جميل أن نرى أن العلاقات الثنائية بين العراق ودول أخرى تتطور الى المزيد من التعاون، لكن أحلى ما نريد أن نراه، هو وجه المنافع المتبادلة هذه، فيا حبذا لو تقوم الجهات المختصة لدينا، عندما تنوي الدخول في أطر من التعاون، بالإفصاح عن المنافع التي سيحققها البلد مقابل الالتزامات والواجبات التي ستكون على عاتقه.
أقول الالتزامات التي يتحملها بلدنا، وأقصد هنا أن ثمة شعور بالحيف يحس به الأفراد نتيجة إبرام اتفاق يرون فيه تبديداً للموارد المالية أو توزيعاً مجانياً لثروات البلاد على هذه الدولة أو تلك.
لا نقول أن على الدولة أن لا تعطي تنازلات مقابل ما ترى انه مصالح يمكن أن تكسبها، لكن ذلك لا بد أن يتم تحت شرطين، أولهما أن تكون تلك المكاسب حقيقية وتكافيء التنازلات الممنوحة أو تفوقها. أما الثاني فان ذلك لا بد أن يتم مع المزيد من اطلاع الجمهور وعرض المعلومات عليه، والشرط الأخير ضروري ويحمي الحكومة ذاتها، ففي الوقت الذي يرتب على تلك الحكومة مسؤولية حوكمتها من الجمهور فانه يخفف عنها أعباء تلك الحوكمة حين يقوم بإشراك الجمهور في تلك القرارات.
المشكلة أن المتتبعين في كثير من الأحيان، لا يرون إلا التنازلات التي تقدمها الحكومة للدول الأخرى جراء اتفاقاتها التعاونية في التجارة أو الاقتصاد، في حين أنهم لا يرون الجزء المشرق من الصورة، اقصد الذي يجنيه البلد من ذلك.
مصر، المعروفة باعتمادها على المساعدات من الدول الأخرى، تواجه اقتصاداً يتهاوى يوماً بعد آخر، ويبدو أنها دخلت في مأزق طويل الأمد بسبب إشكالية (الأخونة – العلمنة) التي تواجهها.
ويبدو أنها تحاول أن تجد مخرجاً ؛عملياً، بإقامة علاقات متينة مع العراق، وفي الحقيقة وبرغم أننا عرفنا تفاصيل عمومية عن الفوائد التي سيحصل عليها الاقتصاد العراقي، إلا أن ما عرفناه عن الالتزامات التي تترتب على العراق، كانت أوضح وأكثر تفصيلاً. فهناك ما سمي بالوديعة العراقية التي تم الاتفاق على أن توضع في البنك المركزي المصري الذي يعاني من تراجع في حجم احتياطاته نتيجة للأوضاع الأمنية غير المستقرة خلال السنتين الماضيتين خاصة بسبب انخفاض تدفق عائدات السياحة.
الوديعة العراقية قيمتها 4 مليارات دولار، وهو رقم محدد وواضح، تم الاتفاق على تفاصيله بين الجانبين من خلال لقاءات بين وزراء التخطيط والتعاون الإنمائي ومحافظي البنك المركزي.
أيضاً وكما أعلنت وزارة النفط والثروة المعدنية المصرية أنها تقدمت بطلب رسمي لتخفيض سعر برميل النفط وتسهيل عمليات السداد بعد توقيع عقد على تكرير 4 ملايين برميل شهرياً من النفط الخام الثقيل في المصافي المصرية.
لاحظوا من جهة المصريين، أرقاماً محددة وأهدافاً مرسومة وتفاصيل يتم التحرك لتحقيقها، أما من جهة العراقيين، فلا يوجد شيء محدد وواضح!
هل سيعاد خداعنا كما هو الحال دائماً، بحيث أننا نخسر أكثر مما نجني، هل ينطبق على الوديعة العراقية المثل القائل (ودّعْ البزّون شَحمَه)!
ودّعْ البزّون شَحمَه !
نشر في: 27 مارس, 2013: 09:01 م
انضم الى المحادثة
يحدث الآن
قفزة 30% في أسعار الغاز الأوروبية بعد قرار قطري!
علي أغوان: استهداف منشآت الطاقة الخليجية قد يوسّع المواجهة ويستدعي تدخلاً دولياً
منظمة حرية المرأة تنعى رئيستها "ينار محمد" وتدين اغتيالها في بغداد
واشنطن تعلّق خدماتها القنصلية في العراق وتدعو رعاياها للبقاء في أماكنهم
"النصر محسوم".. أعرافي: نمضي بخطة خامنئي
الأكثر قراءة
الرأي

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟
محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....










جميع التعليقات 2
علي الخزعلي
في عام 1978 انعقدت القمه العربيه بالعراق واتخذت اجراءات مقاطعة نظام السادات على اثر زيارته لاسرائيل وكانت ثمار المقاطعه ان تم جلب 4 اربعه ملايين مصري يعملون وياكلون وينامون ويتنفسون هواء العراق ويبعثون مايقارب نليارين دولار سنويا مع كلفة معيشتهم مليارين ا
احمد جواد
العراق بس يريد واحد يجي .. بس تعالو