TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > دور النظام الانتخابي في صياغة النموذج الديمقراطي في العراق

دور النظام الانتخابي في صياغة النموذج الديمقراطي في العراق

نشر في: 6 إبريل, 2013: 09:01 م

7-7 مقترح تعديل النظام الانتخابي في العراق:كانت أهم مبررات تبني نظام القائمة المفتوحة نسبياً هو تمكين الناخبين من اختيار مرشحيهم بعد الانتقادات الشديدة التي وجهت لنظام القائمة المغلقة الذي تم تبنيه في انتخابات الجمعية الوطنية ومجلس النواب العراقي 20

7-7

مقترح تعديل النظام الانتخابي في العراق:
كانت أهم مبررات تبني نظام القائمة المفتوحة نسبياً هو تمكين الناخبين من اختيار مرشحيهم بعد الانتقادات الشديدة التي وجهت لنظام القائمة المغلقة الذي تم تبنيه في انتخابات الجمعية الوطنية ومجلس النواب العراقي 2005، وقد أظهرت تلك الانتخابات ميلاً كبيراً للناخبين بالتصويت للمرشحين الأفراد أكثر من التصويت للقوائم ،حيث بلغت نسبة التصويت للأشخاص في انتخابات مجالس المحافظات 2009 حوالي 76% بينما ارتفعت هذه النسبة إلى أكثر من 86% في انتخابات مجلس النواب 2010، وعلى رغم المزايا المهمة لهذا النظام فإن هناك بعض العيوب التي ظهرت عند تطبيقه نوجزها بالآتي :
1. اختلال التكافؤ بين المرشحين في الحصول على المقاعد، فقد حصل بعض المرشحين على أصوات تفوق بكثير نظراءهم في القوائم الأخرى، إلا أنهم لم يحصلوا على مقاعد كون  قوائمهم لم تصل إلى العتبة أو القاسم الانتخابي.
2. كان هذا النظام في بعض الدوائر أقرب إلى القائمة المغلقة بسبب التركيز على أشخاص معينين ضمن القائمة دون غيرهم، فقد حصل بعض المرشحين على أصوات تفوق العتبة بكثير مقارنة مع مرشحين آخرين في نفس القائمة حصلوا على عدد قليل جداً من الأصوات.
3. العمليات الحسابية كانت أكثر تعقيداً في ظل هذا النظام مما هي عليه الحال في القائمة المغلقة أو حتى نظام الأغلبية.
4. صعوبة تطبيق كوتا النساء، إذ أنه عادة ما يجبر الكيان السياسي بوضع تسلسل معين يضمن فوز ما لا يقل عن 25% من النساء بين الفائزين في كل قائمة فائزة.
5. في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت عام 2009 كان هناك عيب آخر تمثّل في عدم تكافؤ الأقضية في التمثيل داخل مجلس المحافظة، إذ أن بعض الأقضية لم تحظَ بتمثيل عادل يعكس ثقلها السكاني داخل مجلس المحافظة بسبب تمركز قوة الأحزاب في بعض الأقضية دون غيرها، على سبيل المثال: قضاء الزبير الذي يربو عدد سكانه على 350 ألف نسمة لم يمثّل سوى بـعضو واحد في مجلس محافظة البصرة، وفي بعض المحافظات كان أعضاء مجلس المحافظة من الأقضية والنواحي وليس من مركز المحافظة كما هو الحال بالنسبة لمحافظة واسط.
6. أظهر هذا النظام نتائج غير منطقية بالنسبة للكيانات المؤتلفة، حيث حصل بعضها على عدد من المقاعد لا تعكس استحقاقها الحقيقي مقارنة بما حصلت عليه من أصوات مما لا يشجع مستقبلاً عقد تحالفات بين الأحزاب لخوض الانتخابات كما بينا سابقاً.
وقد استمعنا لبعض هذه الانتقادات من قبل السادة أعضاء لجنة الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم في مجلس النواب العراقي أثناء النقاشات المستمرة حول إعداد المسودة الأخيرة لانتخابات مجالس المحافظات المقبلة والتي يفترض إجراؤها في العشرين من شهر نيسان عام 2013، وقد طرحت أثناء هذا النقاش نظاماً بديلاً يمكن تطبيقه في هذه الانتخابات يعالج بعض هذه العيوب، وهو شكل من أشكال النظام المختلط المتوازي، وقبل أن نشرع في بيان مقترحنا هذا نود أن نسلط الضوء على هذا النوع من النظم الانتخابية:
 الأنظمة المختلطة (الاستفادة من مزايا أكثر من نظام واحد):
يحتدم الجدل في النماذج الديمقراطية الحديثة عادة حول شكل النظم الانتخابية أكثر من النماذج الراسخة في الديمقراطية بسبب عدم تبلور شكل واضح ومستقر للنظام السياسي فيها، وهذا الجدل بدوره ينعكس على إنتاج أشكال للنظم الانتخابية أكثر تعقيداً في سبيل السعي لجعل النظام الانتخابي مستجيباً للإرادة الشعبية، وكاشفاً عنها بصورة فعلية، مترجماً حجم أصوات الناخبين إلى مقاعد.
ونؤكد هنا أن عملية الوصول للنظام الانتخابي المثالي تستتبعها عملية تعقيد للعملية الانتخابية، إذ تُنتقد المنظومة الأوروبية بأنها الأكثر تعقيداً والأكثر إرباكاً للناخب.
وبهذا الصدد ابتُكرت مجموعة من النظم عن طريق المزج بين أكثر من نظام انتخابي لتحقيق قدر أكبر من المرونة للناخب والمرشح، وعادةً ما يتم المزج بين أحد نظم الأغلبية مع التمثيل النسبي.
وهناك شكلان رئيسيان للنظم الانتخابية المختلطة، فعندما ترتبط نتائج الانتخاب لأحد النظامين بنتائج الانتخاب في النظام الآخر، يسمى النظام عندئذ بنظام العضوية المختلطة، أما عندما ينفصل النظامان عن بعضهما البعض بشكل كلي ويعملان بشكل مستقل تماماً، حيث لا يستند توزيع المقاعد في ظل أي منهما على ما يحدث في النظام الآخر يطلق على ذلك النظام اسم النظام الانتخابي المتوازي.
وتقوم فكرة النظام المختلط (نظام التمثيل النسبي + نظام الأغلبية) على أن أحد شطري هذا النظام يقوم بسد الخلل الذي ينتج عن تطبيق الشطر الآخر، وقد تحدثنا بالتفصيل عن هذا النظام في كتابنا (تأثير النظم الانتخابية في النظام السياسي دراسة مقارنة بالتجربة العراقية). وما يهمنا هنا هو النظام المختلط المتوازي، إذ أثبت نجاحه بكثير من النماذج الديمقراطية وأخذ بالانتشار بشكل كبير جداً، إذ يُعد السمة البارزة في تصميم النظم الانتخابية في دول مرحلة ما بعد الشيوعية، ولقد شاع هذا النمط بين إصلاحيي النظم الانتخابية في هذه الدول ،ويعزى ذلك إلى أسباب عدة من بينها أن هذا النظام يوفر ضمانات وسط الظروف التي لا يمكن التنبؤ بها إضافة إلى أنه عكس نتائج منطقية، ناهيك عن الحقيقة المطلقة والجديرة بالملاحظة التي مفادها أن الأعم الأغلب من دول أوروبا الوسطى والشرقية تبنت النظم الانتخابية المختلطة، فلقد كان هذا النظام هو من النظم الأولى التي طُبق في دول مثل أرمينيا (1995) وبلغاريا (1990) وكرواتيا (1994) وجورجيا (1990) وليتوانيا (1992) وروسيا (1993) ويوغسلافيا (1992) وأذربيجان، كما قد تبنته لاحقاً كل من أوكرانيا (1994) ومقدونيا (1998)، وكذلك في دول أقصى شرق أوروبا في كل من طاجاكستان (2000) وأوزباكستان وقيرغستان، وقد تبنته دول متنوعة ، مثل اليابان (1996) وتايوان(1992) والكاميرون وغواتيمالا وتونس(1994) وتايلاند(1997) ومدغشقر(1998) والفلبين(1998) وفلسطين (2006) ومصر في انتخاباتها التشريعية الأخيرة عام (2011)، مما جعله أسرع الأنظمة الانتخابية نمواً في عالم اليوم.
النظام المختلط المتوازي وإمكانية تطبيقه في العراق:
إن هناك جدلاً كبيراً جداً بين الأوساط السياسية وحتى الشعبية حول ضرورة تبني نظام أكثر مرونة للانتخابات القادمة، وقد استمعنا لهذه الرغبة كما أشرنا أعلاه من السادة أعضاء لجنة الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم، وقد اقترحنا تطبيق النظام المذكور في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة.
وتتلخص فكرة هذا النظام بالآتي:
يصعب تقسيم العراق إلى دوائر أصغر من مستوى المحافظة لأسباب عدة يطول شرحها وقد بيناها بالتفصيل في كتابنا (تأثير النظم الانتخابية في النظام السياسي، دراسة مقارنة بالتجربة العراقية) في الفصل الخاص بسجل الناخبين، على أن يتم توزيع مقاعد مجلس النواب بطريقتين ،الأولى نظام الأغلبية والثانية عن طريق حجز نسبة من المقاعد كمقاعد تعويضية، على مستوى العراق كدائرة واحدة ووفقاً لما يأتي:
توزع المقاعد العامة على الدوائر (المحافظات) وحسب نسبة السكان على أن يتم خصم نسبة من المقاعد العامة قد تكون هذه النسبة 10% والإبقاء على آلية التصويت، حيث يكون الناخب بالخيار إما التصويت للقائمة أو لمرشح واحد داخل القائمة وتوزع المقاعد في المحافظات على المرشحين حسب نظام الأغلبية، بينما توزع المقاعد التعويضية على القوائم بعد جمع اصواتها في جميع المحافظات وتقسيمها على مجموع المقاعد التعويضية لاستخراج القاسم الانتخابي الوطني (الهير كوتا) لمعرفة حصة كل قائمة من تلك المقاعد أو أن يتم وفق صيغة سانت ليغو المعدلة ،على أن يتم توزيعها على المرشحين غير الفائزين في المحافظات ممن حصلوا على أعلى نسبة من الأصوات وتحسب تلك النسبة بنسبة أصواتهم لمجموع أصوات قوائمهم ومن شأن هذا النظام أن يحقق قدراً جيداً من النسبية عن طريق إعمال إرادة الناخب في اختيار المرشحين في المحافظات ومن مختلف القوائم والتقليل من هدر الأصوات على المستوى الوطني.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

 علي حسين بغض النظر عن شكل النهاية التي سيضعها القائمون على المسلسل الدرامي الطويل والمثير المسمى "لجنة التحقيقات " سواء فيما يتعلق بقضايا الاغتيال السابقة أو في لجنة التحقيق التي تشكلت لمعرفة قاتل...
علي حسين

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي

القانون الدولي: خرافة أم حقيقة؟

ألكسندر راؤول ترجمة : عدوية الهلالي كثيراً ما يُستعان بالقانون الدولي كضمانة، كمجموعة من القواعد التي تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الدول والحد من استخدام القوة. هذه الرؤية مطمئنة، إذ تُصوّر عالماً تحكمه معايير...
ألكسندر راؤول

تداعيات الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران: العراق على حافة النار

عصام الياسري لم تعد الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة و**إسرائيل** ضد أهداف داخل إيران مجرد عملية عسكرية عابرة في سياق صراع طويل، بل تحوّلت إلى حدث مفصلي يهدد بإعادة تشكيل معادلات الردع في...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram