TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ضريبة الأمر الواقع

ضريبة الأمر الواقع

نشر في: 18 فبراير, 2013: 08:00 م

تمول خزائن وموازنات أغلب الدول قديماً وحديثاً من الضرائب وبناء على ذلك تمت هيكلة أجهزة الدولة وأساليب الجباية بناء على ذلك حتى وقت قريب في العراق أي خمسينات القرن الماضي  . وازداد النفط والبذخ الحكومي بحيث أصبح النفط هو الأساس إذ تشكل الضريبة الآن نسبة أقل من  1%  من إيرادات الموازنة  ،  ولكن ضريبة أيام زمان بقيت بجميع آلياتها متخلفة في الجباية بواقع تغير كلياً ولم يبق الآن لها دور اقتصادي أو مالي يعتد به  ، بل المفروض أن يكون دورها تنظيمياً وترشيدياً محدداً للثروات الشرعية أو غير الشرعية  ، لأغراض السلم الاجتماعي   .
فالضريبة الحالية لماذا لا تلغى في بعض أقسامها حيث لا تستحق هذا العناء في الجباية وما يكتنفه من فساد مشهود وما يثيره من عراقيل في دورة رأس المال  ، مثلاً بلغت ضريبة العقار والعرصات ( 59 مليار دينار ) وهذه الضريبة زهيدة المورد ولكن أثرها شديد على حركة العقار وتطويره إضافة لفساد الموظفين وضريبة قسم أمانة الوحدات التخمينية في مديرية المرور العامة من تحقيق أيراد ( 148 مليون دينار ) ، فهل معقول أن تستوفي مثلاً ضريبة من صاحب (التكسي) الذي ساعدناه على تسلمها باعتباره بطال؟
وأن قسم الشركات في الهيئة العامة للضرائب تمكن من جباية ( 350 مليار دينار )  خلال العام الماضي فهل هذا تشجيع للاستثمار العراقي والأجنبي  ؟   وحققت ضريبة المهنة (  89 مليار دينار ) وأيضاً هذا تحديد لممارسة الأنشطة  .   وهكذا قسم نقل ملكية العقار جبى  ( 297 مليار دينار )  وأيضاً يشكل تجميداً لأنشطة تتراجع لكثير من الناس من تحويل أملاكها لمشاريع استثمارية بسبب هذه الضريبة وتبعاتها من فساد وروتين  .
بما أن الضريبة بلغت للعام الماضي حوالي مليار دولار أو أكثر قليلاً  .  فأن دورها محدود جداً من ناحية تمويل الموازنة وتكاد تكون تافهة أمام ميزانية أية وزارة إذ لا تشكل شيئاً يستحق هذه المعاناة التي يعاني المواطن منها كونها تطبق سياسات قديمة بجهاز لا نستطيع أن نقول خارج نطاق مطاردة النزاهة  .
فالسيد رئيس الهيئة العامة للضرائب أعلن أنه خلال هذا العام تتم الجباية بأسلوب الكتروني  .  لكي يبعدنا عن مزاج ومساومات المخمنين فقط  .   هذا ما جاء في جريدة الصباح ليوم  11/2/2013  .  وبما أن الضريبة عموماً لها مورد لا يناسب أجهزتها المنتشرة لذلك يتوجب أعادة هيكلتها بما يخدم التوجهات الجديد وليس لرفد الموازنة لان النفط يتزايد والميزانيات تغلق على فائض  .
فلدينا تفاوت اجتماعي خطير نتيجة سوء توزيع الثروة  .  هنا يأتي دور الضرائب التصاعدية وتكون الشريحة رقم واحد المستهدفة هم الدرجات الخاصة الذين لا يزال قسم كبير منهم لا يقدم كشف الذمة المالية ،  وكذلك شريحة الذين شملهم حجب التموينية  .   لنعوض الضرائب التي يتوجب إلغائها من الشركات والعقارات وسيارات الحمل و(التكسي)  الذين في حالة كبر حجمهم المالي نستطيع أن نفرض ضريبة ونرفع بطاقة تموين وكذلك نرفع ضريبة المهنة  .  بعد تفعيل التعرفة الكمركية على المواد المستوردة وإعفاء  هذه المواد إنتاجاً وتسويقاً أذا كانت عراقية  .
كما يتوجب خدمة الاستثمار من خلال إعفاء أصحاب المعامل والشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة لمواجهة البطالة والاستيراد العشوائي عندما يتطورون ويشجعون  .  على الأقل الدولة لم توفر لهم بنية تحتية لتأخذ ضريبة عنها  .  
ألم تستحق الضريبة عقد مؤتمر لبحث دورها في عملية التنمية والاستثمار ؟
بدلاً من اجترار أساليب لتعيد إنتاج ما عفا عليه الزمن وتنظيف دوائرها من أدران هم أعلم بها من غيرهم  .
في الختام  نهمس باذانهم أن الرواتب والمخصصات الاستثنائية هي التي جعلت الشراكة والمعارضة السياسية بدون لون أو رائحة لآن (الهبرة) تستحق المطاولة  العقيمة  . 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

 علي حسين تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة القانون والمواطنة، غير أنهم اكتشفوا بعد سنوات من سقوط تمثال صدام أن الأمور تمضي وكأن الذين يحكموننا يكرهون القانون ويحتقرون الحرية، وقصة محافظات...
علي حسين

"عقدة المالكي" بين مباركة ايران ورفض اميركا

د. اياد العنبر بما أننا نعيش في أيام يحكم فيها الولايات المتحدة الأميركية الرئيس دونالد ترمب، فعلينا أن لا نستغرب من أي موقف يعلن عنه أو تصريح له يخص بلداننا في الشرق الأوسط. إلا...
اياد العنبر

الفصام السياسي (الشيزوفرينيا السياسية) في العراق

امجد السواد يُعدّ مفهوم الفصام السياسي أو الشيزوفرينيا السياسية من أكثر المفاهيم قدرةً على توصيف الازدواجية العميقة في الشخصية العراقية، سواء حين يكون الفرد محكومًا أم حين ينتقل إلى موقع الحُكم. فالعراقي، وهو في...
د. امجد السواد

التكامل الاقتصادي الإقليمي كبنية مستدامة للواردات غير النفطية

ثامر الهيمص المرض الهولندي تزامنت شدته علينا بالإضافة لاحادية اقتصاديا كدولة ريعية من خلال تصدير النفط الخام مع ملف المياه وعدم الاستقرار الإقليمي. حيث الاخير عامل حاسم في شل عملية الاستثمار إجمالا حتى الاستثمار...
ثامر الهيمص
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram