TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > حين يُــسدَلُ الستار من دون تصفيق

حين يُــسدَلُ الستار من دون تصفيق

نشر في: 30 مارس, 2013: 09:01 م

التصاعد في حدة مسارات المشهد المصري –داخلياً و دولياً – كلها تتجه نحو مشهد الختام .. نهاية الحلم الإخواني بعد أن كُتِب له الفشل على يد موظفهم داخل الرئاسة محمد مرسي..  التخبط الذي مارسوه بهدف تقويض أركان كل المؤسسات والكيانات، أطاح م

التصاعد في حدة مسارات المشهد المصري –داخلياً و دولياً – كلها تتجه نحو مشهد الختام .. نهاية الحلم الإخواني بعد أن كُتِب له الفشل على يد موظفهم داخل الرئاسة محمد مرسي..  التخبط الذي مارسوه بهدف تقويض أركان كل المؤسسات والكيانات، أطاح مكانة وهيبة الدولة المصرية.. في "لادولة" مصر الإخوانية أصبح منهج الحكم  القائم هو طُرُق وأساليب ميليشيات الجماعة ومرشدها.. . لعل فضيحة القبض على أحمد قذاف الدم-ابن عم الرئيس السابق معمر القذافي-  مقابل صفقة مالية بين ليبيا وقادة الجماعة قدرها 4 مليارات دولار مقابل تسليم 13 من رموز نظام القذافي إلى ليبيا، نموذج صارخ على أن عقد الصفقات المهينة-أيا كان نوعها- أصبح مباحا ولو على جثة القضاء المصري وسمعة ومكانة مصر .

أيضا شهدت منذ أسبوعين شوارع حي "المقطم" الذي شيّدت به الجماعة "قلعتها" الحصينة حرباً أهلية دموية بين ميليشيات الجماعة والمعارضة.. انتُهِكت على إثرها غطرسة الإخوان و قوتهم التي يبالغون في التباهي والتهديد بها.. مشاعر غضب قيادات الإخوان انتقلت تعليماتها إلى مرسي، لذا جاء الخطاب الذي ألقاه حافلا بالتهديد والعداء تجاه كل أطراف التوجهات السياسية دون استثناء أحد! ، خطاب يعتبر نذير خطر أكبر يُزيد اشتعال الشارع المصري بإلقاء المزيد من الوقود على النار بدلا من صيغة التهدئة.
تراكم الأخطاء القاتلة فوق رأس الإخوان أضيف إليه تورط مرسي مع أخطر أجهزة الأمن القومي حين صدر تصريح من رئيس أحد الأحزاب الإسلامية الهامشية( حزب الوسط) أن مرسي أخبره بأن جهاز المخابرات العامة أسس تنظيما من "البلطجية" أو " الشبيحة" يضم 300 ألف فرد بهدف إثارة الشغب!  هكذا أطلقت الجماعة رصاصة الاختبار كي تسعى للنيل من هيبة أخطر الأجهزة الأمنية المصرية. مسلسل التخبط الإخواني نتيجة الضربات المتلاحقة - و آخرها منذ أيام اللطمة الجديدة التي وجهتها محكمة الاستئناف إلى مرسي بإلغاء تعيين النائب العام الإخواني الذي عيّنه مخالفا كل القوانين- و إعادة النائب العام الذي عزله أيضا مخالفا كل الأعراف القانونية.. ومن غير المعروف حتى الآن  ما إذا كان هذا الحكم القضائي سينفذ أم لا- هذه الصدمات المتلاحقة دفعت الإخوان و"مرسيّهم" إلى اتخاذ دفعة من القرارات القمعية تستحضر إلى الذهن مشهد واقعة القرارات التي اتخذها الرئيس الراحل أنور السادات في أيلول 1981 ضد معارضيه تم بموجبها اعتقال نخبة من ساسة و مثقفي و مفكري و كتاب مصر .. لتكون أحد الأخطاء التي عجّلت بنهاية السادات.. إذ صدر عن النائب العام "الإخواني" قرار بالتحقيق مع مجموعة من أبرز النشطاء السياسيين – وهناك أنباء شبه مؤكدة عن اتخاذ إجراءات ضد القيادات السياسية المعارضة- و اتهامهم بالتورط في إثارة الشغب والدعوة إلى العنف، دون وجود أدلة إدانة لدى النائب العام . لعل خير ما يُمثِّل الوضع الإخواني في مصر كلمات أستحضرها من أحد أهم القيادات السياسية في التاريخ المصري المعاصر ، هو مكرم عبيد ( العنيف ضعيف.. حتى وإن غطى ضعفه بالتخويف).. هو الواقع الذي أحال لحظة الانتصار التي انتظرتها الجماعة أكثر من 80 عاماً إلى كابوس مرعب .
الأدهى أن مخاطر الشأن الداخلي المصري لم تردع مرسي وجماعته من فتح جبهات عداء عربي.. فقد أصبح الاحتقان سمة علاقات مصر مع أغلب الدول العربية.. وعلى سبيل المثال لا الحصر.. دول الإمارات، السعودية، الأردن.. لعل الخطاب الذي ألقاه مرسي في مؤتمر القمة الأخير هو خير نموذج على لغة الاستعداء الإخواني بكل ما حمل من لهجة تهديد قد تصدر عن مرشد الجماعة لا عن رئيس جمهورية مصر.. فهو مجرد إضافة إلى قائمة خطابات مرسي الساذجة التي أصبحت مادة خصبة لسخرية الشارع ، سواء عالميا  أم داخليا .
إذاً ،المؤشرات تتجه بقوة نحو نقطة "اللاعودة" إلى مرحلة إيجاد صيغة تفاهم مشترك بين الإخوان و جبهة المعارضة تهدف إلى إخراج مصر من الهاوية.. فالقضية ليست في قدرة مرسي على الخروج من عباءة مُنفِّذ أوامر الجماعة داخل القصر الرئاسي إلى الممارسة الحقيقية لمنصب رئيس الجمهورية .. بل في رغبته أصلا في ممارسة مهام المنصب الرئاسي.. فهو يدرك حجم أفضال الجماعة عليه  ومدى ما استثمرته من أموال و دعم معنوي و سياسي كي تضعه داخل الرئاسة .. لذا سيبقى مرسي أسير قناعته بأن الانتماء إلى الجماعة أضمن وأبقى من منصب مهما بلغت إغراءات السلطة والحُكم .

* كاتبة عراقية مقيمة في القاهرة

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram