TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > جيش " البطيط"

جيش " البطيط"

نشر في: 4 مارس, 2013: 08:00 م

المطالبون بحصر السلاح بيد الدولة من مختلف القوى السياسية المشاركة في الحكومة ، ينتظرون تشريعا من قبل مجلس النواب ، ليعزز ويوطد هذه المطالب ، لضمان استقرار الأوضاع الأمنية ،  للحد من نشاط أية مجاميع  مسلحة على الأراضي العراقية ، وهذا التشريع على الرغم من أهميته في بسط الأمن ، مازال كغيره من القوانين الأخرى بانتظار تحقيق التوافقات بين رؤساء الكتل النيابية لإدراجه ضمن جدول أعمال  جلسات البرلمان المقبلة ، متى يتم ذلك ؟ لا أحد يدري  ، ويبدو أن مجلس النواب المنشغل دوما  بالخلاف السياسي ، لم  تبدر منه أية خطوة تؤكد سعيه لتمرير القانون الخاص بحصر السلاح بيد الدولة ، وفي أقل تقدير يبعث برسالة اطمئنان للمواطنين يبدد مخاوفهم  نشاط أية جماعة مسلحة خارجة على القانون.
 خروج القوات الأميركية من العراق ، وبحسب مسؤولين  في مستشارية المصالحة ، وفر الفرص المناسبة للمجاميع المسلحة لأن تتخلى عن نشاطها ، وتعلن مشاركتها في العملية السياسية ، فبعد خروج المحتل ، ورمي  سبع حجارات وراء قواته المنسحبة ، انتفت الحاجة لوجود مجاميع تحمل السلاح ، وهذا القول الصادر من جهات رسمية ، يعطي صورة وردية للعراقيين بأن حياتهم ستكون آمنة مستقرة ، وليس هناك من يحاول تهديد أمنهم ،  وما أعلن مؤخرا عن تشكيل جيش المختار وغيره  مجرد فقاعات ، تتداولها  وسائل إعلام مغرضة بهدف إثارة الفتنة وتهديد السلم الأهلي .
بعيدا عن تصريحات المسؤولين والقادة الأمنيين ، والحديث المتداول عن  استتباب الأمن في معظم أحياء العاصمة بغداد ، والقبض على" زعاطيط " مدفوعين من جهات لإثارة الرعب بين الأهالي بتوزيع رسائل  تهديد  بترك المنازل ، لإعادة التهجير القسري ،  سجلت في حي السيدية بجانب الكرخ من العاصمة  حالات اغتيال طالت  عددا من الشباب ، تبين في ما بعد  أنهم قتلوا على الهوية ، وحصلت حوادث مماثلة في البياع ، وحي الجهاد والشرطة الرابعة ، وتلك الأحياء شهدت أشبه باستعراض عسكري  لإعطاء رسالة أن هذا الجيش أو تلك الجماعة المسلحة ، مازالت تعمل في تلك المناطق .
جيش "البطيط " يعمل  استنادا إلى نظرية :" العب بيهم شاطي باطي"  ونشاطه لا يقتصر على حي محدد ،  ، وفي ظل غياب قانون حصر السلاح بيد الدولة ، تكون   قوات" البطيط"  بصنوفها المختلفة  على أهبة الاستعداد لتنفيذ واجباتها في كل مكان ، لاعتقادها بأن نشاطها يسعى لتوطيد وترسيخ التجربة الديمقراطية في العراق   باستهداف المندسين في التظاهرات  من الإرهابيين ، والتكفيريين ، والصداميين ، وأعداء العملية السياسية.
الأجواء الحالية في ظل استمرار الأزمة السياسية ، واتساع الخلاف بين الأطراف المشاركة في الحكومة ، والتدخل الإقليمي في  الشأن العراقي ، وباعتراف الجميع بهذه الحقيقة ، ستوفر الفرص المناسبة والملائمة لإعلان تشكيل  نسخ جديدة من "جيش البطيط " ، وليس من المستبعد أن تتوحد تحت راية قائد واحد  يلعب" شاطي باطي"  استعدادا لخوض منازلة جديدة باسم أم المصائب ، وأطلق لها السيف لا خوف ولا وجل .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. Abu Semir

    The Americans never been kicked out, ok, they thought who ever the Iraqi choose to lead them will have a bit, not a lot, of brain to save this people from years of darkness, and now look at the leaders. Secondly, those leaders wanted the American to leave

يحدث الآن

ناقلة نفط تغرق في مضيق هرمز بعد استهدافها إيرانياً

الإمارات والسعودية تحذّران إيران من تصعيد الصواريخ والطائرات المسيرة

الأعرافي يتولى قيادة إيران مؤقتاً

العراق يمدد إغلاق اجوائه لمدة 24 ساعة

"بعد اغتيال خامنئي".. قتيل وتسعة جرحى في الإمارات وهجمات صاروخية على السعودية!

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram