يزح قطرة ألم واحدة من قلبي.
الغريب أن احد المواقع التابعة لدولة القانون أشبع شيوخ الجنوب شتما وسخرية بحجة أنهم يستحقون لأنهم من شيوخ مدينة الثورة!! ولأن من أرسلهم هو السيد مقتدى الصدر كما يدعي أنصار الموقع وأصحابه. لذا فهم بحسب أنصار المالكي،  يستحقون أكثر مما حصل لهم! هاكم رابطهم واقرأوا: http://www.qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24880
أرجو أن لا يفهم من قولي أني ضد تدخل العشائر في حل النزاعات الطائفية أو في حث أبنائها على احترام القانون ونبذ العنف، ولا أنكر حقها في التظاهر. لكني، ويشاركني كثيرون، ضد أن تكون العشيرة بديلا لأي من السلطات الثلاث التي تمثل ركيزة الدولة. ومن هنا أعاتب ولا أقول ألوم، شيوخ الجنوب الإجلاء على التدخل في حل أزمة بين شعب متظاهر وحكومة يشهد القاصي والداني بفسادها وجهل قادتها بأصول إدارة الدولة وشؤون الحكم. إنها ليست عركة عشائر يا شيوخنا الكرام، بل كما قال مطربنا وحيّد الأسود:
لا هي طلابة عشاير تنتهي بفنجان وتفض
ولا هي عركة وكت والبس عباتي وياك واركض
كما وأذكركم بما قالته تلك الجنوبية الأصيلة لابنها :
كتلك يا يمه لا تطبيش .. عركة حكومة وما تفليش
ومع احترامي الدائم لكم يا شيوخنا أقول لكم، وأنتم خير العارفين، بأن شيوخ العشائر لم نسمع عنهم في أي بلد عربي، بعد هبوب رياح الربيع، قد تدخلوا بين المتظاهرين ومبارك أو القذافي أو زين العابدين وعلي عبد الله صالح.
المتظاهرون في كل مكان وزمان هم حشود غاضبة يدفعها الإحساس بالظلم. والمظلومون إن تحولوا إلى حشود وطال بهم الوقوف بالساحات تحت المطر وشدة البرد تتضاعف انفعالاتهم وتتغلب لغة العواطف عندهم على لغة العقل، خاصة إذا لم تستجب لهم الحكومة، فلا تستغربوا ما حدث لكم. هناك عالم كبير اسمه غوستاف لوبون لديه كتاب اسمه "سيكولوجية الجماهير" ليتكم تقرأونه لتعرفوا أن ما حدث لكم  أمر طبيعي، قد حدث وسيحدث في كل جماعة تتظاهر.
ما كتبته أعلاه، رغم طوله، أردت به مقدمة لاقتراح حلّ أضعه بين أيديكم، في عمود مقبل، علكم تردون به اعتباركم. فإلى لقاء.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. كاطع جواد

    للاسف الشديد اننا عندنا تخلصنا من صدام لم نتخلص من آرثه المقيت ومن هذا الإرث هم رؤساء العشائر او ما يسمون هذه الايام بالإسناد لا ادري هل يستطيع من يقوم بحل النزاعات بين متخاصمين داخل العشيرة حل مشاكل إدارة الدولة التي يعجز عنها السياسيون ..الامر لا يعدو

  2. ميس الحسيني

    يا استاذ ماخرب البلد غير العمايم وشيوخ العشاير

يحدث الآن

طائرة مسيّرة تستهدف مطار الكويت الدولي وإصابات طفيفة بين العاملين

دوي انفجار كبير في دبي.. ورفع حالة الطوارئ الجوية

نجمٌ من الزمن الجميل ينطفئ.. ويظل مضيئاً!

عصائب أهل الحق تدين العدوان على إيران وتستنكر قصف جرف النصر

تحركات عراقية عاجلة لتنسيق الجهود الإقليمية ووقف تداعيات الحرب

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram