TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > اخرج منها يازعطوط

اخرج منها يازعطوط

نشر في: 8 فبراير, 2013: 08:00 م

تضامناً مع تحذير أطلقه الشاعر والإعلامي كاظم غيلان ، من مخاطر تناسل "العكاريك" ،   وفرض حضورهم قسرا في الساحة الثقافية ، لامتلاكهم الصوت الصاخب  بإطلاق النقيق المستمر لإزاحة الأسماء الراسخة المعروفة بمنجزاتها الإبداعية منذ عشرات السنين ،  دعا  متابعون للأزمة الراهنة ، إلى  إبعاد "زعاطيط السياسة" من الحديث عن مطالب المتظاهرين ، والإجراءات الحكومية بخصوص  تنفيذها ،  ودعوة المتابعين  القلقين جدا  من حرف مسار التظاهرات   موجهة أيضا إلى  اللجان الشعبية  المسؤولة عن تنظيم حركة الاحتجاج ، فليس من المعقول إطلاقا  للمعتصمين أن تصدر منهم إساءات تعكس صورة  تشوه وتمسخ  مطالبهم  ، بعد أن تعاطف معها من وجدها بأنها مشروعة  وتعبر عن رغبة في  اتخاذ إجراءات لرفع مظالم عن شرائح واسعة من المجتمع العراقي .

ما أعلن مؤخرا عن تعرض  شيوخ عشائر من محافظات وسط وجنوبي العراق  ،  لاعتداء في ساحة الاعتصام في الأنبار ، سلوك مرفوض اجتماعيا وأخلاقيا ، وأعطى صورة  ثلاثية الأبعاد لتصرفات مسيئة  لقضية المعتصمين الأساسية ،  شجعت  أطرافا أخرى على اتهام المشاركين في التظاهرات بأنهم  يسعون للإطاحة بالنظام السياسي تنفيذا  لمخطط إقليمي .

أثناء اندلاع الأزمات، وهي متواصلة في العراق بنجاح ساحق ، تتوفر الأجواء الملائمة والمناسبة  لنشاط "العكاريك  وزعاطيط السياسة" ومهمة هؤلاء العمل على إشعال المزيد من الحرائق ، ومنع فرص التقارب بين الخصوم ، ودفعهم نحو صراع محتدم ، وما يثير الاستغراب أن "حكماء  القوم" أبدوا  إعجابهم بلعبة الزعاطيط ،  وفضلوا سماع "نقيق العكاريك" لاعتقادهم بان الأصوات الصاخبة قادرة  على التغطية على أي صوت يرتفع  للمطالبة  بحقوق وضعت على لوائح الانتظار لحين  حصول التوافق بين الكتل المشاركة في  الحكومة .

"اخرج منها يا ملعون" رواية بقلم كاتبها  لم تجد طريقها إلى القراء ،  وآلاف النسخ المطبوعة  التي كانت مخزونة في مطبعة دار الحرية في الباب المعظم انتهى بها المطاف نحو مصير مجهول ،  فضاعت فرصة القراءة للتعرف على" الملعون" ومدى ارتباطه بزعاطيط  المرحلة الحالية ، ممن احتل المشهد السياسي  بفضل بركات القائمة الانتخابية المغلقة  ، وبجهود  هذا النموذج من الجيل السياسي الجديد ،  تتراجع فرص احتواء وتجاوز الأزمات ، وكأن "لعنة الملعون"  تأبى مغادرة العراق ، إلا بعد تقسيمه بوصفة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن.

قبل أيام وجه مسؤول محلي في محافظة الأنبار الدعوة  لإعلاميين وناشطين في مجال حقوق الإنسان لزيارة ساحة الاعتصام في المحافظة ،  لغرض توفير لقاء مباشر مع المتظاهرين ،  وفيما رحب بعضهم بالدعوة وأبدى استعداده للاستجابة لها بأقرب وقت ممكن ، هناك من  انتابته مشاعر القلق  من احتمال تعرضه لموقف لا يتمناه  ، ومع الاحترام والتقدير لصاحب الدعوة  ورغبته في إيجاد خطوط تواصل بين  الإعلاميين والمتظاهرين لعرض الحقيقة بصورتها  الطبيعية من دون رتوش ، تصلح أن تكون تلك المشاعر رسالة صريحة  لأصحاب المطالب  بتطهير صفوفهم من المندسين  للحفاظ على نبل أهدافهم  بإطلاق صوت موحد " اخرج منها يازعطوط " .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

طائرة مسيّرة تستهدف مطار الكويت الدولي وإصابات طفيفة بين العاملين

دوي انفجار كبير في دبي.. ورفع حالة الطوارئ الجوية

نجمٌ من الزمن الجميل ينطفئ.. ويظل مضيئاً!

عصائب أهل الحق تدين العدوان على إيران وتستنكر قصف جرف النصر

تحركات عراقية عاجلة لتنسيق الجهود الإقليمية ووقف تداعيات الحرب

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram