TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ريادة التنمية و الإرادة الاقتصادية

ريادة التنمية و الإرادة الاقتصادية

نشر في: 25 فبراير, 2013: 08:00 م

المأزق السياسي والانغلاقيات بدوامة متواصلة تخمد لتنهض أقوى من سابقتها  ،  لأزالت سيدة الموقف الذي كان في المربع الأول وهو رعب الحرب الأهلية  ،  بعد أن عجزت الوصفات الدولية والإقليمية والمحلية  . فطول المخاض لا يعني أبداً  مولوداً سليماً  . ولذلك عشر سنوات مضت والعمل السياسي مكانه  . وأعلن إفلاسه تماماً يأساً داعياً الى أسوأ الخيارات وهو التقسيم .
فأمامنا نموذجان في التقدم والازدهار لم يكتب لهما النجاح والتفوق بالاعتماد على ساق السياسة .  بل كانت الريادة بامتياز لعملية التنمية وابتكار الحلول لأزمات سياسية بأدوات اقتصادية تنموية  .  وهذان المشروعان هما المشروعان الماليزي والتركي وكلاهما إسلاميان لديهما أثنيات ومذاهب وأعداء أقلمين ودوليين ومواردهم محدودة ونفوسهم في تزايد .  والرواد أو الأبطال الإسلاميي التوجه   .
ما يعني أن ديمقراطية كل منهم ترتكز على أحزاب سياسية وأحزابهم ذات الصبغة الدينية هي سياسية أولاً وحولت الأغلبية المعارضة على أساس سياسي وبرنامج وأضح محدد .  انسجاماً مع الهندسة التوافقية .  التي جرى العمل بموجبها في ديمقراطيات عريقة ناجحة في الغرب ولم تنجح لحد الآن في البلدان المتخلفة لأن القواعد أثنية وطائفية .  وليست أحزاباً وطنية . التي هي عادة من إفرازات التخلف الاقتصادي  .  
ولذلك يعدّ التخلف الاقتصادي هو المعوق الأساس لهندسة التوافق الاجتماعية والسياسية والثقافية  فالأحرى أن تؤخذ متطلبات التحديث الاقتصادي في الحسبان عندما تتم هندسة الديمقراطية التوافقية في بلد متخلف ( ارنست ليبهارت /  الديمقراطية التوافقية  ص 344 )  .  بحيث تصبح منظمات المجتمع المدني النقابات والجمعيات المهنية هي البديل عن البنى العشائرية والطائفية  .  كما نلمس وجودها بكثافة في الساحة السياسية بحيث اقترن الانسداد السياسي ومأزقه لهم وأصبحوا إيقونة له .
فتشغيل معاملنا ومشاريعنا الزراعية والثروة الحيوانية لابد أن تكون سبباً أساسياً للقضاء على البطالة بدلاً من (الترقيع والترهل) وهذه العمالة الماهرة بجناحيها الفكري والعضلي ستكون قاعدة لأحزاب وجمعيات ونقابات لها صوت مسموع في العمل الاقتصادي بحيث تمتد من صناعة النفط حقول الدواجن  .  برغم الريع النفطي الذي أصبح مجرد داعم للتخريب الاقتصادي في المرض الهولندي الذي ينقله لنا عبر أنابيبه  .  واستفحال هذا المرض يعزز الانحطاط السياسي .  ولذلك توقف مثلاً مشروع البنى التحتية والنفط والغاز ومنع المصارف الأهلية من الاستثمار وشل التعرفة الكمركية وتعثر العمل الزراعي والحيرة في التصنيع للقطاع وهكذا في الإسكان واستفحال أزمته برغم جميع المحاولات  . يواكب هذا التراجع والمراوحة والتفاقم  .  عدم صدور قانون الأحزاب أو الانتخابات والمحكمة الاتحادية وجميع القوانين التي من المفروض أن تصدر من الدستور أو من إلغاء أو تعديل قوانين سابقة  .
أذن هذا الشلل هو تعبير عن غياب الإرادة الاقتصادية التي تطهر الحوا ضن السياسية من إداراتها الطائفية والعشائرية التي حولت اقتصادنا الى مزاد عمله وسوق حرة للبضاعة المستوردة وارتباط مصيري مع المصدرين سياسياً واقتصادياً  . ليس من مصلحتهم مشروع تنموي يكون قاعدة كونكريتية لهندسة توافق تظلل كل العراقيين تحت اسم مواطن لا جزء من مكون  .                   

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

 علي حسين تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة القانون والمواطنة، غير أنهم اكتشفوا بعد سنوات من سقوط تمثال صدام أن الأمور تمضي وكأن الذين يحكموننا يكرهون القانون ويحتقرون الحرية، وقصة محافظات...
علي حسين

"عقدة المالكي" بين مباركة ايران ورفض اميركا

د. اياد العنبر بما أننا نعيش في أيام يحكم فيها الولايات المتحدة الأميركية الرئيس دونالد ترمب، فعلينا أن لا نستغرب من أي موقف يعلن عنه أو تصريح له يخص بلداننا في الشرق الأوسط. إلا...
اياد العنبر

الفصام السياسي (الشيزوفرينيا السياسية) في العراق

امجد السواد يُعدّ مفهوم الفصام السياسي أو الشيزوفرينيا السياسية من أكثر المفاهيم قدرةً على توصيف الازدواجية العميقة في الشخصية العراقية، سواء حين يكون الفرد محكومًا أم حين ينتقل إلى موقع الحُكم. فالعراقي، وهو في...
د. امجد السواد

التكامل الاقتصادي الإقليمي كبنية مستدامة للواردات غير النفطية

ثامر الهيمص المرض الهولندي تزامنت شدته علينا بالإضافة لاحادية اقتصاديا كدولة ريعية من خلال تصدير النفط الخام مع ملف المياه وعدم الاستقرار الإقليمي. حيث الاخير عامل حاسم في شل عملية الاستثمار إجمالا حتى الاستثمار...
ثامر الهيمص
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram