وميض إحسانهل منظمة "هيومن رايتس ووتش" تعمل بأجندة خارجية من أجل إسقاط حكومة الشراكة الوطنية! وتسعى إلى قتل العملية الديمقراطية في عراق الحرية ،أم أنها "فقاعة" أيضا، يتقاضى كل من العاملين فيها مئة دولار من أعداء العراق، في مقابل تسليط الأضواء ع
وميض إحسان
هل منظمة "هيومن رايتس ووتش" تعمل بأجندة خارجية من أجل إسقاط حكومة الشراكة الوطنية! وتسعى إلى قتل العملية الديمقراطية في عراق الحرية ،أم أنها "فقاعة" أيضا، يتقاضى كل من العاملين فيها مئة دولار من أعداء العراق، في مقابل تسليط الأضواء على عذابات الإنسان العراقي وتشخيص مواضع الخلل في حكومتنا الوطنية؟
يذكر التقرير العالمي، الذي صدر عن المنظمة مؤخراً، حول حقوق الإنسان في العراق عام 2012، مواقع وأسماء السجون والمعتقلات السرية في العراق، والجهات الحكومية التي تشرف عليها، ويصف حالات التعذيب فيها، ويؤكد بالوقائع أن السلطات العراقية شنت خلال العام الماضي حملات قمع على حرية التجمع، وقامت بإرهاب وضرب واحتجاز النشطاء والمتظاهرين والصحفيين.
ولم تتردد المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في المنظمة من القول إن العراق ينزلق سريعاً نحو الدولة السلطوية القمعية، مع إساءة قواته الأمنية للمتظاهرين ومضايقتها للصحفيين، وأن الواقع يشير إلى أن العراق في طور بدايات الدولة البوليسة.
ولعل من الذوق أن تأخذ الحكومة بالمعلومات التي وردت في التقرير، فقد يتذكر القائمون على إدارة شؤون البلد في الوقت الحاضر، الذين كانوا مشردين في مختلف دول العالم تحت لافتة المعارضة العراقية، أن المنظمة أصدرت الكثير من التقارير التي كانت تكشف ممارسات النظام السابق، وأنهم كانوا يتحدثون عن مصداقية هذه التقارير في كل المناسبات، ويتعكزون على المعلومات الواردة فيها لوصف حال العراقيين.
لست متيقناً أن رئيس وزرائنا يقرأ مثل هذه التقارير التي تصدرها المنظمات العالمية في ما يتعلق بحقوق الإنسان في العراق، أو تلك التي تعلنها مراكز الدراسات العالمية في ما يخص الاقتصاد العراقي، أو مستوى الفساد الإداري في العراق.
وليس متوقعاً أن هناك مستشارين وأصحاب حكمة في مجلسه يلفتون نظره إلى خطورة وأهمية تلك التقارير، وحتى لو اطلع عليها، فغاية ما سيقوله إن هذه المنظمات تعمل ضد العراق الموحد الجديد! وإنها تسعى "لإجهاض" العملية السياسية فيه، وإن مثل هذه التقارير التي تصدرها لا يعتد بها، ولا ينبغي الالتفات إليها، وشاهدي على ذلك أنه حينما تم سؤاله مرة في أحد الحوارات التلفزيونية عما تسرب من معلومات حول العراق في "وثائق "ويكيليكس" التي هزت أركان العديد من الحكومات، وأقلقت أكبر وأقوى دولة في العالم ، مثل أميركا، فإنه أجاب محاوره " أنها معلومات غير موثوقة تعتمد على ما ينشر في مواقع الإنترنت".
ولا أظن أيضاً أن فرسان الحكومة يقرأونها، أو يهتمون بها، وحتى لو فعلوا، فإنهم سيلتفتون إلى زعيمهم، دون أن يتجرأو على قول أي شيء، أو يفكروا بأي شيء، وتبقى عيونهم مترقبة، في انتظار ما ستجود بها قريحة ولي نعمتهم، لينطلقوا بعدها إلى شاشات الفضائيات، و صفحات الصحف، كل يحفظ التعليمات على لسانه، وكل يختزن الدوافع في قلبه، ليبدأ بعدها سيل التصريحات الغاضبة.
وواقع الأمر يبدو أن حكومتنا تتمتع بأعصاب يكسوها صدأ الممارسات السلبية، ما يجعل نفاذ الانتقادات إلى دمائها أمراً يصعب تحقيقه، وفرسانها يتحصنون بجلد سميك يغلف رؤوسهم تتخفى تحته مناصب ومصالح وامتيازات لم تكن متوقعة.
ثمة هواجس صارت تتفاعل في النفوس حول المقاصد التي تقف وراء لامبالاة الحكومة بالتظاهرات الشعبية وهي توشك أن تدخل شهرها الثاني، خصوصاً حين يخرج احد قياديي الحزب الحاكم، ويشغل منصب وزير في الحكومة، ليقول براحة ضمير" "إن التظاهرات التي تشهدها بعض المحافظات العراقية ستنتهي مثلما انتهت تظاهرات ساحة التحرير"، الأمر الذي يوحي أن الحكومة ليست لديها النية في إصلاح أوضاع البلد، وغير جادة في إرجاع حقوق الناس، وأنها ستعتمد الأساليب نفسها التي تعاملت بها مع تظاهرات ساحة التحرير.
ترى أية غايات تدفع الحكومة إلى المضي في طريق العزلة، والاستقواء على الشعب بأجهزتها الأمنية، والإيغال بحملات اعتقال الناس؟










