TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > شلغم

شلغم

نشر في: 6 إبريل, 2013: 09:01 م

أرجو من قرائي الأعزاء ألا يتفاجأوا بشأن العنوان الذي اتخذته لهذا العمود الأسبوعي الذي أبدأه معكم اليوم، فالرومانسية حاضرة في كل مجالات الحياة وأبرزها الاقتصاد.

قررت أن أكتب في الاقتصاد ولكنني هذه المرة لن اكتب تحليلا أو بحثا أو مقالة عن موضوع اقتصادي، لأنني قررت أن اسرد لقرائي الأعزاء جوانب من رومانسية الاقتصاد.... قد يتهكم البعض ويستنكر البعض الآخر وقد يتعجب الأعم الأغلب، ويتساءلون : هل في الاقتصاد مجال للرومانسية؟؟؟

وأنا هنا في هذه المساحة التي أتاحتها لي "  المدى" الغراء مشكورة، سأكشف لكم بعضا من رومانسية الاقتصاد.. وسنبحر معا في التراجيديا والكوميديا السوداء وفي الفرح الحالم لعالم الاقتصاد... وسنتشارك معا في تذوق الفرح والحزن واعتصار الألم وألق الحلم ...

نعم سادتي الاقتصاد ليس أرقاما فحسب .... !!!

انه أحلام وآهات ومشاريع تتحقق وأخرى مؤجلة وابتسام ومناورة وأبواب وستائر ومهاترات وانتهاكات ودماء و زهور وفواكه وقهوة وشاي ..... كلها اقتصاد!!

ولنبدأ حلقتنا الأولى في هذه الرومانسية بقصة أستعيرها من الواقع السياسي الحديث لخمسينات القرن الماضي:

يذكر الأستاذ عبود الشالجي انه في العام 1952 حدثت في بغداد اضطرابات فعهد برئاسة الوزراء إلى عسكري هو الضابط نور الدين محمود، فأعلن الأحكام العرفية من اجل التهدئة، وكان جملة ما صنعه أن قام بتسعير المواد الغذائية ومن جملة ما قام بتسعيره " الشلغم" وهو أمر لا يخطر ببال ، لرخصه و امتلاء الأسواق به، وكان هذا القرار لاندفاع شاب بغدادي بكتابة مزحة إلى السيد رئيس الوزراء يقول فيها : تسعيركم الشلغم أثلج صدورنا،، سيروا على بركة الله،، و لأن رئيس الوزراء كان عسكريا إذاً هو لا يحب المزاح ، لذلك أحيل الشاب إلى المحكمة لينال جزاءه العادل،، وتسعير الشلغم يشبه القرار الذي صدر في العام 1967 الذي أطلق فيه السماح بتصدير الطرشي،، يقول القرار الصادر من رئاسة الوزراء آنذاك ونشر في الجريدة الرسمية،، نظرا لكثرة المواد التي يصنع منها الطرشي، وهي أيضا مطلقة التصدير بموجب قرار لجنة التموين العليا رقم 498 لسنة 1965 ووجود كميات فائضة منه عن الحاجة المحلية، لذلك قررنا تصدير الطرشي إلى خارج العراق بدون إجازة تصدير،، التوقيع وزير الاقتصاد ...

الآن أفكر بسعر الدينار العراقي الذي انخفض رغم ارتفاع درجة الحرارة ،ومن البديهي أن يتبع ذلك ارتفاع في مستويات أسعار السلع والخدمات ومن ثم انخفاض القيمة الحقيقية للدخول المدفوعة بالدينار العراقي بمعنى انخفاض كمية السلع والخدمات التي يستطيع الفرد الحصول عليها نتيجة إنفاقه هذا الدخل ......

والحمد لله زادت مبيعات البنك المركزي من الدولارات ، حسب ادعاءات البيانات الرسمية، واستطاعت هذه البيانات أن تؤكد أنها سيطرت على تهريب العملة وغسيل الأموال بإيداعها للسيدة الحاجة فوزية كاظم بالسجن رغم إصابتها بالجلطة وهي هناك، فبقاء شخصية مثلها هو من سيرسم السياسة النقدية الشفافة للعراق، وهو من سيوقف عمليات تهريب العملة وغسيل الأموال التي تجري في وضح النهار وعلى قدم وساق ....

ولكنني لن أبتعد كثيرا : إذ أنني أريد أن أبعث برقية ولكنني أجهل العنوان !!!

والبرقية هي :تسعيركم الدولار خفض دينارنا !!!والله يستر ويحميني وزملائي من الاعتقال

فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. د فاضل مهدي

    مقالة جميلة للدكتورة سميسم . أعان الله السيدة فوزية كاظم التي تقبع بالمعتقل لانها قالت الحقيقة على قناة البغدادية بان اصل المشكلة هو رفض الدكتور الشبيبي طلب الحكومة إقراضها من الاحتياطي النقدي للبنك المركزي. وقد اكد هذا الامر النائب بهاء الاعرجي في مقابلت

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

 علي حسين بغض النظر عن شكل النهاية التي سيضعها القائمون على المسلسل الدرامي الطويل والمثير المسمى "لجنة التحقيقات " سواء فيما يتعلق بقضايا الاغتيال السابقة أو في لجنة التحقيق التي تشكلت لمعرفة قاتل...
علي حسين

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي

القانون الدولي: خرافة أم حقيقة؟

ألكسندر راؤول ترجمة : عدوية الهلالي كثيراً ما يُستعان بالقانون الدولي كضمانة، كمجموعة من القواعد التي تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الدول والحد من استخدام القوة. هذه الرؤية مطمئنة، إذ تُصوّر عالماً تحكمه معايير...
ألكسندر راؤول

تداعيات الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران: العراق على حافة النار

عصام الياسري لم تعد الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة و**إسرائيل** ضد أهداف داخل إيران مجرد عملية عسكرية عابرة في سياق صراع طويل، بل تحوّلت إلى حدث مفصلي يهدد بإعادة تشكيل معادلات الردع في...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram