صدقوني، إخوتي، أخاف كثيرا من كلمات مثل (تنسيقيات، تكبير، ربيع..) فهذه الثلاث، وعلى الرغم من أننا لم نجربها بل مجرد رأينا آثارها على دول المنطقة ، إلا أننا جربنا مثيلاتها خلال السنوات السابقة، مثل (ميليشيات، تعجيل، تحرير..). وهو نفس المنطق إلى حد بعيد.
نتائج ذلك، ظهرت علينا، وها هي تظهر عليهم بشكل تدريجي مثلنا، إلا أن أهم الشواهد التي نادرا ما تخطئ هو الاقتصاد.
ومن مقارنة أرقام الاقتصاد، بين بلدان الـ(Spring) وبين العراق، يمكن أن نكتشف أن هناك تدهورا خطيرا في اغلب المؤشرات الاقتصادية الرئيسة، والقادم أسوأ، كما يمكن أن تستقرئه بوصلتي.
وعلى الرغم من أن معالم الربيع عندهم، لم تظهر بعد، وأن ثمة فجوة زمنية كبيرة بين التغيير الذي حدث هنا، والذي هناك، ورغم أن خصائص الاقتصادات التي نقارن بينها ليست متماثلة، إلا أن هناك اتجاهات عامة لهبوط اغلب المؤشرات الكلية في مجمل الدول التي طالتها التغييرات بضمنها العراق. ها هي مصر يقوم بتوديعها أهم المستثمرين المصريين باحثين عن فرص في أماكن أخرى من العالم، وها هو حجم الاستثمار السياحي ينخفض مؤشرا؛ مع صعود نجم التيارات الدينية، أفول نجم مصر كقبلة سياحية، كما أن الاستثمارات الأجنبية أخذت تتردد كثيرا وهي بصدد البحث عن موطئ قدم لها داخل مصر.
تونس، لجهة السياحة، لا تختلف كثيرا، وهناك انخفاض حاد في مؤشرات الناتج الإجمالي، وارتفاع في معدلات البطالة، والأخيرة صفة تشترك فيها اغلب البلدان التي مرت بها رياح الـ(Spring).
(رغيف العيش) ارتفع سعره في مصر وتونس واليمن وسوريا، ما يعني أن موجة عامة من ارتفاع الأسعار قد حدثت، كما هو الحال في تردي الخدمات العامة (الصحة، النفايات، الكهرباء، الماء...) المقدمة في مجمل دول الربيع.
وحسب التقارير العربية فان التجارة البينية شهدت انخفاضا كبيرا هي الأخرى، ما يأتي بسبب ارتفاع التوترات والانقسامات السياسية، التي تنبأ برسم خارطة جديدة من العلاقات بين تلك الدول، وهو أمر سبب انخفاضا في تدفق رؤوس الأموال وأثر سلبا على علاقات الاستيرادات والصادرات ومن ثم اختلالا في ميزان المدفوعات.
دول أخرى مثل العراق وليبيا، المحمية بواسطة (طوق نجاة) نفطي يمكن أن يستر على عوراتها لمدة زمنية طويلة، ويمنعها من الغرق في تدهور المؤشرات الاقتصادية، لا يعني أبدا، إنها لا تعاني من مشكلاتها. العراق في مقاربتنا غرق في فخ البطالة بسبب عدم المقدرة على ضخ أوكسجين كاف في دماء القطاع الخاص، والاعتماد؛ لمعالجة هذه العورة، على التوظف الحكومي الذي وصل حد التخمة.. ورؤوس الأموال الأجنبية لم تجرب حتى، استثمار جزء من أموالها داخل البلد..
هناك ارتفاع مكبوت في الأسعار، مدعوم بمئات الملايين من الدولارات التي تخرج أسبوعيا من البلد، أما حال الخدمات، فهي لا تحتاج إلى برهان.. حدث ولا حرج..
نعم نسخة (السبرنك العراقي) لا تختلف كثيرا عن نظيرتها العربية.
(السبرنك) العراقي
نشر في: 4 مارس, 2013: 08:00 م










