TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > من كصيد البادية

من كصيد البادية

نشر في: 16 فبراير, 2013: 08:00 م

 العلاقات السعودية العراقية طالما تعرضت لحالتي المـد والجزر ،  وقبل انعقاد القمة العربية في بغداد حصل تقارب  بين بغداد والرياض سرعان ما تبدد واتسعت مسافة الخلاف   نتيجة الموقف العراقي تجاه القضية السورية ،  وكان    البلدان قد  أبرما اتفاقية لتبادل المعتقلين ،  مازالت  بانتظار مصادقة مجلس النواب لتأخذ طريقها للتنفيذ ، ووقعا مذكرة تفاهم للتعاون الامني  ، ومن يتابع تصريحات بعض  المسؤولين ونواب ائتلاف دولة القانون هذه الايام   يلمس تغييرا  في الموقف بالتخلي مؤخرا  عن اتهام الجانب السعودي بالوقوف وراء دعم  التظاهرات الاحتجاجية ، واتجهت اصابع الاتهام الى قطر وتركيا .
 يرى ائتلاف دولة القانون   في  القلق السعودي من الامتداد القطري في المنطقة،   واتفاق الدوحة مع انقرة  لتنفيذ  مشروع الاخوان المسلمين بتولي السلطة في اكثر من دولة عربية ، جعل الرياض تتفهم   الموقف العراقي الرافض  لتغيير الانظمة لصالح الاخوان ، ولذلك حصل التقارب الاخير ، بين   البلدين وسط توقعات بان السعودية ستقوم بتعيين سفير دائم لها في بغداد وتطلعات  بتطوير العلاقات المشتركة وبما يخدم مصالح الشعبين .
ومن نتائج التقارب الاخير تقديم لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب التي تضم  اعضاءً من صقور دولة القانون  مذكرة الى  رئاسة البرلمان تدعو الى ادراج  المصادقة على اتفاقية تبادل المعتقلين بين العراق والسعودية على جدول اعمال الجلسات المقبلة للمجلس ، وهذه الخطوة قوبلت بتاييد ودعم الصقور ، انطلاقا من  الايمان ببرنامج الحكومة في  تطوير العلاقات مع جميع دول الجوار  ، وهذا المبدأ  لا اعتراض عليه ما دام يعبر عن مصالح وطنية حقيقية ويكون نهجا ثابتا،  وليس غزلا ينتهي بهجاء متبادل  ، تنقله وسائل اعلان البلدين.
 الرغبة الشعبية في تطوير  علاقات العراق مع دول الجوار لم تكن حافزاً في يوم ما   لحث اصحاب القرار على رسم  السياسية الخارجية ،   فحرص بعض العراقيين من اصحاب الدخل المرتفع على زيارة  انقرة واسطنبول  جاء نتيجة تأثر الكثيرين بما تعرضه المسلسلات التركية ، وزيارة السعودية   لأداء مناسك الحج والعمرة ، لن تتأثر  هي الاخرى بتوتر العلاقات ، وكان برنامج من "كصيد البادية"  لملا ضيف الجبوري يتلقى رسائل من مستمعين سعوديين  بحسب عاملين  سابقين في الاذاعة العراقية .
مشكلة السعودية مع العراق وطبقا لتصريحات صدرت من كبار مسؤوليها  تتعلق بمزاعم قلقهم من التدخل الايراني في الشأن العراقي ، و بغداد تصيح وتستريح  بان  تلك المزاعم مجرد اوهام تنطلق من دوافع طائفية ، لغرض الاساءة الى العلاقات  التاريخية والجغرافية بين العراق وايران .
 في ظل الاجواء المتوترة التي تشهدها المنطقة  ربما ابدت بغداد رغبتها  في مخاطبة صانع القرار السعودي  " يا طويل العمر"  لكي  تسمع الغزل العراقي بلغة عربية فصيحة  وبعزف منفرد على الربابة  عليك   ان تتخلى عن مواقفك السابقة  تجاه العملية السياسية ،   وتعلن احترامك  لارادة العراقيين في التوجه نحو ترسيخ ديمقراطيتهم ، على الرغم مما رافقها من عقبات وعراقيل   سواء بسبب اداء الساسة او لوجود قصور في  فهم التحول من نظام شمولي  الى آخر يعتمد  التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع ، يا طويل العمر جزاك الله خيراً  استمتع بسماع  كصيد البادية  الممتدة على مساحات شاسعة  بين العراق والسعودية ،  وهذا العامل الجغرافي كفيل بتشجيع   المسؤولين في كلا البلدين على تبادل الغزل في مضارب  العربان .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram