TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > إسقاط مشروع الصكوك

إسقاط مشروع الصكوك

نشر في: 26 مارس, 2013: 09:01 م

أثار مشروع قانون الصكوك الذي وافق عليه مجلس الشورى وأحاله لرئيس الجمهورية لإصداره ردود أفعال واعتراضات واسعة، امتدت حتى إلى «حزب النور» حلفاء جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة. ويعرّف مشروع القانون (31 مادة) الصكوك في مادته الأولي قائلا

أثار مشروع قانون الصكوك الذي وافق عليه مجلس الشورى وأحاله لرئيس الجمهورية لإصداره ردود أفعال واعتراضات واسعة، امتدت حتى إلى «حزب النور» حلفاء جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة.

ويعرّف مشروع القانون (31 مادة) الصكوك في مادته الأولي قائلا «.. ويقصد بالصكوك في تطبيق أحكام القانون المرفق الصكوك التي تصدر على أساس عقد وأكثر من العقود الشرعية.. والصكوك هي أوراق مالية اسمية متساوية القيمة تصدر لمدة محددة، على أساس عقد تمويل شرعي، بالجنيه المصري أو بالعملات الأجنبية، عن طريق الاكتتاب العام أو الخاص، وتمثل حصصا شائعة في ملكية موجوداتها وفقا لما تحدده نشرة الاكتتاب، أما الصكوك الحكومية فهي الصكوك التي تصدرها الحكومة أو الهيئات العامة أو وحدات الإدارة المحلية أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة».

وتحدد المادة (9) أنواع الصكوك في سبعة أنواع هي:

- صكوك التمويل.. وتشمل صكوك المرابحة وصكوك الاستصناع وصكوك السلم.

- صكوك الإجارة.. وتشمل صكوك ملكية الأصول القابلة للتأجير، وصكوك ملكية حق منافع الأصول القابلة للتأجير، وصكوك إجارة الخدمات.

- صكوك الاستثمار.. وتشمل صكوك المضاربة، وصكوك الوكالة بالاستثمار، وصكوك المشاركة في الربح.

- صكوك المشاركة في الإنتاج.. وهي ثلاثة أنواع: صكوك المزارعة، وصكوك المساقاة، وصكوك المغارسة.

- صكوك الصناديق والمحافظ الاستثمارية.

- صكوك الوقف.

- أية صكوك أخرى تقرها الهيئة الشرعية ويصدر بها قرار من الهيئة.

وكان مشروع القانون قد طرح من جانب حزبي «الحرية والعدالة» الإخواني و«النور» السلفي تحت اسم «الصكوك الإسلامية» التي انتشرت في السنوات العشر الأخيرة في دول الخليج بقيادة مصدري النفط في هذه البلاد، وأشهرها الصكوك التي أصدرها بنك دبي الإسلامي بقيمة 5.13 مليار دولار لصالح مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي، وتتجه دول ،مثل تركيا ونيجيريا وجنوب إفريقيا لإصدار «صكوك إسلامية» بهدف ضخ أموال جديدة في شرايين اقتصادها، ولكن جرى إسقاط كلمة «إسلامية» من مشروع قانون الصكوك في محاولة لتفادي عرضه على «هيئة كبار العلماء» بالأزهر الشريف طبقا للمادة الرابعة من الدستور «الإخواني - السلفي» التي تنص على«أخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية»، بعد أن رفض مجمع البحوث الإسلامية المشروع في نسخته الأولى، وهذا هو مناط الاعتراض الأول من جانب حزب النور الذي أصدر بيانا يوم الخميس الماضي رافضا لجوء حزب الحرية والعدالة لعدم عرض المشروع على الأزهر بالمخالفة للمادة الرابعة من الدستور مما يعرضه للطعن عليه بعدم الدستورية، إضافة إلى وجود عوار دستوري في بعض مواده «مثل غل يد النائب العام عن ملاحقة مرتكبي الجرائم في هذا القانون إلا بناء على طلب من رئيس هيئة المال، واعتماد القانون على عقود يثور حولها جدل شرعي، بل تخالف رأي جمهور العلماء، كالبيع باشتراط إعادة البيع للمالك والتي تعتبر بيعتين في بيعة، ومثل عقود الاستصناع التي لم يجزها غير الأحناف، وعقود المغارسة التي لا يجيزها غير الظاهرية، ولذلك فإن اجتهاد هيئة كبار العلماء يعتبر رافعا للخلاف في المسألة».

وبصرف النظر عن التفاصيل، فهذا الجدل يؤكد صحة موقف الأحزاب والقوى السياسية الديمقراطية وفقهاء الدستور الديمقراطيين الذين عارضوا الدستور الإخواني - السلفي الذي أسس لدولة دينية وأقام سلطة دينية تقرر مدى توافق أي مشروع قانون أو قرار سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي مع الشريعة الإسلامية أو تعارضه معها، أي التعامل مع أمور الدنيا بمنطق الحلال والحرام وليس بمنطق مصلحة الناس، تطبيقا للقاعدة الشرعية التي تقول «حيث توجد مصلحة الناس يوجد شرع الله».

الاعتراض الثاني والأساسي على قانون الصكوك هو تعارضه مع مصالح الوطن وناسه واستخدامه لخصخصة «بيع وتصفية» ما بقي من القطاع العام والمؤسسات والهيئات المملوكة للدولة، ويشير الخبراء إلى أن المشروع «أداة من أدوات الخصخصة تطرح أصول الدولة للتملك بطريقة حق الانتفاع المفتوح غير المقيد بمدة محددة، ويمكن تمديد هذه المدة وتجديدها طبقا لمشروع القانون.. فالانتفاع يعني أن حامل الصك يتحكم بشكل كامل في الأصل مثلما كان الحال عندما كانت فرنسا لديها حق الانتفاع بقناة السويس قبل تأميمها، وقيام فرنسا وبريطانيا وإسرائيل بالعدوان الثلاثي عام 1956 بسبب قرار التأميم الذي أصدره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر»، إضافة إلى مخاطر التعثر والتعدي والمخاطر التسويقية، سواء المخاطر النظامية أو المخاطر الخاصة بالورقة المالية، إضافة إلى مخاطر تذبذب العائد وأسعار صرف العملة وغيرها.

وقضية «الصكوك» التي تطرحها جماعة الإخوان ليست أمرا جديدا، فقد سبق طرحها في ظل الرئيس السابق «محمد حسني مبارك» ونظام الحزب الوطني تحت اسم «برنامج صكوك الملكية الشعبية»، ولكن الفارق أن البرنامج المطروح من جانب الحزب الوطني وحكومته كان أكثر وضوحا وتحديدا ويقوم على خصخصة 86 شركة تحتفظ الدولة بنسبة 30% من رأس مال 45 شركة منها و51% و67% من رأس مال 41 شركة أخرى، ولا تدخل شركات البترول وقناة السويس ومصر للطيران والبنوك والنقل العام في هذا البرنامج.

ولجأ النظام السابق لإجراء حوار مجتمعي حقيقي حول هذا البرنامج، وعقد وزير الاستثمار في ذلك الوقت سلسلة لقاءات مع الأحزاب السياسية والاتحاد العام للعمال وتجمعات أخرى لمناقشة البرنامج، وأذكر أن اللجنة الاقتصادية بحزب التجمع أصرت على ألا تذهب إلى الوزير في مكتبه وأن يأتي الوزير للحزب وهو ما حدث، حيث عقد اجتماعين لمناقشة المشروع انتهى لرفض الحزب للبرنامج جملة وتفصيلا، وانتهى الحوار المجتمعي إلى تراجع الحكومة والحزب عن المشروع إزاء رفض الأحزاب الرئيسية من ذلك الحين «التجمع والناصري والوفد» له، على عكس جماعة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة، فلم يتم أي حوار مجتمعي حول مشروع الصكوك، وتم إقراره في يوم وليلة في مجلس الشورى، ولم يبق إلا تصديق الرئيس عليه وإصداره.

وقد يكون سبب الهرولة والعجلة ما يقوله البعض من أن المشروع «باب خلفي لعمليات غسيل الأموال، خاصة أموال جماعة الإخوان غير معلومة المصدر».

وأياً كانت الدوافع والأسباب فمن الضروري حفاظاً على ما بقي من ثروات الشعب المصري، أن تتحرك الأحزاب والقوى السياسية والنقابات العمالية والمهنية وائتلافات الشباب لإسقاط مشروع قانون الصكوك الإخواني.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram