TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > سُم الفرقة في (كاس)

سُم الفرقة في (كاس)

نشر في: 6 إبريل, 2013: 09:01 م

منذ ان تبلورت فكرة الاعتراض على مجريات انتخابات الاتحاد العراقي لكرة القدم التي جرت يوم 18 حزيران 2011 بخصوص مخالفات قانونية وادارية ارتكبت في قاعة الانتخاب كما تدعي كتلة المعترضين ، لم تكن النوايا سليمة في كيفية حل المشكلة محلياً عبر المؤسسات الوطنية الشرعية بدلاً من تدويلها الى محكمة (كاس) التي اتخذها البعض من مشاهد (هتشكوك) لتخويف اعضاء الاتحاد وزعزعة ثقتهم وتهديدهم بقرب حل مجلسهم في تصريحات اعلامية خدمت اصحابها عبر أعمدة الصحف الرياضية وأضواء القنوات التلفازية أكثر من القضية التي يدافعون عنها!
لكم ان تتصوروا الكيفية التي تعامل معها البعض من المحسوبين على فريق المعترضين وهم يؤكدون كل مرة للاعلام ان القضية على شفا الحسم نهاية الشهر المقبل وستكتب (الكاس) نهاية الاتحاد الحالي بقرار قطعي ، وتمرّ الشهور تلو الشهور ، ولا يلوح في أفق المحكمة سوى صدى المعارضين وهم يتوعدون الاتحاد بقرب حل الازمة لصالحهم .. وتستمر الوعود المجانية بامتياز لغايات لم تعد خافية.
من جهة أخرى يلوذ اعضاء الاتحاد بالصمت مع كل خبر او تصريح أو (فبركة) يطلقها المستفيدون من نقل ملف الانتخابات الى محكمة (كاس) وكأنهم ارتكبوا فعلاً شنيعاً ومتورطين في وثائق أو معلومات أو إجراءات إدارية غير سليمة يخشون افتضاح أمرها اثناء سير متابعة القضية ، وإلا كان يفترض ان يفعّل الاتحاد دور الناطق الرسمي له بدلاً من اجباره هو الآخر على السكوت لتوضيح ما يتم تداوله من (صدق او كذب) على لسان المتحدثين باسم الكتلة وما اكثرهم أو ما يسطرون من معلومات يقال انها مسرّبة من وقائع المحكمة ، فالاعلام والجمهور من حقهما ان يستمعا الى وجهة نظر الاثنين بدلاً من واحدة ، ولا يمكن اعفاء الاتحاد عن سلبيته في التعامل ببلادة مع الأزمة تاركاً الاجتهاد في التفسير للرأي العام.
ويبدو ان السيناريو الجديد قد أدخل ملف انتخابات اتحاد الكرة في أزمة قبرص بعد ان اعتذر رئيس هيئة القضاء كرس جيوكيرايس البت في القرار النهائي لانشغاله في الأزمة الاقتصادية التي تمر بها بلاده ولا ندري ما علاقة ذلك بواجباته في المحكمة وتأجيل وضع اللمسات الاخيرة للقضية العراقية؟ اعتقد هناك سيناريوهات اخرى في الطريق من اجل إبقاء الملف مفتوحاً لأمد طويل لاسيما وان احد المتحدثين عن كتلة المعترضين أخذ يتراجع عن حماسته ويميل الى التوقعات أكثر منها الى القناعة والثقة بان قرار المحكمة قد لا يحل مجلس ادارة الاتحاد، ومعارض معروف يُعاني الافلاس والضنك في ناديه ولا يتورع في ظهوره الاعلامي مناشداً المعنيين بانقاذ الكرة العراقية بينما ناديه يوشك على الغرق ! وآخر هرب من الكتلة وراح يبحث عن مقعد في اتحاد تنس الريشة للخلاص من الاضطهاد والظلم والتهميش الذي واجهه أثناء مسايرته العمل الاداري في منظومة كرة القدم، وعضو آخر في الكتلة ما أنفك من تناول القضية باسهاب في تحليلات قانونية عن الاخطاء المرتكبة من الاتحاد بحسب رؤيته وما ينتج عن ذلك من اعادة الانتخابات حتماً وتأكيده عدم السماح لعضوين بارزين في الاتحاد من الترشح ثانية بينما تشير آخر مقابلة تلفازية له ان قرار (كاس) يصحح الاخطاء ولن يغيّر الاشخاص.
حقيقة ان افضل رأي متزن وحكيم ذلك الذي صدر عن الكابتن فلاح حسن رئيس نادي الزوراء في حديثه لـ(المدى) : " ان الكلام للصحف والقنوات الفضائية بخصوص ازمة انتخابات اتحاد الكرة غير مجدٍ بعد انعقاد المحكمة والاستماع الى جميع الاطراف.. وما علينا سوى انتظار القرار، ان كان لصالحنا فاننا اصبنا في استعادة حقنا وكشف اخطاء الانتخابات، وإن صبّ في مصلحة الاتحاد فنبارك له دورته "، نعم قول حكيم من رجل مشهود له بالهدوء المتناغم مع القوة الشخصية وليس الضعف في استقراء الاحداث وعدم الانزلاق والمشاركة في حملات تسقيطية للآخرين تنطلق بدافع الكراهية والحقد والرغبة بالتغيير وليس الدفاع عن آليات ومواد القانون.
واهم من يظن ان اتحاد الكرة يمتلك الاستثناء والغطاء من دون الاتحادات الاخرى في ازمته الانتخابية، فما افرزته انتخابات الاتحادات الاولمبية في الايام الماضية من خروقات وتلاعب وتحايل فوق القانون أخطر مما ساقته كتلة المعترضين من دلائل الى محكمة كاس الدولية ، فلماذا تعرض ملفات تلك الاتحادات المشكوك في أمر انتخاباتها على القضاء العراقي ولجنة النزاهة البرلمانية ، ألا توجد لها مراجع دولية تنظر في حقوقها ايضاً ؟ نعم ولكن الجميع ينظر بعين مصلحة البلد والسعي الى التحاور والاختلاف في الآراء وفضح المقصرين في بيت القضاء العراقي وليس خارجه إلا إذا استعصى الحل ولم يجدوا طريقاً حاسماً غير التدويل عند ذاك لا يلومهم أحد، وهذا ما نأمل درجه ضمن آلية عمل اللجنة الأولمبية الوطنية في دورتها المقبلة لتفويت الفرصة على المتربصين بوحدة ابناء الرياضة مثل بقية شرائح المجتمع من عدم دسّ سم الفرقة في (كاس) !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. سامر البهرزي

    سيدي كاتب الموضوع لك احترامي وتقديري انا من الموتابعين لكل كتاباتك في جريدة المدى واتفق مع بأغلب ماتتطرق له وولكن هنا تجاهلت الحقيقة التي يعرفها كل المتابعين اتحاد البلوة ورئيسه وكيف تم تزوير الانتخابات وإلا كيف يفوز شخص ليس له علاقة بالرياضة سوى انه كان

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram