TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مشكلة كبيرة اسمها: المسؤول الكبير في الشارع

مشكلة كبيرة اسمها: المسؤول الكبير في الشارع

نشر في: 25 فبراير, 2013: 08:00 م

أمس نشرت الزميلة "العالم" تقريراً عن أزمة مرور حادة من نوع خاص شهدتها مدينة البصرة ليوميين متتاليين، هما اليومان اللذان زار فيهما المدينة رئيس الوزراء نوري المالكي.

الزميلة نقلت عن مواطنين وصحفيين بصريين "امتعاضهم الشديد من الإجراءات المشددة التي تفرضها القوات الأمنية ليومين متعاقبين في البصرة بسبب وجود المالكي فيها، منتقدين توتر حماية المالكي والقوات المحلية في تعاملها معهم، وعدم استثنائها الحالات الطارئة".

وتضمنت تفاصيل التقرير معلومات عن إغلاق الطرق المؤدية إلى جامعة البصرة ومنع دخول السيارات إلى الجامعة أثناء زيارة المالكي لها، وعن شلل وفوضى مروريين شهدهما مركز المدينة اضطر بسببهما العديد من المواطنين الى ملازمة بيوتهم. لكن كان لهذه الملازمة سبب آخر هو ان "القوات الأمنية من الشرطة والجيش وبقية التشكيلات تتعامل بطريقة غير لائقة مع المواطنين، يصرخون عليهم بطريقة استفزازية"، وان هذه القوات "لم تسمح بعبور أي مواطن وتحت أي عذر كان ولو كان لحالة مرضية طارئة" في الاماكن التي زارها رئيس الوزراء.

هذه مشكلة كبيرة نعاني منها نحن سكان العاصمة يومياً، وهي لا تتعلق بالسيد المالكي وحده، فمع كل مسؤول كبير أو متوسط في الدولة تنشأ مشكلة، بل مشاكل، اثناء مروره في الشوارع. وفي الغالب فان تصرفات الحماية تنقصها روح المسؤولية، بل تفتقد الى الأخلاق في كثير من الأحيان.

المسؤول الذي لا يكتفي في العادة بسيارتين أو ثلاثة يريد أن يتصرف الناس معه، راكبي سيارات ومشاة، على ان الشارع ملك شخصي له، ورثه أباً عن جد... سائقو موكبه يزعجون الناس بالزعيق العالي والمتواصل لأبواق سياراتهم، وأفراد الحماية يصرخون بسائقي السيارات أن يخلوا الطريق لحضرة المسؤول من دون تردد في استخدام الألفاظ النابية والجارحة.

ويحصل هذا حتى عند نقاط التفتيش التي تشهد زحاماً مفروضاً على الناس أجمعين، فمواكب المسؤولين ترغم سائقي السيارات على التنحي جانباً، وفي الغالب لا يكون هذا أمراً يسيراً لأن الطريق تكون مزدحمة للغاية. بعض المواكب تتصرف في مثل هذه الحال في بعض الأحيان بتحويل رصيف المشاة إلى طريق لهم.

لا أدري لماذا يفكر المسؤول بانه الوحيد بين مستخدمي الطريق من يتعين عليه أن يصل الى دائرته أو الى مكان اجتماعه في الوقت المحدد؟ لماذا لا يفكر بان الآخرين أيضا لديهم مواعيدهم وان هذه المواعيد مهمة بالنسبة لهم بأهمية مواعيده بالنسبة له وربما أكثر.

لماذا لا يبكّر المسؤولون في الخروج من بيوتهم إلى مقار أعمالهم كما يفعل سائر المواطنين؟ أما بالنسبة لكبار المسؤولين (رئيس الوزراء ومن هو في منزلته أو في منزلة مقاربة تفرض اتخاذ إجراءات أمنية مشددة عند التنقل في الشوارع، لماذا لا يستخدمون طائرات الهيليكوبتر في تنقلاتهم فيريحون ويستريحون؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 3

  1. سلام محمد علي

    هؤلاء المسؤلين معظمهم ان لم تقل كلهم ناقصي جاه كما يقال في السياق الشعبي ولايملكون ادنى درجة من الثقافة والتحضر فماذا ننتظر من اناس مغلقي الفكر والعقل طائفيين وفاسدين ولا يملكون ذرة من الوطنية والا ماكانوا يتصرفون مع ابناء جلدتهم بهذه الطريقة المهينة

  2. كاطع جواد

    حلوه هذه التنقل بالطائرة لكن هناك مشكلة على المسؤول ان يبحث له عن مكان تهبط به طائرته..ثم لماذا المسؤول يتحمل كل هذه المشقة بالتنقل فكل شيء يريده يحضر له ويعالجه وهو مرتاح ..قبل سقوط الصنم كان لدينا مسؤول واحد هو وأولاده واليوم ولله الحمد مسؤولينا لا يعد

  3. د.خولة عبدالجبالا زيدان

    مرحبا في أول جمعة خرج المتظاهرون مشيا الى ساحة التحرير ومنع التجول لم أسنطع الوصول الى أبعد من بيتنا المطل على الخط السريع والفضاء أحسست بالعصافير تطير وكأنها جفلت من شيء نظرت للأعلى فأذا بطائرة بيضاء ! ترى أي مسؤول حكومي كان يركبها متفرجا على الشعب الذي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram