TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عُمّـــــى الطائفيــــــة

عُمّـــــى الطائفيــــــة

نشر في: 3 إبريل, 2013: 09:01 م

في كل البلدان التي شهدت عمليات إرهابية، في الغرب أو في الدول العربية، لم نسمع بمن من برر للحكومة تقصيرها في حماية أرواح الناس، مثلما يحدث عندنا. ففي كل يوم يذبح به الشعب يخرج علينا جماعة دولة القانون ليخبرونا أن القاعدة والبعثيين قاموا بذبحه وكأننا لا نعرف ذلك. أما عن أسباب نجاح الإرهابيين وفشل الحكومة في حماية الناس فلا تجد في دولة القانون غير هذا الذي يلقي باللائمة على الخلافات السياسية، وتلك التي تعتبر المتظاهرين هم السبب. أما محمود الحسن، فقد أطلق العنان لخياله القانوني وحمل السلطة القضائية وليس التنفيذية مسؤولية حماية أمن المواطنين!
لا أحد منهم يحمّل رئيس الوزراء المسؤولية وهو الذي حصر الملف الأمني بيده وحده لا شريك له. إن تبرئته من جريمة ترك ارض العراق وشعبه مكشوفين تحت رحمة الإرهابيين وهو فاغر العينين لا يعمل شيئا، تكشف عن  تأصل مرض الطائفية في النفوس. فالطائفيون هم هكذا، في كل زمان ومكان، يرون القرد في عيونهم غزالا.
ولأريكم الفرق بين العين التي ينظر بها  الطائفي، وتلك التي نظر بها غير الطائفي لما يحدث من جرائم إرهابية بالعراق، اخترت لكم ردّين من قارئين على عمودي "المالكي.. مبارك راسك سالم". قال الأول: "ما هذا النقد اللا مبرر له و أنت تعلم أن الإرهاب يخرج من بيت جيرانك؟ وأنت لا تعلم عن الضمير الذي يفقده العراقي. كيف تريد من السيد المالكي أن يرجعه له؟ إن ضمائر البعثيين والتكفيريين ومن معهم قد ماتت منذ سقوط سيدهم صدام. ماذا تريد أن يفعل السيد المالكي قدم اقتراحاتك لإرجاع الضمير الميت وإرجاع الأمان؟"
أجابه الثاني: " الأخ أبو علاء.. هناك خلل كبير في مفاهيمك مع احترامي.. لم تكن وظيفة الحاكم في أي يوم من الأيام العمل على إيقاظ الضمائر. هذا عمل الوعاظ والمصلحين وربما رجال الدين ورجال التربية في المدارس. مهمة الحاكم هي حماية الشعب من عديمي الضمير والمجرمين الذين لا يمكن أن يخلو منهم أي بلد وأي زمن. عجيب بل كارثة أن يعتقد عراقي أن البصق في وجه الحكومة عندما تعجز عن أداء وظيفتها الأساسية التي وجدت من اجلها "لا مبرر له " كما قلت. إنّا لله. ألم تفكر أبدا أن وظيفة الحكومة هي حماية ولدك من الذين لا ضمير لهم؟ إن كنت ترى أن الحكومة معفوة من هذا الواجب فضميرك بحاجة إلى من يوقظه عزيزي",
من يصعب عليه رؤية تأثير الطائفية على القارئ الأول وانعدامها عند الثاني، فهو إما مصاب بعُمّى  الألوان أو مبتلى بعُمّى الطائفية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. المدقق

    اما انت فمصاب بمرض خالف تعرف والعاقل يفتهم

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

 علي حسين بغض النظر عن شكل النهاية التي سيضعها القائمون على المسلسل الدرامي الطويل والمثير المسمى "لجنة التحقيقات " سواء فيما يتعلق بقضايا الاغتيال السابقة أو في لجنة التحقيق التي تشكلت لمعرفة قاتل...
علي حسين

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي

القانون الدولي: خرافة أم حقيقة؟

ألكسندر راؤول ترجمة : عدوية الهلالي كثيراً ما يُستعان بالقانون الدولي كضمانة، كمجموعة من القواعد التي تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الدول والحد من استخدام القوة. هذه الرؤية مطمئنة، إذ تُصوّر عالماً تحكمه معايير...
ألكسندر راؤول

تداعيات الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران: العراق على حافة النار

عصام الياسري لم تعد الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة و**إسرائيل** ضد أهداف داخل إيران مجرد عملية عسكرية عابرة في سياق صراع طويل، بل تحوّلت إلى حدث مفصلي يهدد بإعادة تشكيل معادلات الردع في...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram