TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > علـى ذمّـة الضابـط

علـى ذمّـة الضابـط

نشر في: 6 مارس, 2013: 08:00 م

 هاشم العقابي

اتصل بي البارحة على الهاتف صديق ضابط في الجيش العراقي. قال لي إن ما دفعه للاتصال هو خوفي من الحرب الأهلية الذي عبّرت عنه في أكثر من عمود آخرها عمود الأمس. اختصر لي رأيه بأن: لا تخف. وكيف لا أخاف وها أنت ترى بعينيك ما يجري بين الحكومة والمتظاهرين؟ ما يدعو للاطمئنان، برأيه، أمران: الأول، أن الشعب ليس لديه مزاج للاقتتال أو الاحتراب، إذ ما زالت مرارة تجربة الحرب الطائفية السابقة في فمه. والثاني، إن الجيش العراقي مصمم على أن لا يمتثل إلى أي أوامر، مهما كان مصدرها، تطالبه بفتح النار على المتظاهرين. هل أنت متأكد؟ نعم مثلما أنا متأكد بأنك تكلمني الآن وأكلمك. زدني بشارة يا حضرة الضابط فوالله قد وصل بي الخوف من حماقة الطائفيين وموت ضمائرهم إلى حد صرت أتجنب به سماع الأخبار حتى لا تأتيني بما أخشاه.
اسمع يا صديقي: إن المالكي اليوم لا يمتلك سلطة مطلقة على الجيش ما عدا فرقتين. الأولى مختصة بحمايته وهي أقرب في تركيبتها إلى قوات الأمن الخاص بزمن صدام. ومثلما كان ابن صدام يقود تلك القوات فابن المالكي هو من يشرف على فرقة حماية والده. أما الثانية فتخضع لحزب الدعوة مباشرة وجلّ ضباطها الكبار من الحزب. وهذه الفرقة "العقائدية" شبيهة بقوات الحرس الجمهوري بزمن النظام البائد. يقودها ويشرف عليها فكرياً رجل دين معمم يعدّ بمثابة العرّاب لإبقاء المالكي بالسلطة هو الشيخ "ع . ز".
أسهب صاحبي في توضيح ما ينتاب العملية العسكرية من خلل. أهم ما قاله إن المالكي يتصور أنه، بتقلده لمنصب القائد العام للقوات المسلحة، أصبح عسكرياً من الطراز الأول. والواقع المعروف أن المنصب لا يمنحه أي صفة أو رتبة عسكرية. ففي الدول المتقدمة يُعدّ هذا المنصب سياسياً. أما الإمكانات العسكرية فيقررها المحترفون وهم قادة الأركان.
أفصحت له ان ما يخيفني، أيضا، هو الحديث عن اختراق المؤسسات العسكرية والأمنية من ميليشيات ودول أجنبية بينها إيران وأميركا. أجابني من دون أن يفكر كثيراً بأن الاختراق حاصل بالفعل واختصره بأن إيران تسيطر إلى حد كبير على الأجهزة الأمنية وليس الجيش. أما أميركا فلها يد عالية في شؤون المخابرات، بحسب قوله.
شيء كما الأمل دبّ بنفسي إذ أعاد هذا الصديق لي بعض الثقة بالجيش العراقي الذي كم تمنيت أن أزامط به المصريين الذين يفخرون بأن جيشهم رفض التصادم مع المتظاهرين.  كانت مثل الحسرة أو الندبة التي خلفها صدام بقلوبنا يوم دفع بالجيش لقمع المنتفضين. فبشرك الله بألف خير أيها الصديق العزيز.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. لمدقق

    حلم ابليس في الجنة ... انك ومن اتصل بك .. ان كان هناك متصل اصلا واهمون حد الموت فالبطل ابو اسراء هو قائد لكل الجيش شئتم ام ابيتم .. اما من يبحث عن الحرب الطائفية فهم معروفون للجميع وانت احدهم من خلال تحريضكم على اشرف انسان وهو المالكي ورفضكم للعمل على احق

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram