TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > أحلام العراقيين..وانتخابات مجالس محافظاتهم

أحلام العراقيين..وانتخابات مجالس محافظاتهم

نشر في: 18 مارس, 2013: 09:01 م

 الوقائع اليومية تكشف الدمار الواسع الذي لحق بالعراقيين،منذ سقوط النظام المباد، حيث قتل منهم الكثير والرقم يزداد يومياً ، كما تم تشريد الآلاف عن مدنهم وقراهم ومساكنهم ومزارعهم ووظائفهم بشكل جعل ما حدث لهم يتطابق ونمط التطهير العرقي، وهو من أفضح

 الوقائع اليومية تكشف الدمار الواسع الذي لحق بالعراقيين،منذ سقوط النظام المباد، حيث قتل منهم الكثير والرقم يزداد يومياً ، كما تم تشريد الآلاف عن مدنهم وقراهم ومساكنهم ومزارعهم ووظائفهم بشكل جعل ما حدث لهم يتطابق ونمط التطهير العرقي، وهو من أفضح أنواع الجرائم التي مرت على العراق قسوة و ظلامية و تعاسة، وأقيمت لهم معسكرات بصفتهم (لاجئين عراقيين) مهملين في عراقهم، وما هو مثير للأسى والمرارة والوجع والسخرية في هذه (الكوميديا العراقية السوداء)أن يتواجد ويتجاور ويتساكن في هذه الـ(معسكرات) كل أنواع الطيف الاجتماعي العراقي ، مسالمين متآخين مقهورين مشردين ، دون استثناء وتمييز بينهم، وأن بعضهم ورغم قسوة الظروف المحيطة بهم قد دخل في مشاريع حياتية والعمل على مشاريع (المصاهرة) بعد شيء من استقرار الأمن وعودتهم لمدنهم وحياتهم السابقة ، تجسيداً لسلوك متوارث وقيم اجتماعية شعبية، يتميز بها العراقي. وثمة مَنْ غادر العراق مقهورا نحو دول الجوار التي بدأت تضيق بهم وتُضيِق عليهم. جرى ذلك ويجري غيره وما هو افضع منه عبر قتل ومطاردة الكفاءات العراقية، وتصفيات يومية(مذهبية- طائفية) تعود لتاريخ وأزمنة الصراع التركي-الفارسي على الأرض العراقية ، مع تدمير شامل للمنشآت الرسمية والمساكن وللبنى التحتية والاقتصادية وفساد الذمم والفوضى التي تسيطر على الساحة الرسمية العراقية دون رقيب أو حسيب، وضعف منظومة (أجهزة الأمن) المعنية بالتعامل الوطني مع العراقي وتكريس سيطرة القوى السياسية (الدينية- الطائفية) على مفاصل الحياة اليومية في الشارع العراقي بالقوة والإكراه والضغط والـ(الفتاوى)، وعبر انتخابات خضعت للضغط والتوجه الطائفي- القومي الذي فرض نفسه وتصوراته على الناس من خلال أوهام احتكار التمثيل الأحادي و توزيع غنائم نتائج كل (الانتخابات) على مفاصل الوزارات والمؤسسات العراقية وتحشيد الأنصار والترغيب ،وجعل العمل فيها حكراً على (المؤيدين) لهذا الحزب أو ذاك ،عبر عملية المحاصصة الطائفية- الحزبية، من الأعلى إلى الأسفل، وبات العراقي يخضع لتمييز يقع في مقدمته اشتراطات هي في واقعها استنساخ فج لما عمد إليه النظام المباد في ربط المواطنين بعجلة حزبه من خلال احتكار فرص العمل والوظائف، وبذا يتم بعد كل الكوارث الاجتماعية التي عشناها طيلة ثلاثة عقود وأكثر العودة إلى إلغاء حق المواطنة ، وجعله حكراً على مَنْ يتحكم في مفاصل السلطة في مجتمع خرج للتو من جرائم الاستبداد والحروب المتواصلة والحصار ،ومن المؤلم أن يستنسخ الضحية في زمن ما أسلوب الجلاد. باتت الأوضاع في العراق ساحة تتصارع فيها قوى متعددة من أجل مصالحها الفئوية الضيقة وتعبث بحياة ومصالح المواطن العراقي من خلال احتكار (السلطة وأجهزتها المتنوعة والمتعددة) تحت أي مسمى كان وتدمر مكتسباته التي كان يمكن أن تتحصل له جراء سقوط النظام الفاشي من صحة وتعليم وبنى تحتية وخدمية وحقوق عصرية ،وإعادة تفعيل دور المجتمع المدني العراقي . لعلها صورة قاتمة لما جرى خلال هذه السنوات التي أعقبت سقوط النظام. ولكن ثمة صوراً أخر أيضا في العراق .. فالعزلة تبددت والعراقي انفتح على ممارسات لا عهد له بها .. وأن ثمة حرية في القول والرأي ولا مساءلة للعراقي في ذلك ..إلا إنه ما نفعهما له إذا كانت تحف به (غربان الموت) وأحزمتها الناسفة وقصاصها مدعي(الإلهية) وسياراته المفخخة في الشوارع أو الدراسة والعمل ،ويترافق ذلك مع تشديد قبضة مَنْ وصل إلى سلطة القرار في المحافظات بأجندة طائفية مقيتة ويعمل على تكريسها بتشدد للأكل من جرف وفسحة حرية المواطن العراقي. صحيح إن مداخيل الناس ارتفعت ولكن الغلاء ووصفات (البنك الدولي) أكلها.. صحيح إن لا أحد يسقط جنسية العراقي بعد اليوم.. ولكن ثمة من يدعي أن هناك حوالي الآلاف هربوا من جحيم الجنسية ذاتها.. صحيح إن العراقي انتخب بحرية واستفتى أيضا .. ولكن كيف تم ذلك..؟ هل على وفق المصالح الاجتماعية  والرؤى والبرامج الانتخابية أم وفق تكريس توجهات (الضمير الطائفي) الذي أُلبس للعراقي عنوة ..صحيح كل ذلك وغيره.ثمة من يدفع ببلادنا و بنا اليوم لأفدح الأخطار والدسائس والأضرار الإقليمية - الدولية وتأسيس نواة نظام سياسي- طائفي متشدد، و يجب مواجهته وكشف الستار عنه و مقوماته وارتباطاته الفئوية، وهذا من مهمات القوى الوطنية العراقية الديمقراطية في أن تقدم برامج واقعية شفافة مرحلية قابلة للتنفيذ..فالعراقي (أتخم) بالوعود البراقة والشعارات وسيقت فئات واسعة من العراقيين للتعبير عن ظلامات تاريخية غير مسؤولين عنها لتكريس ذلك سياسياً ونفعياً. ويقع الآن الأمن والسلام الاجتماعي والعدالة الاجتماعية، والخدمات اللائقة والقضاء على البطالة ومواجهة الفساد المالي والوظيفي، في مركز اهتمام المواطن العراقي للخلاص من الأوضاع الراهنة ولبناء مجتمعه على طريق التنمية والرقي الحضاري الاقتصادي - الاجتماعي، فالدولة العراقية السابقة قد انهارت بكل مؤسساتها، ولا بد من إعادة بناء الدولة الوطنية العراقية الحديثة على أسس تعتمد الموطنة والكفاءة والنزاهة والحقوق الإنسانية لإعادة عملية بناء الدولة العراقية العصرية بالذات. بعد كل هذا الخراب وبعد كل هذا العذاب و الموت المجاني اليومي للعراقي.. لابد من فتح أفق جديد في العلاقات السياسية في العراق عبر تفعيل الحوار الوطني وإبراز المصالحة العراقية الوطنية الفعلية لا(الإعلامية والمهرجانية العشائرية)، فالإجراءات والبرامج التصالحية، والخطط الأمنية المبنية على الأجندة (العسكرية،) فقط ؛ غير كافية .بعد أزمان الكبت والآلام والمعاناة وممارسة الظلم، وركام القمع والاضطهاد والتهميش والتشويه والتضليل والأكاذيب والشعارات الجوفاء، مستثنين في ذلك من يوغل وبإصرار بالدماء العراقية خدمة لأجندات داعمة خارجية وأفكار استبدادية ظلامية ، مع العمل على إعادة الخدمات وحلها بما ينسجم وثراء الوطن العراقي وقدراته الاقتصادية الهائلة وفي مقدمة ذلك مسألة الطاقة الكهربائية والنواحي الخدمية البسيطة الأخرى، وتفعيل الحريات المدنية بعيداً عن أجندات بعض القوى الحاكمة، وتصوراتها الظلامية، وهي من ضرورات الحياة اليومية للبدء بخطوات تالية تؤمن للناس فرص العمل والعيش المناسب وهو طموح مشروع ويترافق ذلك في تجسيد الخطاب الوطني السلمي ، وتفعيل الإمكانات والفرص المادية النزيهة لخدمة العراقيين مع سيادة تكافؤ الفرص ومنع استخدام واحتكار(السلطة والدين والطائفة والمذهب والعرق) لتجسيد مجتمع عراقي متنوع متعدد مدني ولتحقيق رغبة العراقي وحريته في الاختيار على وفق البرنامج الانتخابي-الاجتماعي الذي تتجسد فيه المساواة الفعلية بين العراقيين على أسس المواطنة والهوية الوطنية، التاريخية له ، واحترام تعدديتها وثقافاتها الغنية المتنوعة، ولا جامع للعراقيين  حالياً أو مستقبلاً غيرها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram