TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > دعـوة لعصيـان ثقافـي

دعـوة لعصيـان ثقافـي

نشر في: 16 مارس, 2013: 09:01 م

"لا يجب أن يبقى الوضع على ما هو عليه، ذلك معناه أننا ذاهبون بقوة إلى الهاوية". هذا ما نشره أمس الكاتب عبد الخالق كيطان في صفحته على الفيسبوك. وقبل أن ينتظر الردود أضاف "أتمنى أن يضيف المثقفون العراقيون باختلاف مشاربهم الفكرية والسياسية أصواتهم ولا يكتفوا بإضافة (لايك) .. اليوم يتعرض العراق إلى أكبر محنة والمخاطر المقبلة أكبر مما نتصور .. ليس بالضرورة أن يكون ما هو مطروح يمثّل الحلّ الأمثل ولكن الاسهام في النقاش ربما يدلنا على مخرج من المحنة التي يتعرض لها العراق.. وكفى بكاء!". واضح أنها دعوة للمثقفين العراقيين أن لا يظلوا مكتوفي الأيدي وان يتحركوا بخطوات عملية بأمل أن يبعدوا البلاد من السقوط بهاوية جهنم الاقتتال الطائفي.  كيف؟
قبل الإجابة أشير الى أن هناك رابطاً على صفحة عبد الخالق له علاقة بصيحته هذه، التي كان لها أساس في حوار معه نشر على موقع "ساحات التحرير" الالكتروني. خلاصة ما قاله أن المشكلة هي  المالكي تحديداً، "فهو يعطي الذريعة للآخرين بأن ينتقل الخراب للعراق". شاركه في الرأي الكاتب قحطان جاسم إذ يقول إن "المالكي رقعة في لعبة أكبر منه .. وهو لا يجيد اللعبة تماماً". لا أظنهما جانبا الحقيقة أو بالغا فأنا مثلهما مقتنع أنه هو أسّ المشكلة وجذرها. أما الحلّ فلا بد من اثنين: أما أن يرحل أو يواجه نفسه ثم الشعب بفشله ويتراجع عن خطه الاستبدادي بإجراءات عملية الى أن تنتهي ولايته ليريح العراق ويستريح. أي مجاملة في هذا الأمر ستكون قطعاً على حساب دماء العراقيين وخراب العراق.
أمام المثقفين العراقيين فرصة سانحة، ربما أخيرة، ليكون لهم دور في تحقيق مساعدة المالكي على التخلص مما ورط نفسه فيه وورط البلاد كلها من بعده. إن مهرجان بغداد عاصمة الثقافة على الأبواب. ولو لملمت الحكومة نفسها بالكامل ومعها السياسيون العاطلون عن الفعل وحتى ثلاثة أرباع البرلمان فليس فيهم وجه واحد يمثل الوجه الثقافي لبغداد أو العراق. الأمر يحتاج الى بيان ثقافي قصير وصريح  يوقعه الأدباء والشعراء والكتاب والفنانون التشكيليون والمسرحيون والموسيقيون والمغنون:  أما أن تزيحوا الخوف عن صدور الناس وتبعدوا شبح الحرب وما حوله من أشباح للموت والخراب  والفقر  والبطالة والمزابل، وإلاّ فسنقاطع المهرجان، وأقيموه من دوننا إن كنتم قادرين. وهنا أذكّر بأن كثيراً من أدباء العراق ومثقفيه وفنانيه، خاصة ممن كانوا بالمنافي في أيام صدام، كتبوا لأصدقائهم من مثقفي العرب والعالم أن يقاطعوا مهرجانات الحروب المربدية والتطبيلية وحققوا بعض النجاحات.  يمكن أيضاً أن يناشدهم البيان المقترح لمقاطعة المهرجان إن لم تستجب الحكومة وعلى رأسها المالكي لنداء العقل.
أذكّر مرة أخرى، إن نفعت الذكرى، بأن المالكي قد سئل في لقاء صحفي عند حضوره مؤتمر القمة الإسلامية بالقاهرة عن من يشده من الكتاب العراقيين فلم يذكر اسماً عراقياً واحداً بينما أجاب بأنه يقرأ لشخصيات إيرانية. إنها إهانة لا أظنها غير مقصودة. مع هذا سيأتي، لو عقد المهرجان، ليخطب بالمثقفين العراقيين وهم جلوس برغم تجاهله لهم أمام الصحافة والإعلام العربيين.
الأجدى به أن يتركنا ويرحل لإيران ليعقد مهرجانه الثقافي هناك. وليمجد شخصياتهم التي يقرأها، والله ومحمد وعلي ويّاه!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 5

  1. Abu Semir

    Big possibility that Iran forced him to bring Iraq to its knee, and he does not give a yoyo what will happen, did Sadam care

  2. المدقق

    يبدو ان دراستك لعلم النفس جعلتك لا تميز بين ان يكون شخص واحد هو اساس كل المشاكل ام ان كل من يقف ضد هذا الشخص هم اناس نفغيون ومتلونون وانتهازيون .. انك اختصرت كل مشاكل العراق واختزلتها بشخص المالكي . فاريد ان اسالك هل ان ذهاب المالكي فيه حل لكل المشاكل ؟؟

  3. علوان حسين

    الصديق العزيز د. هاشم العقابي بعد التحية ,أسمح لي أن أخالفك الرأي ولعلك تتذكر الأزمة التي كادت تعصف بالبلاد أيام كان الدكتور الجعفري رئيسا للوزراء , هي نفسها الأزمة الآن بكل مخاضاتها وأسبابها معروفة . المشكلة ليست في المالكي شخصيا ولو بدا هو بطلها اليوم

  4. رأفت الخزرجي

    استاذ هاشم.. اشكد نزلت من نظري بيوم الي مسحتنس وسويت عليه حضر بلفيس بوم و وراها يله كتبتلي تعليق جواب اليه... هذا انهزام وجبن ومو من شيمه الرجال الي متخاف وتسمع المقابيله شيكول....... مع الاسف يا كريم العين

  5. فرهاد

    لاتعرفون من هو هاشم العقابي هذا الرجل من الضحالة بانه ينتعش مع كل رد حتى لو كان سبابا فالرجل تائه بين الخمر والانحطاط الفكري والخلقي اتركوه ينبح فالحجر الذي يحتاج للقمه اغلى منه

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram