TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > أمـس واليـوم

أمـس واليـوم

نشر في: 6 إبريل, 2013: 09:01 م

بين حين وآخر، لا ينسى الصديق الأديب خالد القشطيني أن يتحفنا بالكتابة متغزلاً بأيام خلت يسميها "زمان الخير". اتفق معه كثيرا حين يتحدث عن حاضرنا العراقي المؤلم. لكني حين أقرأ ما قالته العراقيات في الدارمي وما قاله الشعراء الشعبيون القدامى خاصة في الموال، لا أجد أن أيامهم تختلف عن أيامنا.
فمرارة الريق التي تحسها العراقيات صباح كل يوم ، عدا الساكنات بالخضراء طبعا، خوفا من مفخخة أو تفجير قد يأخذ منهن عزيزا يزيد أعمارهن سوادا، كانت جداتهن قد أحسّنه بالأمس:
مطكوكة باليافوخ    ما شوف الحذاي
صبّح يريجي اليوم    حنظل على هواي
ما الذي تغير بين الأمس واليوم؟ كم من العراقيات ما زلن مثل تلك التي قالت قبل أكثر من مئة عام؟:
يـا دمع بس بالليل        خل عيني تنام
ومن الصبح للضيم     أتحـزّم حزام
وفي الموالات القديمة تحس طعم مرارة الشكوى من المفسدين الذين لا تعرف الرحمة طريقا لقلوبهم ضمائرهم. اقرأوا هذا الحوار بين شاعرين. أما ترونه كأنه دار صباح اليوم؟:
قال الأول:
يا صاح جرح الكلب حاير انه ابلحمته
وثوب الألبسه ركد مبتوت من لحمته
غم الرجل لو رجه انوالات من لحمته
يا صاحبي الروح بعنان الصبر عنّها
وديار الاجواد بالك تنكطع عنّها
لكن بدت مسأله ورد أساْلك عنّها
كلي الچلب لوسمن هم تنوكل لحمته؟
أجابه الثاني:
ارداي ثوب الصبر واعله النوايب جلد
واللي نخاني اطيحن دوم جلد اوجلد
اطعن اچبود العدا وللروس اجلد جلد
دوم اعتني الزينات في سابع سمه لو سمن
ولركاب الأنذال انه المشتري لو سمن
يلكلت لحم الچلب من ياكله لو سمن؟
اليوم اكو انذال تاكل لحمته والجلد
ومن يتصفح موالات الحاج زاير فسيجد، كما قلت مرة، انه كتب أغلبها وكأنه يعيش معنا. وربما يكون هذا واحدا من أهم أسباب حب العراقيين لها وانتشارها بينهم:
يا صاح عودي ذبل وبكل دوه ما يصح
والدمع سال وجره من ناظري ما يصح
والنيب مثلي بحنينه لو صحت ما يصح
من حيث مصيوب ما بين الجوانب تبن
بمعــالــج الـروح ســري لو امـوتـن تبـــن
لا تنهضم للسبع لو صار علفه تبن
اليوم .. حتى التبن علف السبع ما يصح
تصفحت ديوان الحاج زاير فعشت معه لحظات محزنة. أحسست بوجعه وشكواه في زمن ما كان يستجيب له فيه أحد. بحثت لعليّ أجد شيئا من "زمان الخير" الذي يتحدث عنه صديقي القشطيني فلم أجد.  بل وجدت الحاج زاير كأنه يسأل القشطيني عنه:
يا ساعة ..  يا يوم ..  كلي يا شهر .. يا سنة؟  

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. Anonymous

    هذا الموال للشاعر المرحوم الحاج مطشر عبد النبي المجراوي والسابق له هو لوالده الشاعر عبد النبي دلدل المجراوي والأخير للشاعر عبد الأمير مطشر المجراوي ومذكور في ديوانه (مشوار العمر) عليكم ذكر ذلك فهذه حقوق

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

 علي حسين بغض النظر عن شكل النهاية التي سيضعها القائمون على المسلسل الدرامي الطويل والمثير المسمى "لجنة التحقيقات " سواء فيما يتعلق بقضايا الاغتيال السابقة أو في لجنة التحقيق التي تشكلت لمعرفة قاتل...
علي حسين

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي

القانون الدولي: خرافة أم حقيقة؟

ألكسندر راؤول ترجمة : عدوية الهلالي كثيراً ما يُستعان بالقانون الدولي كضمانة، كمجموعة من القواعد التي تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الدول والحد من استخدام القوة. هذه الرؤية مطمئنة، إذ تُصوّر عالماً تحكمه معايير...
ألكسندر راؤول

تداعيات الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران: العراق على حافة النار

عصام الياسري لم تعد الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة و**إسرائيل** ضد أهداف داخل إيران مجرد عملية عسكرية عابرة في سياق صراع طويل، بل تحوّلت إلى حدث مفصلي يهدد بإعادة تشكيل معادلات الردع في...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram