TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > لماذا غابت الرياضية ؟!

لماذا غابت الرياضية ؟!

نشر في: 27 مارس, 2013: 09:01 م

كم تمنينا ان تخرج احتفالية اللقاء الودي بين منتخبنا الوطني وشقيقه السوري لمناسبة رفع الحظر الجزئي عن ملاعبنا أول من أمس الثلاثاء بالصورة التي رسمناها في مخيلتنا في ضوء وعود اعضاء اتحاد الكرة بانهم جاهزون لإنجاح تلك المباراة وفق المعايير السائدة في ملاعب المعمورة ، لكن فرحتنا لم تكتمل وكانت هناك غصة كبيرة يتحملها الاتحاد نفسه بعد ان عُهد بالنقل التلفازي الى احدى القنوات الفضائية المحلية غير المتخصصة بشؤون الرياضة لتظهر لنا المباراة طوال 90 دقيقة وكأنها مقاطع مستلة من مسابقات (تلي ماج) لا تمت بصلة لمجريات النقل النظامي لمباراة كرة القدم المتعارف عليه ، فأفسِد الكرنفال بخطأ لا يقبل التبرير سوى اعتراف الاتحاد بتقصيره في ذلك.
كان حريّ باتحاد الكرة ان ينظر للمناسبة بعين مجردة أبعد من حدود الظرف الذي فرض عليه إناطة مسؤولية توثيق المباراة الى القناة الناقلة الحصرية ، طالما ان اتفاقاً نهائياً تم بينه وبين شقيقه السوري صباح الجمعة الماضي على اقامة المباراة في ملعب الشعب بدلاً من فرانسو حريري وهناك متسع من الوقت للتشاور مع القناة الرياضية العراقية الراعية الرسمية لمباريات الدوري بعد تأخرها عن تقديم مظروف العطاء في الموعد المحدد الاحد الماضي ، أو مفاتحة قنوات محترفة في المجال ذاته سبق ان ابرم الاتحاد عقود اتفاق معها على نقل مباريات المنتخب الوطني داخل وخارج بلدنا باسلوب اخراجي مدهش لاسيما ان مشرف المباراة الاردني طلال السويلم تسلم نسخة من شريط اللقاء ليرسله مع تقريره الفني - التنظيمي الى (فيفا) بعد 24 ساعة.
ولم يقتصر الأمر عند مسألة النقل ، بل تجددت مشكلة إطفاء الانارة ونأمل التحري الدقيق عن المخرّب الحقيقي وراءها كما وصفه مدير ملعب الشعب الدولي عباس وحيد حيث توقفت المباراة لثلاث دقائق بسبب إنطفاء اغلب مصابيح البرج الأيسر لمقصورة الملعب نتيجة فصل التيار المغذي عنه ، ومن غير الممكن تمرير الحادث من دون تحقيق ومحاسبة إذ لابد ان يكون هناك اشخاص متورطون وليسوا اشباحاً تسللوا الى الدائرة الكهربائية الخاصة بالملعب وعبثوا بها ، وفعلتهم هذه لا تقل تأثيراً عمن يعمد الى إلحاق الضرر بمنشآت البلد وتخريب البنى التحتية وتعطيل مسيرة البناء وتشويه صورة ملعب الشعب الذي يعد مفتاح الرهان لرفع الحظر الكلي واعادة الحياة الى أرضه ومدرجاته.   
اللافت في الجانب الآخر من المباراة انها كانت مناسبة خاصة للقناة لا تمت لاهدافها وطبيعتها ورسالتها التي اقيمت من اجلها ، ولا ندري هل كان اتحاد الكرة على دراية من توجه الناقل للاستفادة من حقه الحصري في تسليط الضوء على جوانب أخرى غير كرة القدم ؟!
الوجه المشرق من المباراة الاستثنائية في عُرف تقاليد اللقاءات الودية والرسمية بين أسود الرافدين ونسور قاسيون المثيرة بطابع النخوة للمشاركة في رفع الحظر عن الكرة العراقية والتي سيذكرها التاريخ بالفخر والعرفان لاشقائنا في سوريا الحبيبة ، ان جمهورنا الوفي بحشوده الكبيرة ومؤازرته المنتخبين كان موضع حسد الكثير من مجالس التحليل في القنوات الخليجية التي رفعت العقال له لتحية موقفه الوطني بالرغم من الظروف العصيبة التي تكالبت عليه منذ سنين طوال وخواء العاصمة بغداد تحديداً من الملاعب الحديثة التي يستحقها إضافة الى قصده ملعب الشعب الذي شارف الدخول في عقده الخامس من تاريخ افتتاحه عام 1966 ولم تجر تحديثات حقيقية في مرتكزاته وهيكله الغائر في القِدَم لتتباهى بغداد بأحد معالم العمران الرياضي الذي يفترض ان تنصب مجهودات وزارة الشباب والرياضة لتحقيق هذا الحلم الجماهيري.
ولن نبرىء ساحة الاعلام الرياضي بشقيه المرئي والمكتوب من تداعيات المواقف الدولية أزاء ملف الكرة العراقية حيث غالباً ما يتعكز بعض الزملاء في حملاتهم شبه اليومية لفضح مواقف (فيفا) تجاه العراق على حجة تلقيه تقارير امنية من منظمات عالمية تجري عمليات مسح شامل لجميع القطاعات في بلدنا ومن ضمنها الحالة الأمنية لتكون دليلاً دامغاً من وجهة نظر المكتب التنفيذي لـ(فيفا) لإبقاء الحظر على مباريات منتخباتنا الدولية بينما نصف الحقيقة غير المنظور في الأزمة ان عدداً من الزملاء يتناولون في تقارير سلبية شبه يومية تدوَّن غالباً بدوافع شخصية اكثر ما هي موضوعية ضد اتحاد الكرة ومفاصل كثيرة من عمله تؤخذ في الحسبان ضمن وثائق (فيفا) لدسّها ضمن ملف العراق تكون جاهزة لاجهاض أية محاولة مشروعة لرفع الضرر عنه ، وهي سلبية يتحمل جزءاً كبيراً منها اتحاد اللعبة لعدم وضوحه في قضايا عدة تعامل معها بضبابية وسطحية فسحتا المجال لبعض الاعلاميين لاشهار سيوف النقد بلا هوادة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram