TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > حتى يأذن له المالكي!

حتى يأذن له المالكي!

نشر في: 3 مارس, 2013: 08:00 م

 دولة القانون الذي يتحكم بالسلطة التنفيذية وملحقاتها الأمنية والعسكرية وأخواتها، كان وما زال لا يمتلك، في مواجهة خصومه، غير عصا "إس لا أطلعه" (صه وإلاّ سنعلن ملفات فسادك أيها المعترض).

الفساد، في المقام الأول، هو نهب للمال العام. والمال العام يخص العراق وشعبه. والذي يمنح نفسه الحق في إخفاء معلومات عن سرقته يكون واحداً من اثنين: إما مشترك بالجريمة (مجرم)، أو أن المال مال أبوه. والثانية تعني أنه خوّل نفسه ليصبح هو العراق، كما فعل صدام، ليعفو عمن يشاء ويعاقب من يشاء. وهكذا يفعل المالكي اليوم وبامتياز.

من يتصور أني اتهم المالكي من دون دليل فهو واهم، لأن التهمة أتت من أتباعه وبصريح العبارة، من دون لبس أو لف أو دوران. فلقد كشف المفتش العام لوزارة الصحة عادل محسن، السبت الفائت، أن "المطالبين بمحاسبته لديهم مصالحهم وأجنداتهم الخاصة، وأنه "سيكشف قضايا فساد تخصهم". الى هنا جيد. لكن لماذا، يا حضرة المفتش العام، لا تكشف تلك القضايا وتخصمها؟ يجيب بكل وضوح: "سوف أكشفها بعد أن يأذن لي المالكي". ثم يؤكد أن "المالكي لم يعطني الأذن لحد الآن"!!

ليته أو دولة القانون أو الذين يدافعون عن رئيس الحكومة  يعطوننا مبدءاً دستورياً أو قانونياً أو دينياً أو أخلاقيا واحداً يبيح للمالكي منع هذا المفتش من كشف المفسدين. لا أظنهم سيجدون غير شيء واحد وهو أن "المالكي" صار "المالك" لأموال العراق العامة. لذا لا يمتلك غيره حق التصريح بما يخصه. وقد يكون هذا هو السبب الذي دفعهم الى منحه لقب "دولة" الذي لا اشك في انه سيتحول الى لقب "أمة" بعد حين.

انتظار صاحبنا حتى يأذن له المالكي، ذكرني بطرفة رواها لنا معلم معمم من آل البعّاج في أيام الدراسة الابتدائية تقول أن شيخا أمَّ جماعة في إحدى صلوات الجمعة وصار يقرأ فيهم "فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين". صار الشيخ يكرر الآية والمصلون من بعده وقوف. وبينما هو منغمس بالقراءة قطع أحد القرويين صمت المصلين صائحا: كلي بروح أبوك شيخنا، وإذا والدك ما راح يكلك روح ، شلون بالله نظل على هالوكفة لشوكت؟

ورحم الله شاعرنا الكبير جودت التميمي يوم قال:

لشوكت نبقه إنتحمى إعله الثلج ..

واحنه من چانت محبتنه جهنم ما دفينا؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ناقلة نفط تغرق في مضيق هرمز بعد استهدافها إيرانياً

الإمارات والسعودية تحذّران إيران من تصعيد الصواريخ والطائرات المسيرة

الأعرافي يتولى قيادة إيران مؤقتاً

العراق يمدد إغلاق اجوائه لمدة 24 ساعة

"بعد اغتيال خامنئي".. قتيل وتسعة جرحى في الإمارات وهجمات صاروخية على السعودية!

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram